القبول باستخدام الحاسوب
حان ذلك الوقت من العام الذي يعود كل واحد فيه إلى دليل الهاتف، وقوائم الأصحاب، وحال الأقارب ومواقعهم الوظيفية. جاء الوقت الذي تتجلى فيه أهمية العلاقات والانتماءات في حصول الأبناء والبنات على المقاعد.
سيحصل كثيرون على مقاعد لا يستحقونها، ويوضع آخرون في مواقع أقل مما يستحقون، لتبقى فئة أخرى تنتظر أن تُسفِر مثاليتها عن نجاح في ضمان المقعد للبنت أو الولد في الجامعة أو الكلية.
يبدأ هذا الأسبوع غرس الفساد في قلوب الأبناء والبنات. سيكتشف المساكين أن المستوى التعليمي والمجهود والأرقام التي حققوها لا تعني شيئاً مقابل ذلك الفيتامين العظيم "واو".
آباء وأمهات كثر سيخسرون جزءاً من فخر الأبناء والبنات بهم لأنهم يرون خريجين أقل منهم مستوى يحصلون على المقاعد بينما هم ينتظرون ويقنعون في الآخر بما يتيسر لهم.
أظهرت دراسة قدمت في منتدى الرياض الاقتصادي أن الواسطة مسؤولة عن أكثر من 90 في المائة من حالات الفساد في المملكة. الواسطة تعطي من لا يستحق، لكنها في الوقت نفسه تحرم المستحق. يتولى ــ بناء على ذلك ــ أمور الناس أردأهم، فيحارب المسؤول الكفاءات لأنها تهدده، بل لا بد أن يرد الجميل لمن خدموه، ليتجذر الفساد.
الواسطة حافظت على تمسك مكونات الشعب السعودي بالطائفية والمناطقية والقبلية والمذهبية، وهي العناصر التي تنخر في جسم الدولة وتحرمها كثيرا من مقدراتها وتزيد من سلبيات مكونات المجتمع الواحد، لتسيطر عائلات معينة على مواقع، وتسيطر قبائل على أخرى، ويتوارث أبناء منطقة موقعاً ثالثا.
إن أهم مفاصل العمل هو أولها، وهو الاختيار. عندما يفسد ذلك الجزء فما بعده أولى بالفساد، بل إن الفساد يتعمق في المراحل اللاحقة. دفع هذا كثيرا من دول العالم لتكوين آليات للاختيار بعيداً عن تأثير العنصر البشري الذي تؤثر فيه "الطَّلبَة" و"الفَزعة" والمعرفة والعلاقة الشخصية والحاجة المستقبلية.
من هنا تنبع خطورة عبارة "فتح باب القبول"!
يدفعني هذا إلى المطالبة مرة أخرى بتحويل عملية القبول في كل المؤسسات والمنشآت والكليات والمعاهد والمدارس والبعثات ما بعد الثانوية دون استثناء إلى سيطرة جهاز حاسوبي عالي الذكاء Super Computer يقوم بتوزيع أبنائنا وبناتنا على الفرص المتاحة بعد وضع الشروط المنطقية لكل فرصة تعليمية أو وظيفية.