الموت الغامض
الموت في حد ذاته مؤلم، إلا أن عدم معرفة أسبابه أو هوية المتوفى أمر في غاية القسوة والألم، خصوصا على أهل المتوفى والمحققين. ومن آخر القضايا التي يلفها الغموض ما حدث مع بداية عام 2013م حين اشتكى نزلاء فندق "سيسل" في لوس أنجلوس من أن مياه الحنفيات في غرفهم أصبحت ذات لون أسود وطعم لا يطاق ورائحة نفاذة، والغريب أنهم تحملوا هذا الوضع لأكثر من أسبوعين إلى أن قل ضغط الماء، وعندما صعد العمال إلى خزانات المياه وجدوا جثة فتاة متحللة!
وتعود الجثة لإحدى نزيلات الفندق وهي طالبة كندية تدعى "إليسا لام" اختفت فجأة من الفندق، ولم يعثروا إلا على شريط يصورها وهي داخل المصعد، ويبدو عليها الخوف وتتحدث إلى شخص غير موجود، وتضغط على جميع أزرار الأدوار دون أن يغلق باب المصعد أو يتحرك، وتخرج منه ثم تعود إليه إلى أن اختفت، ثم وجدت جثتها التي لم يكن عليها أي أثر للعنف، وحتى الانتحار أمر مستبعد نظرا لأنه كان على إليسا أن تجتاز بابا مزودا بجرس ونظام إنذار، وحتى لو افترضنا أنها تجاوزت ذلك الباب من دون أن ينتبه لها أحد فإن الوصول إلى الخزانات في حد ذاته ليس بالأمر السهل، فهي تقع في مكان قصي من السطح، يتطلب التسلق نزولا وصعودا، وفوق هذا كله يوجد قفل على غطاء كل واحد من تلك الخزانات الأربعة الضخمة. كما أن الجثة كانت عارية ساعة العثور عليها، ولم يتم العثور على أي ملابس بالقرب من الخزانات، فهل صعدت إليسا إلى المكان عارية؟! لقد بقي موتها لغزاً محيراً، لكنه ألقى الضوء مرة أخرى على التاريخ الأسود للفندق، الذي اشتهر بإيوائه مجرمين وكثير من حوادث إلقاء النزلاء أنفسهم من النوافذ، مثلما حدث عام 1948 و1962م، فهل حالات الوفاة وما حدث لإليسا بفعل الأشباح كما أشيع عن الفندق؟!
ويضاهيه في الغرابة ما حدث عام 1948م عندما وجدت جثة رجل بكامل أناقته على شاطئ سوميرتون جنوبي أستراليا، وليس معه ما يدل على هويته أو أي أثر للعنف، سوى ورقة صغيرة في جيب بنطاله السري، عبارة عن الصفحة الأخيرة من رواية فارسية كتب فيها "انتهت"، وإلى الآن لم تعرف هوية الرجل ولا سبب وفاته، ولا تزال القضية مفتوحة حتى بعد مرور 66 سنة على اكتشاف جثته!
للحديث بقية