موسم «القصور»
.. وطوى الموسم الرياضي صفحته باقتسام فريقين البطولات الثلاث، وكانت مبارياتهما هذا الموسم الأكثر إثارة ومتعة، ما يصادق على تفوقهما عن البقية، والحديث عنهما لا يأتي بجديد، فتتويجهما مصداق لأي إيجابيات ظهرت في مشواريهما.
الانطلاقة القوية للنصر نحو الصدارة في البطولة الكبرى، منحته القبض على حبال الوصل مع اللقب الأكبر، فأوجدت في دواخل لاعبيه روح التحدي التي عوضت كثيرا من الأخطاء، في قرارات فنية وإدارية، وفي طريقه نحو اللقب وجد نفسه أمام لقب آخر فأجاد اقتناصه. ولذلك لا أحد يستحق نجومية الموسم بين الفرق غير الأصفر البراق، وبطولتان في جعبته كافيتان لحسم أي نقاش. .. على الجهة الأخرى، وقع الشباب في المنتصف بين صراع نصراوي ــ هلالي، وسار رئيسه في مزالق صعبة، ونجح بالهدوء والروية والحكمة، في تحويل الضغوط عليه من الجانبين إلى مكاسب، وإن بدت في ظاهرها عكس ذلك. لم يبالغ رئيس الشباب في الطموحات وهو يرى فريقه يتراجع، فتسلح بالواقعية وأعاد ترتيب أهدافه إلى قصيرة المدى، ونجح في اقتناص ورقتي التأهل في دورين من أدوار الكأس أمام القطبين العاصميين، مستفيدا من إنهاك كل واحد منهما الآخر، ولذلك أعتقد أن خالد البلطان منافس كبير على الأفضلية بين رؤساء الأندية ويسبقه رئيس النصر أيضا بعوامل أهمها الحضور ببطولتين بعد غياب عقدين.
الاتحاد.. الجداوي العتيق، وقع ضحية الصراعات الداخلية بين رجاله، على مستوى الفريق فنيا، لديه لاعبون مميزون للغاية، يخذلهم القصور الإداري المستمر منذ عشرة أعوام، الذي يقدم المصلحة الخاصة على العامة، مشكلة الاتحاد الحقيقية أنه يعرف مشكلته ويغض الطرف عنها في سبيل تكتلات خاسرة.
أما الهلال، فللمرة الأولى يظهر مضطربا، مرة في القمة وأخرى في القاع، والسبب أن صوت العاطفة تغلب على العقل في مواقف كثيرة، فظهر لنا هلال جعجعة لا هلال البطولات الذي يعرفه الجميع.
إن كان من اسم مناسب لهذا الموسم، فأعتقد أن إطلاق "موسم القصور"، عليه وصف مناسب للأحداث التي مر بها موسمنا المنصرم حديثا. أما لماذا؟ فلأن كثيرا من الصفقات والمباحثات والتكتلات والمفاوضات والقرارات، تم أغلبها من قصور أعضاء شرف جدد في أربعة أندية هي: النصر، الهلال، الشباب، والأهلي، وأثرت أيما تأثير في الفرق الأخرى وفي أحداث رياضية عامة.
.. موسم مضى كانت التحديات على أشدها، بدأت من مجالس أعضاء الشرف الأصدقاء الألداء، واحتدمت في الملاعب، وتردد صداها في المدرجات. كل ذلك خلص إلى فريقين فقط بين البقية اقتسما ثلاث بطولات. ماذا عن الخاسرين ولماذا خسروا؟
.. سقت المقدمة السابقة، تمهيدا للإجابة عن هذا السؤال، ولإثبات أن كثيرا من القرارات التي اتخذتها بعض الأندية الخاسرة كان دافعها الرئيس هو العاطفة، بعيدا عن المنهجية العلمية والحكمة.