رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


برامج ترشيد ورفع كفاءة استهلاك الكهرباء في القطاع الحكومي

ليس هناك شك في أن حجم استهلاك الكهرباء في المملكة ودول الخليج عموما يصل إلى معدلات كبيرة مقارنة بما يجب، ومقارنة أيضا بمعدل استهلاك الفرد في دول أخرى كثيرة حول العالم، وقد يعود ذلك إلى مجموعة من الأسباب التي لا تعتبر بالضرورة بسبب المستهلك، حيث إن مجموعة من البرامج التي بدأت بها الجهات الحكومية المختصة تهدف إلى التقليل قدر الإمكان من استهلاك الكهرباء، مثل الإلزام بمواصفات محددة للتكييف ليخفف من حجم استهلاك الكهرباء، إضافة إلى الشروط التي يمكن أن يلزم بها المواطن في البناء، والتي تتضمن اشتراط وجود عوازل للحرارة ليخفف ذلك من الاستهلاك بسبب التكييف، إضافة إلى برامج سابقة تتضمن زيادة تكلفة فواتير الكهرباء بسبب الزيادة في الاستهلاك.
في كلمة ألقاها الأمير عبد العزيز بن سلمان أكد فيها أهمية تبني برامج الترشيد في استهلاك الكهرباء من قبل المؤسسات الحكومية، إضافة إلى رفع كفاءة استهلاك الكهرباء أيضا بما يخفف هذا الاستهلاك المتزايد للطاقة، حيث إن ذلك يؤثر بشكل كبير في الاقتصاد، إذ إن المملكة بدأت تستهلك حصة لا بأس بها من مجموع ما تستخرجه، وإذا استمر هذا الاستهلاك في الازدياد فقد لا تتمكن المملكة من تصدير النفط للخارج كما تشير له بعض التقارير التي صدرت أخيرا. فالقطاع الحكومي معني كأي طرف يعتبر مستهلكا للكهرباء في المملكة، وإذا كانت الجهات الحكومية قد بدأت تلزم جهات وأفرادا ببعض المعايير للحد من الاستهلاك الكبير للكهرباء، فإن المؤسسات الحكومية عموما أولى بالالتزام بذلك. وهذا بلا شك يحتاج إلى برنامج جاد في معايير البناء للمنشآت الجديدة، والعمل على تعديل ما يمكن تعديله في المباني القائمة، علما بأن أي إجراء حكومي من هذا النوع ستكون له الآثار الإيجابية في المجتمع، وذلك بتخفيف استهلاك نسبة جيدة من الكهرباء، إضافة إلى اقتداء الأفراد بمثل هذا البرنامج بحيث يكون مسؤولية وَهَمٌّ مشترك في المجتمع، كما سينعكس قطعا على القطاع الخاص باعتبار أنه يتأثر كثيرا بأي إجراء حكومي، وهو ما يجعله متهيئا ومستعدا لأي إجراء يلزمه بالترشيد في استهلاك الكهرباء.
بطبيعة الحال فإن الترشيد في الكهرباء يتطلب مجموعة من الأمور والإجراءات التي تساعد على ذلك، وليتحقق ذلك فمن المهم العمل والاستمرار في زيادة مستوى الوعي في المجتمع سواء على مستوى استهلاك الأفراد لاحتياجاتهم الخاصة في منازلهم، أو من خلال استخدامهم الكهرباء في أماكن العمل أو الأماكن العامة. ومن المهم أيضا أن تكون هناك برامج موازية لتخفيف استهلاك الكهرباء عموما، ومن ذلك البحث عن بدائل لاستخدام الطاقة غير المتجددة مثل النفط إلى الطاقة المتجددة التي يمكن أن يستفاد منها من خلال الطاقة الشمسية، أو طاقة الرياح، أو حتى من خلال أنواع أخرى من الطاقة التي يمكن أن تولد طاقة جيدة كما تعمل بعض الدول من خلال استخدام الطاقة النووية. من الخيارات أيضا أن يكون لدى المنشآت الحكومية مجموعة من الخيارات التي تخفض من استهلاك الكهرباء، خصوصا أن كثيرا من المباني الحديثة نجد أن الكهرباء تعمل فيها طوال اليوم، سواء أجهزة التكييف التي تعتبر الأكثر استهلاكا للكهرباء، أو من خلال الإضاءة أو عمل الأجهزة الكهربائية الأخرى. هذا يمكن أن يستفاد منه في ترشيد استهلاك الكهرباء في المنشآت القائمة، أما فيما يتعلق بالمنشآت التي تعتبر في مراحل الإنشاء، فإنه لا بد من أن تكون هناك عناية في التصاميم بحيث يخفض ذلك من استهلاك الكهرباء، حيث تركز بعض المباني على الشكل الجمالي الداخلي أو الخارجي دون الاكتراث بحجم احتياج المبني من الكهرباء، وهذا ما قد يجعل من المهم أن يوجد نوع من الإرشادات التي تزود به الجهات المسؤولة عن الإنشاءات والتصاميم، بحيث تأخذ في الاعتبار الطرق المناسبة لتخفيض استهلاك الكهرباء وإمكانية أن يكون هناك مصدر مواز للطاقة مثل الطاقة الشمسية.
فالخلاصة أن مسألة الترشيد في استهلاك الكهرباء أصبحت أمرا ملحا، خصوصا أن المملكة مقبلة على نهضة تنموية إنشائية، إضافة إلى الزيادة المطردة في السكان، ومبادرة الجهات الحكومية بالترشيد، وزيادة كفاءة استهلاك الكهرباء بداية لا بد منها بما ينعكس بصورة إيجابية على المجتمع، كما أن الاستمرار والتنوع في البرامج التوعوية له أثره في قناعة والتزام المجتمع بهذا التوجه الذي أصبح ملحا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي