رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


صُناع المستقبل

قرأت قصة وصلتني من زميل تتحدث عن طالب كان يبدو رث الملابس قليل العناية بنفسه، يواجه صعوبات في التعلم ومسايرة زملائه في الصف. كانت معلمته تميل إلى الضغط عليه ليحافظ على مستوى معين من التحصيل، لكن مستواه استمر في الانحدار مع مرور الأيام.
قرأت المعلمة ملف الطالب الذي كان في الصف الخامس. عَجِبت لأن كل معلميه كانوا يثنون على مستواه التعليمي وأناقة ملابسه وحضوره المميز في الصف. اكتشفت المعلمة أن الطالب فقد أمه وهو في الصف الثالث، إذ بدأ وضعه يتراجع بعدما أصيبت أمه بالسرطان واستمر في التراجع بعد وفاتها.
عندما اكتشفت المعلمة هذه المعلومات، نذرت نفسها للاهتمام بهذا الطالب ومحاولة رفع معنوياته ومساعدته على تحصيله العلمي وتسهيل أمور حياته بالتشجيع والمساعدة والعناية. أثَّر هذا في نفس الطالب "تيدي" وأعاد له الحماس السابق، ومن فرط حبه وتقديره وامتنانه لما فعلته معلمته، أهداها ما كان يحتفظ به من عطر أمه في أحد الأعياد.
أكمل تيدي حياته الدراسية بتفوق مسترجعاً ما كان عليه من التميز، وساعدته على ذلك المعلمة التي تمكنت من إعادة البسمة والتفوق لهذا الطالب بعد أن عاندته ظروفه. كانت المعلمة تتواصل مع تلميذها طوال فترة دراسته المتوسطة ثم الثانوية. بعد سنين، وصلت المعلمة دعوة لحضور حفل تخرج كلية الطب موقعة باسم "ابنك تيدي".
ذهبت المعلمة للحفل وقابلت طالبها الذي أصبح طبيباً، بعد أن كاد يفقد فرصته في التعليم العادي. استمر نجاح تيدي ليصبح واحداً من أشهر الأطباء وافتتح مركزاً لعلاج مرض السرطان تخليداً لذكرى أمه التي خطفها منه ذلك المرض، آملاً ألا يفقد طفل آخر فرصته في مستقبل أفضل بسبب ذلك المرض.
أوردت هذه القصة لإعجابي بالدور الذي قامت به المعلمة، وأملي أن تكون انطلاقة التغيير القادم في وزارة التربية والتعليم من النوع الذي يعطينا مخرجات راقية في التعامل والاهتمام بالطالب والقدرة على تحفيز الأبناء والبنات لإبراز خير ما فيهم من المهارات والقدرات التي قد يقتلها ظرف اجتماعي أو اقتصادي أو تعامل غير سوي مما يتعرض له الطالب في أي مكان.
نحتاج إلى معلمين ومعلمات يصنعون الأجيال ويغيرون التاريخ.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي