إحصائيات مشبوهة
حاز التحقيق الذي نشرته "الاقتصادية" بالأمس عن الفرق الشاسع بين نتائج استبيان أجرته وزارة التجارة والصناعة، وآخر نفذته شركة عالمية لمصلحة اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات، عددا كبيرا من التعليقات التي قاربت 60 تعليقاً، غلب عليها الاعتراض على الاستبيانين. أظهر استبيان التجارة أن نسبة عدم رضا المستهلكين عن خدمات وكلاء السيارات بلغت 67 في المائة، بينما بلغت نسبة الرضا في استبيان لجنة وكلاء السيارات 78 في المائة، أي أن الفرق بين نتائج الاستبيانين بلغ 45 في المائة، وهو رقم قياسي.
في الإطار نفسه المغلوط معلوماتياً وإحصائياً، احتفلت الصحافة المحلية بواحدة من أكثر الإحصائيات "فبركة"، بل عرضتها بعض الصحف على صدر الصفحة الأولى رغم أنها تخالف ما تبنته الصحيفة على مدى سنوات من تحليلات وإحصائيات تخص الاقتصاد السعودي.
لا شك أن الاقتصاد السعودي يمر بمرحلة وفرة تاريخية، لكن تعداد السكان وأوضاع الاقتصادات المجاورة لا تعطيه لقب أعلى دخل فرد في العالم العربي.
الإحصائية التي أصدرتها إحدى المنظمات العربية مليئة بالثغرات غير المنطقية. تقول الإحصائية إن دخل الفرد في المملكة يبلغ 104 آلاف دولار في السنة. مبلغ خيالي يجعل الناتج القومي للمملكة يتجاوز عشرة تريليونات ريال. تلك أيها السيدات والسادة هي متلازمة الإحصائية الكاذبة التي يبني عليها كثيرون قراراتهم الاقتصادية، والأسعار خصوصاً.
أتساءل: كيف يقع الإعلام الاقتصادي ضحية مثل هذه الإحصائيات ليدفع بنا نحن القراء إلى توقع مزايا وخدمات لا يمكن تحقيقها بالإمكانات الحالية؟ بل إنه يروج لتلك المعلومات وكأنها لا تقبل النقاش. هنا يتجلى دور الصحافة المتخصصة في تصحيح المعلومات التي يمكن أن تحدث بلبلة وتسيء للعلاقة بين المواطن ودولته.
يؤسفني أن أضطر دوماً للبحث عن المعلومة الدقيقة في المواقع الغربية، بل إن موضوع دخل الفرد بالذات هو من اهتمامات كتاب إحصائي تصدره الاستخبارات المركزية الأمريكية سنوياً هو World Fact Book، أي كتاب حقائق العالم. للقارئ أن يستخلص أسباب اهتمام وكالة المخابرات الأمريكية بمثل هذه المعلومة.
وما دمنا مضطرين للبحث عن المعلومات في الخارج، فنحن سنقع ضحية التفسيرات غير الصحيحة والأهداف المشبوهة لبعض وكالات الإحصاء والمنظمات التي تديرها. هذا يؤكد دور المؤسسات الإحصائية في تحقيق الأمن الوطني واستدامته.