النجم .. يتلعثم

مع التوسع الإعلامي الكبير في السنوات الأخيرة، أصبح التعامل مع وسائله يحتاج إلى دورات خاصة تمنح روادها الكيفية الصحيحة للتعامل مع الإعلام ووسائله المتعددة، ما أبرز مصطلحات جديدة مثل "التربية الإعلامية"، الذي ينقسم إلى فرعين الأول يختص بالجمهور وتعامله مع الإعلام والآخر معنيّ بالعاملين في الحقل ذاته.
.. والحديث بشمولية عن الفرعين يحتاج إلى كتب لا مقالات، وما يعنينا في هذه الحروف هو التعامل مع الإعلام بالنسبة لنجوم كرة القدم في السعودية، وعندما نقول نجوما فإن سماواتها تشمل الإداريين واللاعبين والأجهزة الفنية المساعدة في اللعبة.
ولأهمية الموضوع في الحركة الرياضية، يعقد مجلس أبو ظبي الرياضي جلسات ومحاضرات مطلع كل موسم تختص بذلك يحضرها اللاعبون والإداريون، كما أن مؤسسة دوري نجوم قطر نظمت مطلع الموسم المنصرم دورات تثقيفية عالية المستوى، سمتها: "التعامل مع وسائل الإعلام"، ودعت لحضورها الإعلاميين واللاعبين ومسؤولي الأندية، واستهدفت "إكساب اللاعبين مهارات الاتصال والتعامل مع وسائل الإعلام، وصقل مهارات اللاعبين في التعامل مع الإعلام، وركزت الدورة على تدريب الحاضرين على تفادي الأسئلة الصعبة والمحرجة وكيف يقوم بتوصيل رسالته من خلال الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء، إلى جانب التركيز على حضور اللاعب الذهني والبدني بغض النظر عن الضغوط أثناء اللقاءات وطريقة الإجابة والتحدث بصورة واضحة ومفهومة".
.. ولا جدال في أن نجوم الكرة السعودية، بحاجة ماسة إلى مثل هذه الدورات بعد أن غلب على ظهورهم الإعلامي التقليدية، وتلبسته العثرات التي أفقدته سلامة اللغة وفقدان الخطة الواضحة والدقيقة لرسالتهم الإعلامية، فأصبح كثير من أحاديثهم عبر وسائل الاتصال قائما على تكرار مفردات بليدة دون تمحيص واتباع للوسائل العلمية الحقيقية الموصلة للهدف.
يقول الدكتور فؤاد عبد المنعم البكري في كتابه التسويق الاجتماعي وتخطیط الحملات الإعلامية: "على من يظهر في الإعلام تحديد رسالته المراد إيصالها بدقة، ومن الضروري أن يتم التعرف على البيئة التي سيروج فيها المرسل، ودراسة ما يمكن أن تتضمنه الرسائل وما لا يمكن في ضوء العوامل والإمكانات المتاحة والظروف السائدة والفترة الزمنية". ويقسم الدكتور بكري الرسالة الإعلامية إلى ثلاثة أقسام، الأول يتم تحديده وفقا للهدف، والثاني وفقا للجمهور المستهدف، والثالث تبعا للشكل، أما ميلفن كراسك وهندي لسكي فيعتبران الرسائل نوعين فقط، أحدهما يعتمد على الحقائق والمعلومة، والآخر ينطلق من الخيال والعواطف ويعتمد عليهما أيضا. ولضمان توصيل الرسالة الإعلامية إلى متلقيها وضمان تأثره بها، يشترط الدكتور بكري أن تتوافر في الرسالة عناصر أهمها: الانقرائية. وهي نفاذ الرسالة إلى المستقبل بسرعة وسهولة مع القدرة على تذكر محتواها ورسوخها. الانسيابية ويعني بها تداعي الأفكار بانسياب طبيعي دون وجود فجوة في أجزائها أو عدم الترابط في الأفكار.
الرشاقة وهي تناول الموضوع مباشرة وبشكل محدد والوصول إلى النقطة المراد توصيلها. الوضوح وتأكيد المعنى بكلمات أخرى وتقديم أمثلة توضح المعنى واستخدام المقارنات التي تساعد على الوضوح. ثم التلوين وعدم السير على وتيرة واحدة حتى لا يحدث الملل، ويضيف له بعض الباحثين القدرة على جذب الانتباه عبر مهارات خاصة، أغلبها فطري غير مكتسب لا يمنع من التدرب والتعلم.
خلال عملي عقدا من الزمان في الإعلام الرياضي، لاحظت أن أغلب لاعبي وبعض مسؤولي الكرة السعودية يعانون فقرا لغويا واضحا، يسبب تعثرا في إيصال رسائلهم إلى الجمهور، ويستدعي توضيحات وتعقيبات لاحقة، ويطلق العنان لحملات تندّر لا يلام أصحابها، ويمكن التغلب على ذلك بالقراءة في مجالات مختلفة تنمي المفردة وتسقي الخيال، كما أن أغلبهم لا يجيد اختيار الوقت المناسب ولا الوسيلة الفضلى لتوصيل الرسالة، ويغلب جانب الصداقة والعلاقات على ذلك، بينما من الأفضل اختيار الوسيلة والمكان المراد منه توصيل الرسالة تبعا للجمهور المستهدف. كما أن جلهم يميل إلى منهج استدرار العواطف واستمالتها في توصيل الرسالة، وهو منهج علمي له وقته المناسب، ولا يمكن استخدامه في كل مرة، بل يفترض التنويع تبعا للرسالة ومحتواها وجمهورها وزمنها.
في هذه الإشارة السريعة أعلاه، أتمنى من رابطة دوري المحترفين أن تبدأ موسمها الجديد بعقد دورات اختصاصية تفيد النجوم في كيفية التعامل مع الإعلام، فالحاجة إلى ذلك ماسة، والشكل العام للنجم أمام الكاميرا والمايك وفي حروف تغريداته جزء من نجوميته.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي