رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


متعقبو الأمراض (2)

رغم أن هذه التقنية (تتبع السلالات لمعرفة نسب ومنشأ الفيروسات) استخدمت في تجريم الكثير من الأشخاص، إلا أن أهميتها الكبرى تكمن في مساهمتها في تبرئة المتهمين!
لنعُد لقضية ماسيو مثلا، فرغم تجريمه بنقله العدوى لمئات الأشخاص، إلا أنه كان بريئاً من نقل المرض لـ 46 شخصا من المرضى المحللين، بعد أن درس العلماء شجرة نسب لفيروس لأكثر من 336 مريضا وبلغ طول شجرة النسب 11 متراً، وبذلك لم يكن لهم الحق في التعويض!
ومن أشهر وأخطر القضايا التي استخدمت فيها هذه التقنية لتبرئة المتهمين التي حظيت باهتمام إعلامي لسنين، قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني التي اتهموا فيها بنقل مرض الإيدز لـ 462 طفلا في مستشفى الفاتح في بنغازي وحكم عليهم بالإعدام سنة 2004، وتعرضوا للتعذيب منذ عام 1999ـ حسب قولهم! وبمعرفة منشأ السلالة التي أصابت الأطفال اكتشف العلماء وجود هذه السلالة قبل وصول الممرضات، ونُشرت الدراسة في مجلة "نتشر" العلمية وتمت إعادة محاكمتهن عام 2006 وخفف الحكم إلى سجن مدى الحياة، وبعد تسليمهن لدولتهن حصلن على العفو من الرئيس البلغاري.
أما أغرب قضية فقد حدثت عام 2001 عندما غيرت هذه التقنية اتجاه البحث أثناء هجمات الجمرة الخبيثة، وأشارت إلى أن أصل سلالة الميكروب الذي تم نشره مخبري، أي (مصنع في المختبر) وليس موجودا في الطبيعة، وتعرف سلالته بـ Ames ولها علاقة وثيقة بخبير الميكروبيولوجي بروس إيفينز من معهد البحوث الطبية للجيش الأمريكي للأمراض المعدية، لكن هذه القضية لم تصل إلى المحكمة، فقد انتحر بروس بعد أن بدأت التحقيقات معه!
ورغم مميزات هذه الطريقة إلا أن العلماء متخوفون من الإفراط في استخدامها، ما سيجعل الكثير من الأشخاص والدول في قفص الاتهام، خصوصا بالنسبة لمرضى الإيدز، الذين لا يعلمون بإصابتهم أو نقلوا المرض عن طريق الخطأ، ما يؤدي إلى عزوف الناس عن إجراء التحاليل، لذا تسعى الباحثة آن ميكي فاندام وفريق عملها لتوضيح الفرق بين هذه الطريقة وتحليل DNA غير القابل للشك، أما هذه الطريقة فتحتاج إلى كم هائل من العينات والدراسات لإثبات المنشأ، والتي قد لا تتوافر في بعض القضايا الجنائية. وتعمل فاندام على توضيح مزايا وحدود استخدام منشأ السلالات للعاملين للمحامين والقضاة، ومحاولة قصرها على قضايا النشر المتعمد للأمراض أو قضايا الاغتصاب.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي