قلة كفاءة المهندسين المعماريين تهدد جودة المباني السكنية في الطائف
لجأ عدد من المهندسين المعماريين خاصة الإنشائيين منهم، إلى زيادة كمية الحديد والخراسانة في المباني السكنية الخاصة، كإجراءٍ يُخلون به مسؤوليتهم من أي أضرار قد تحدث للمبنى، ويتداركون به في الوقت نفسه قلة كفاءتهم في هذا الجانب، في حين بعضهم لا يقومون بذلك في حالة يُمثلون بها أسلوبهم الهندسي الذي قد لا يتوافق مع مطالب وأفكار مالك المشروع.
جاء ذلك في الوقت الذي لا تُطبق فيه بعض مؤسسات المقاولات في الطائف ما يرد في بيان المخطط الهندسي للبناية نفسها، ما يُعد سبباً من أسباب انهيار المباني، حيث يشمل عدم مراعاة ما في المخطط الهندسي من جوانب متعددة، منها اختصار نسبة الحديد، أو التلاعب في المساحة، إضافة إلى قيام بعض المقاولين بتسليح بعيد كل البعد عن المخطط الهندسي.
وبحسب ما رصدته "الاقتصادية"، فإن بعضاً من المكاتب الهندسية، في المحافظة، تقوم بتشغيل مُهندسين لديهم كفاءة في الأداء، في حين أن مكاتب أخرى، تشغل من هم أقل كفاءة، إضافة إلى عدم اكتمال كادر المهندسين في عدد من المكاتب، ما يؤدي إلى قيام بعضهم بالعمل في مجال غير تخصصه الذي يعمل فيه أصلاً، من حيث الرفع المساحي، أو الإنشائي، أو غير ذلك، كما رصدت "الاقتصادية" تناقضاً في آراء المهندسين، في نسبة تسليح المباني، المتعلقة بالمخطط الهندسي الواحد، وأمام هذا كله يجد مالك المبنى نفسه حائراً في الوضع الحقيقي لمشروعه السكني، إضافة إلى رصد قيام عدد من المهندسين بتصميم تقليدي يختلف عما طلبه منه مالك المبنى، ومبررهم في ذلك ضيق مساحة الموقع.
وذهب بعض المهندسين إلى أن السبب في ذلك يعود إلى تصميم مالك المبنى نفسه، وعدم رغبته في إعداد مخطط هندسي بمبلغ مرتفع، حيث يطلب الكثير من مُلاك المباني في محافظة الطائف تصميماً هندسياً عاديا دون وجود سبيل للابتكار فيه، في حين ألقى بعض المهندسين باللائمة على أصحاب المكاتب الهندسية، الذين يتعمدون جلب مهندسين لديهم قليل من الكفاءة لتنفيذ إنشاءات المباني السكنية، ما يتسبب في الإضرار بها، ولا سيما في ظل عدم إخضاع المهندس المعماري المستقدم من بلده لاختبار من قبل لجان هندسية مختصة.
وفي هذا الشأن قال لـ "الاقتصادية" المهندس عماد حامد، مهندس معماري في محافظة الطائف، إن هناك بعض المكاتب الهندسية تفتقد المهندسين، حيث يعتمد بعضها على رسامين، مشيراً إلى أن تدني كفاءة المهندسين يتسبب في إلحاق الضرر بالمباني السكنية، لافتاً إلى ضرورة قيام البلديات بجولات تفتيشية دورية على المكاتب الهندسية، للتأكد من توافر الكادر، من مهندس معماري، وآخر إنشائي، ورسامين، ومساح، ومهندس مساحة، مُبيناً – في الوقت نفسه - أن المكاتب الهندسية فيها كفاءات متفاوتة من المهندسين، فهناك الأفضل، وهناك الجيد، والذي أقل منه.
وأضاف "الرواتب التي تمنحها تلك المكاتب للمهندسين تلعب دورا في تباين كفاءاتهم، فالرواتب الأعلى تكون فوق الطاقة المالية لبعض المكاتب، فيلجأون الى جلب مهندسين مستوياتهم أقل، وبالتالي رواتبهم منخفضة"، مشيراً إلى أن التصاميم الهندسية لعدد من المكاتب في الطائف تبدو موحدة، وتقليدية.
وتابع المهندس حامد "اجتمعنا قبل سنوات مع أمانة الطائف ووضحنا أهمية تطور المباني السكنية في الطائف من ناحية التصميم، لأن بعض المكاتب يساير ملاك المباني في تصميم مخططات هندسية عادية جداً، وبأسعار زهيدة، ما لا يعطي أهمية للمخطط ذاته، وكان هناك مقترح بأن تكون التصاميم وفقا لعدد طوابق البناية، إلا أنها خضعت لرغبة ملاك المكاتب وتذمرهم من توحيد أسعار تكلفة إعداد المخططات الهندسية، أو رفعها".
وزاد: "مالك المشروع قد يجعل المهندس يضطر لمنحه تصميماً عادياً جداً، من خلال السعر المقدم للمكتب، لذا ينبغي وجود تصنيف للمكاتب الهندسية، بحسب وجود الكادر بشكل كامل بما فيهم استشاريون هندسيون، ووجود أجهزة هندسية متطورة".
وفي الوقت الذي انتقد فيه المهندس هشام أحمد، مهندس معماري في محافظة الطائف، خلال حديثه لـ "الاقتصادية"، وضع بعض المكاتب الهندسية في المحافظة، من ناحية تدني كفاءة عدد من المهندسيين المعماريين العاملين فيها، والذي من شأنه التأثير في المباني السكنية، وإلحاق الضرر بها، قال لـ "الاقتصادية" محمد الأمير، المُتخصص في المقاولات والعقار في محافظة الطائف، إن هناك عددا من المكاتب الهندسية تستقدم مهندسين ليس لديهم كفاءة مطلوبة، ما ينعكس سلباً على جودة الإنشاء، مشيراً إلى ضرورة إخضاع المهندس المعماري المستقدم من بلده لاختبار من قبل لجان مختصة، والتدقيق في المؤهلات التي حصل عليها، لافتاً إلى أن المهندس الذي لا يمتلك خبرة جيدة في هذا المجال سيشكل بلا شك خطراً على المباني التي قام بإنشاء مخططاتها الإنشائية.
وأضاف: "في بعض الأحيان يقوم هؤلاء المهندسون بزيادة كمية الحديد والخرسانة من باب إخلاء مسؤوليتهم عن المبنى، ما يؤدي إلى زيادة التكلفة على صاحب المبنى، وزيادة الهدر المالي، فعلى سبيل المثال كمية الحديد والخرسانة التي يفرضها بعض المهندسين لمبنى بنظام طابقين وملحق، تكفي لخمسة طوابق، وهذا يؤكد عدم الخبرة لديهم، والعكس أحياناً صحيح".