«التجارة» تشرف على 20 ألف وحدة سكنية ضمن برنامج البيع على الخريطة
لا تزال مواجهة أزمة الإسكان في المملكة محور اهتمام جميع أطياف المجتمع السعودي، حيث لم يقتصر العمل على إنشاء مشاريع الإسكان على وزارة بعينها، بل امتد الأمر ليكون محورا اقتصاديا استثماريا يقوم على تشغيل رؤوس الأموال المحلية في بناء وتطوير الوحدات السكنية الحكومية والخاصة.
وأكد لـ "الاقتصادية" مشعل الجعفري مدير إدارة العمليات في لجنة بيع الوحدات العقارية على الخريطة في وزارة التجارة والصناعة، أن دور الوزارة يقوم بمراقبة عملية صرف المستخلصات المالية للمطورين العقاريين عبر المطور العقاري ذاته والاستشاري الهندسي والمحاسب القانوني، على ألا تتجاوز قيم الدفعات 20 في المائة من قيمة الدفعات، فيما يتم حجز 5 في المائة من القيمة لجودة حسن أداء المشروع فيما يتم صرف باقي المبالغ على الإنشاءات الخاصة بالمشروع، إضافة إلى اشتراط الوزارة على المطور بأن يكون هو صاحب الأرض لتقوم الوزارة بتهميش صك المشروع لخفض حقوق المواطنين ومشتري الوحدات، فيما يتم رفع التهميش بعد انتهاء المشروع وتسليمه بشكل كامل.
وأضاف الجعفري خلال معرض جدة لتطوير المدن والاستثمار العقاري الخامس "سيتي سكيب جدة 2014" الذي افتتحه الأمير مشعل بن ماجد، محافظ جدة أمس في مركز الفعاليات والمؤتمرات، أن لجنة بيع الوحدات العقارية على الخريطة تعمل على تثقيف المجتمع وتوعيته بحقوقه وتوجيه المواطنين نحو أفضل الممارسات والاختيارات عند الشراء، مشيرًا إلى أنّ عدد المشاريع التي تشرف عليها وزارة التجارة تتجاوز 20 ألف وحدة سكنية مرخّصة في 30 مشروعًا على مستوى المملكة نصيب محافظة جدة لوحدها يبلغ 13 مشروعًا منها.
وأشار إلى أنّ خيار البيع على الخريطة يقلل من التكاليف التي يتكبدها المطور العقاري عنها في اتجاه المطور نحو التمويل البنكي، خاصّة أن هامش الأرباح التي تتحصّل عليها المصارف ويتحملّها في نهاية المطاف المشتري النهائي من المواطنين، تكون معدومة في مشاريع البيع على الخريطة التي لا توجد فيها أرباح على قيم القروض والتمويل بما يسهم في خفض تكاليف الوحدات العقارية على المواطنين.
من جهته أكّد المهندس هشام ملائكة رئيس قسم العقارات والبنية التحتية في أركاديس أنه من خلال دراسة بحثية تمت على أكثر من 30 دولة على مستوى العالم بما فيها المملكة والإمارات وقطر إضافة إلى الولايات المتحدة والصين وغيرها، لدراسة مؤشر كفاءة الأصول الإنشائية، حيث توصّلت الدراسة إلى أن مردود الأصول الإنشائية على الناتج المحلي في المعدل العالمي يبلغ 40 في المائة، فيما لم يتجاوز في المملكة 18 في المائة، مشيرًا إلى أن هذا لا يعد سلبيا على المدى البعيد، حيث يعد فرصة كبيرة لدخول استثمارات كبيرة تدعم تشغيل رؤوس الأموال داخل المملكة.
وحول عدم توجّه معظم كبار المستثمرين نحو التطوير العقاري وإنشاء الوحدات السكنية، أرجع ملائكة ذلك إلى أن التردد من قبل المستثمرين في الأصول الإنشائية، وعدم الوصول إلى النسبة العالمية إلى أن السوق العقارية في المملكة ما زالت في مرحلة النمو ولم تصل إلى النضوج الكافي لتحقيق المفاهيم الكافية لإنجاح المشاريع العقارية الاستثمارية، إضافة إلى أنّ أسعار الأراضي في المملكة تعد مرتفعة بشكل كبير جدًا، كما أنّ الجهات الحكومية المسؤولة عن الاستثمارات العقارية تعاني البيروقراطية، مطالبا بإيجاد آليات في الأمانات وغيرها من الجهات لدعم المستثمرين والمطورين العقاريين لتحفيزهم لهذه النوعية من الإنشاءات، إضافة إلى الآليات والممارسات المالية في صناديق الاستثمار. ومن جهته بين المهندس هشام ملائكة أن هناك بحثا يحمل اسم مؤشر كفاءة الأصول الإنشائية تم على 30 جولة عالمية من ضمنها المملكة، وكانت هناك نتائج مثيرة، ووجد أن معدل الدخل ما بين الناتج المحلي لـ 30 دولة هو 40 في المائة، ولكن كان للمملكة 14 في المائة، مبينا أن هناك فرصة جبارة للنمو العقاري في المملكة.
هناك تردد في الاستثمار من قبل المستثمرين في الإنشاءات العقارية، مبينا أن الأسباب أن السوق العقارية في مرحلة النمو ولم تصل السوق إلى مرحلة نضوج كافية من حيث أن يكون هناك مفاهيم كافية لإنجاح المشاريع، وقال "كون أن الأسعار مرتفعة بصورة غير طبيعية، والسبب الثالث ما زال في الجهات الحكومية المسؤولة عن الاستثمارات العقارية بيروقراطية لا بد أن يتم تجاوزها، وإعادة نظر كيفية تعامل البلديات والصناديق الاستثمارية مع المستثمرين لإزالة العراقيل. هوامش أرحب على إقروض لا يشجع الأفراد ولا الشركات المكورة لهذه النسبة، ومن بين أكثر ما استقطب زوار المعرض لهذا العام كان الكشف عن مركز الأمير سلطان الحضاري، وهو مشروع متعدد الاستخدامات يجاور عدداً من المعالم الكبرى بجدة، من أهمها مدينة الملك عبد الله الرياضية شمال المدينة، ومطار الملك عبد العزيز الدولي. ومع وجود خطط لتطوير عدد من المشاريع الحيوية، من أهمها المدينة الطبية، ومركز ثقافي كبير، ومدارس، وفنادق راقية، فيلات سكنية ستكون عند انتهائها موطناً لإقامة نحو 15.000 نسمة، فإن المشروع الجديد سيكون مجتمعاً قائماً بذاته من شأنه توسيع حدود مدينة جدة باتجاه الشمال. أحمد السنوسي، الرئيس التنفيذي لمركز الأمير سلطان الحضري، أوضح أن "المركز سيرسي معايير جديدة للتطوير الحضري في مدينة جدة، وسيحفز الأجيال المقبلة على رفع تلك المعايير مرة أخرى". وأشار الأستاذ السنوسي "المخطط الرئيس لمركز الأمير سلطان الحضري يهدف إلى تجسيد رؤيتنا بتطوير مجتمعٍ صحيٍ، يمكن سكانه من فرص التعلم، والعمل، والمتعة في قلب جدة الجديد".
وكانت الشركات المشاركة في معرض سيتي سكيب جدة قد واصلت استعراض خدماتها ومشاريعها الجديدة للزوار. فقد شهد جناح شركة دار التمليك، أول شركة في المملكة تحصل على ترخيص التمويل العقاري، إقبالاً ملحوظاً من قبل الزوار. وأشار القائمون على الجناح إلى أن شركات التمويل العقاري باتت أقدر على استقطاب الأفراد للاستفادة من خدماتها أكثر من المصارف، وذلك لعدة أسباب أهمها أنها لا تشترط تحويل الراتب، الأمر الذي يحفزهم على الاستفادة من خدمات تلك الشركات.