كيف نصل إلى أماكن جديدة؟
قبل نحو سبع سنوات أرسلت لي أخت كريمة رسالة تسألني هل أدخل تخصص علم الاجتماع، الذي أحبه أو الإنجليزي، الذي تحبه أمي.
أجبتها بأن الشيء الذي تحبينه ستبدعين فيه وستفرحين به أمك. لكن عادت إلي وقالت إن سر إصرار أمها على اختيار تخصص اللغة الإنجليزية لأن فرصه الوظيفية أكبر. رددت عليها برسالة طويلة تناولت فيها الفرص المتاحة لتخصص علم الاجتماع وأهميته لمجتمعاتنا العربية. وأكدت لها أن تميزها سيضاعف الخيارات أمامها. لم تعقب على ردي الفتاة بل أمها. صدمتني برسالة طويلة مليئة بالشتائم والسباب كوني أتدخل في حياة ابنتها وأضيع مستقبلها. أوضحت لها رغم كل ما حملته رسالتها في طياتها من ألفاظ نابية، أنني لم أعرض المساعدة على ابنتها وكل ما حدث أنني أجبت عن تساؤل وردني على إيميلي وإجابتي تحمل الخطأ والصواب، والاختيار يتحمل تداعياته صاحب الشأن. كانت رسالتي الأخيرة في النقاش بيني وبين الفتاة وأمها.
نسيتُ الموضوع تماما حتى تلقيت رسالة على بريدي قبل فترة قصيرة من والد الفتاة يدعوني إلى حضور حفل عائلي أقامه بمناسبة تعيين ابنته معيدة في الجامعة، التي تخصصت فيها في علم الاجتماع، وذكرني بالحوار الذي دار بيني وبين ابنته وزوجته قبل سنوات.
سررت جدا بنبأ تخرجها وتفوقها وعملها. واستمتعت جدا بالدعوة والرسالة المكتوبة، التي تلقيتها من أم الفتاة خلال الحفل. شكرت والد الفتاة على هذه الدعوة كوني الوحيد من خارج العائلة الكريمة، الذي يحضر هذه المناسبة الخاصة. فقد كانت تعني لي الكثير.
آمنت بعد هذا الحفل أن أتمسك بموقفي المتمثل بألا أتخلى عن شغفي مهما كان الثمن. فالشغف سيجعلنا نظفر بأشياء لم نحلم بها. فهذه الفتاة الكريمة لم تكن تفكر يوما ما بالإعادة في الجامعة ووجدت نفسها اليوم معيدة بعد أن أثبتت جدارتها وبراعتها في التخصص، الذي تفضله.
مشكلة نقع فيها دائما. نضحي بما نحب فنرزح تحت وطأة ما لا نحب.
يقول هيغل: "إن الشغف كان وراء أعظم الإنجازات على مر التاريخ".
الشغف هو الوقود الذي يوصلنا إلى أماكن لم يصل إليها أحد قبلنا.