«لا توقف»
ظهرت مجموعة من الشباب في مقطع يمثلون عملية اختطاف سائق سيارة توقف لمحاولة مساعدتهم، عندما توقع أن لديهم مشكلة في سيارتهم المتوقفة على جانب الطريق. وضَّح المقطع كيف وأين يقف كل شخص، وكيف تتم السيطرة على الضحية الذي حاول المقاومة لكن دون نتيجة. وكأننا "ناقصون" شرحا تفصيليا للجريمة.
تكرر المشهد كثيراً في طرقنا لدرجة أوجدت حاجز الخوف لدى أغلبية الشعب بعد أن كان الواحد منا يتوقف لإغاثة أي شخص يراه على جانب الطريق. بل إن الكثير من القضايا التي تأذت منها أسر وأفراد بدأت بمحاولات الاعتداء على رب الأسرة الذي ترافقه النساء.
ثم تطور الحال ليعتدي هؤلاء المجرمون على ضحاياهم بتمثيل وجود النساء "رجال بملابس نسائية" مع المعتدي، في استغلال فاضح لشهامة المجتمع. إثر هذه الحوادث أصبح الواحد منا يخاف أن يتوقف حفظاً لنفسه وأسرته من مغبة الوقوع في شرك قطاع الطرق. جاء اليوم الذي نرى فيه شباباً يتم الاعتداء عليهم وسرقة سياراتهم، وقد تصل الأمور لأكثر من ذلك إن حاول الشخص المقاومة.
أدى هذا السلوك الدنيء إلى نشر حمل السلاح بين المسافرين. لكم أن تتخيلوا مدى الخوف الذي يرافق بعض المسافرين في بعض طرقنا التي يمكن أن يسير فيها الراكب لأكثر من 300 كيلو متر في صحراء دون أن يرى حوله مسافرين آخرين ولا مركزا لمحافظة أو قرية وبلا تغطية لشبكة الجوال يمكن أن يستخدم هاتفه المتنقل من خلالها.
تتزايد الأزمة مع حلول فصل الصيف، حيث يواجه الناس مشكلة انعدام الحجوزات وارتفاع أسعار الطيران ومحدودية البنية التحتية للنقل العام، فلا قطارات توفر الخدمة، وحافلات النقل الجماعي تحول الرحلة من تسع ساعات إلى 18 ساعة لأسباب كثيرة، على أنه يمكن أن يحتمل الواحد منا الرحلة لو كانت المقاعد مريحة والخدمة جيدة، لكن ذلك من قبيل الحلم غير المتاح. دفع هذا الكثيرين للسفر على شكل مجموعات، وهو أمر قد لا يتيسر للجميع.
نعرف أنه لا يمكن للأمن أن يتدخل في كل قضية إجرامية تقع على هذه المساحات الشاسعة رغم ما يقوم به، لكن المهم هنا هو أن يعاقب قطاع الطرق بأشد العقوبات، وأن تعلن عقوباتهم لتكون رادعا لغيرهم. على أن فقدان الثقة هذا أدى بالكثيرين لقول الكلمة المشهورة "لا توقف" في أي مكان ولا لأي كان.