«عقود الشركات» تدفع ملاك المساكن إلى رفع الإيجارات بشكل عشوائي

«عقود الشركات» تدفع ملاك المساكن إلى رفع الإيجارات بشكل عشوائي

كشف عدد من العقاريين عن وجود ضغوط يمارسها ملاك المساكن على المكاتب العقارية يطالبون فيها بمواصلة رفع أسعار الإيجارات بشكل كبير وعشوائي من أجل "تطفيش" المستأجرين وإخراجهم من مساكنهم، وإبرام عقود ضخمة وكبيرة من الشركات التي ترغب في إسكان موظفيها، معتبرين هذا الارتفاع غير المبرر أمرا ضارا بالمواطن ويفوق قدرته على السداد.
وأوضحوا أنه لا يوجد نظام يحفظ حقوق المستأجرين، وخاصة أن موقع "إيجار" الموقع المعتمد من وزارة الإسكان الذي يعنى بتقديم حلول تكاملية لقطاع الإسكان الإيجاري من خلال خدمات تنظم العلاقة وتحفظ حقوق أطراف العملية التأجيرية، لم يكفل حقوق المستأجر بتحديد نسب ومدة محددة لرفع الإيجار بالعقد الموجود في الموقع ، فما زالت أسعار الإيجارات ونسب الارتفاع اختيارية لصاحب المبنى.
وحذروا من فجوة مستقبلية بين المعروض وقدرة المستأجر على الدفع، مشددين على ضرورة تدخل وزارة الإسكان في هذه الأمر وضبط الإيجارات بنسب ووقت معين عبر عقود موحدة معتمد من الإمارات وتوقع على جميع المحال.
وطالب عبد الله الأحمري رئيس لجنة التثمين العقاري في "غرفة جدة" وزارة الإسكان بإعادة النظر في موقع "إيجار"، وتقنين القيمة التأجيرية للوحدة السكنية، وذلك بتحديد فترة زمنية ونسبة معلومة لا يمكن خلالها رفع الإيجار حفاظا على حقوق المستأجر.
وأشار الأحمري إلى أن "إيجار" فكرة رائدة ستعمل على تنظيم السوق، ولكن لابد أن تتولى مهمة أسعار الإيجارات، فكيف يتم تحصيص خانة للمتعثرين على السداد دون حفظ حقوقهم برفع الإيجار، لابد أن تكون هناك نظرة لجميع الأطراف، حتى يحقق الموقع الهدف المنشود منه.
وحول تفضيل الملاك العقود مع الشركات، قال الأحمدي: هذا أمر طبيعي فالكل يبحث عن مصلحته في ظل عدم وجود قانون صارم ينفذ في هذا الصدد، وهو ما يدفع الملاك إلى التوجهه لإبرام العقود التاجيرية مع الشركات التي تدفع أكثر وفي وقت محدد.
فيما أوضح إبراهيم السبيعي المدير التنفيذي لشركة السبيعي للتطوير العقاري أن ارتفاع أسعار الإيجارات أمر طبيعي وخاصة أن هناك فجوة توسعية كبيرة بين العرض والطلب أحدثتها الإجراءات البيروقراطية التي واجهت المستثمرين بهذا الطلب، فمعدل النمو السكاني في المنطقة يفوق عدد الوحدات السكنية المعروضة للإيجار، وهو ما ساهم في زيادة الأسعار، وإدخال المواطنين في نفق العجز عن السداد نظرا لارتفاع الإيجارات، فما يعيشه سوق الإيجار من فوضى وذلك نتيجة لعدم وجود عقد موحد معتمد من الإمارة وموزع لجميع المكاتب بإلزامهم العقد بالموحد، وخاصة أن موقع إيجار لم يكفل عقودا موحدة تحفظ حقوق المستأجر من رفع الأسعار، فلا توجد فترة زمنية ونسبة معينة لرفع الإيجار وتركها بحسب العرض والطلب.
ولفت إلى أن هناك زيادة كبيرة في الأسعار مقارنة بالسنوات الخمس الماضية حيث أصبح الحد الأدنى للإيجار في مدينة جدة 22 ألف ريال بينما قبل خمس سنوات كان 15 ألف ريال. والزيادة أصبحت اختيارية بحسب الطلب على المنطقة، وحذر من توسع الفجوة ومن الزيادة غير المبررة التي ستواجه قطاع الإيجار خلال الفترات القادمة، في ظل غياب العقود الموحدة بين المالك والمستأجر.
فيما أشار سليمان العمران، صاحب مكتب عقاري، إلى أن هناك توجها كبيرا من الملاك لرفع الأسعار لـ "تطفيش" المستأجرين، بغرض توقيع العقود مع شركات بأسعار مرتفعة ولضمان التحصيل في الوقت ذاته، وقال "هناك عقود لم يمض على إبرامها عام وإلا شهدت ارتفاعا كبيرا في الإيجار بنسب تراوح بين ثلاثة إلى خمسة آلاف ريال دفعة واحدة، مما يدفع المستأجر للخروج وبدء رحلة بحث عن وحدات سكنية تتماشى مع ملاءته المالية، وصاحب الملك يقدم العروض للشركات لإبرام عقود تأجيرية معه.
وأضاف هناك ارتفاع في معدل قضايا تعثر سداد الإيجارات وهو ما دفعنا كمكاتب عقارية إلى إضافة بند في العقود ينص على أن صاحب المكتب غير مسؤول عن رفع الأسعار وتغيير أي بند في العقد بعد التوقيع تجنبا للمشاكل بين الطرفين.

الأكثر قراءة