المقبل: المستثمرون يصرون على التخطيط والبناء في بطون الأودية والشعاب

المقبل: المستثمرون يصرون على التخطيط والبناء في بطون الأودية والشعاب

وجه مستثمرون عقاريون اللوم إلى أمانات المدن في السعودية بشكل عام بعد أن ساهمت في تعطيل مشاريعهم التنموية الكبرى – حسب وصفهم - والتي قدمتها مكاتب هندسية عالمية، مشيرين إلى أن المشاريع العقارية الضخمة في السعودية نادرة قياساً بالدول المجاورة بسبب أن المستثمرين ينظرون إلى أن الأمانات تعد جهات لتعطيل المشاريع وليست رافداً لها، مؤكدين أن النتائج ستظهر مستقبلاً عبر أزمات إسكانية كبيرة في بعض المدن السعودية.
وتلخصت شكاوى العقاريين التي استمع وأجاب عليها المهندس عبدالله المقبل أمين منطقة الرياض أمس الثلاثاء في الملتقى العقاري الحادي عشر، الذي نظمته اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض في بطء إجراءات الحصول على شهادات إتمام البناء والفسوحات، وكذلك التأخير في إيصال خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي للمشاريع الخاصة، بسبب ربط إدخال الماء والكهرباء في شهادة البلدية، مضيفين أن الأمانة تطلب رفع المساحة من مكاتب هندسية محددة والتي بدورها تطلب مبالغ كبيرة، فلماذا لا تترك الأمانة الحرية لملاك الأراضي بأن تختار من بين المكاتب الهندسية المعتمدة لدى الأمانة، خاصة أن الأمانة قد تكفلت بتكاليف الرفع مسبقاً، فمن المفروض أن يكون المبلغ المطلوب رمزيا، كونه سبق أن تم إنجاز العمل ودفعت تكاليفه.
وأجاب المقبل على جملة الانتقادات أثناء رعايته الملتقى، حيث أشار إلى أن الأمانة قامت على عدة برامج لتقليص مدة اعتماد المخططات الرئيسية وأصبحت لا تتجاوز مدتها 60 يوما، كما قامت بتطبيق الرخص الفورية التي تصدر عبر المكاتب الاستشارية مباشرة، لافتا إلى أن الأمانة منحت البلديات الفرعية جميع الصلاحيات اللازمة لإصدار الرخص، موضحا أن الأمانة لا تؤخر ولا تعرقل أي مشروع لو كان متكاملا والرؤية فيه واضحة، والموقع مناسب بيئياً، قائلاً: "كثير من المشاريع التي اطلعنا عليها أخيراً، كانت المخططات التي أقيمت عليها تعترض أودية خطرة وشعابا، وهناك إصرار على التخطيط والبناء عليها، وفيما لو أخذ مالك المخطط كل هذه النواحي بعين الاعتبار لما كان هناك أي تأخير أو عرقلة في الانتهاء من تنفيذ المشروع". ولفت المقبل إلى أن عدد المشاريع الي تمت مناقشتها وفق الآلية الجديدة 14 مشروعا خلال الفترة من 20/ 4 /1434 هـ وحتى تاريخه في مدة زمنية تتراوح بين 31 إلى 90 يوما وبمعدل متوسط يبلغ 60 يوم عمل من تاريخ التقديم، مضيفاً: "اعتمدنا أخيراً 21 مشروعا تطويريا شاملا آخر، والملاك الذين تقدموا لنا وأكملوا إجراءاتهم هم ملاك لأربعة مشاريع فقط فيما غاب البقية، ولا أعتقد أن الأمانة مسؤولة بمتابعة المالك فيما لو نفذ المشروع أو تقاعس عن تنفيذه".
وكشف المقبل عن قرب الانتهاء من إنشاء مقر لكتابة العدل متكامل الخدمات في مقر أمانة منطقة الرياض لإنهاء كافة إجراءات المستثمرين في مقر ومكان واحد، وبذلك بعد الاتفاق الذي أبرم مسبقاً مع وزارة العدل.
وأضاف: "عملت الأمانة على تطوير البرامج الحاسوبية لتسريع الإجراءات والحصول على كافة ما يطلبه المطورون أو المستخدمون"، مشيراً إلى أن يجري بناء مواقع ومكاتب مصغرة في الأسواق التجارية لتقديم خدمات الأمانة بدلاً من المراجعة في المكتب الرئيسي، إضافة إلى ما تقوم به الأمانة حالياً من إطلاق مرافق تشترك فيها جميع القطاعات الحكومية المختلفة، من كتابة عدل ودفاع مدني وشرطة ومرور وجميع الجهات ذات العلاقة التي يحتاج إليها المواطن في الحي، قائلاً: "بدأنا في ستة مواقع وأوشك موقعان منها على الانتهاء".
وأوضح المقبل أن المبادرات العقارية المتميزة في مدينة الرياض ذات رؤى ذكية وخدمات جليلة، إضافة إلى النوعية التي يقدمها هذا القطاع، فإن الأمانة تتلقى الدعم الكبير من المسؤولين في الدولة لدعم هذا القطاع الذي يهم مدينة الرياض، مبيناً أن الأمانة تعمل على تلافي كل القصور الذي يطول الخدمات العقارية ويحول دون تنفيذ المشاريع التنموية.
وانتقد رجل الأعمال فهد بن ظبية المشاريع المستقلة التي تشرف عليها كل من شركة المياه والكهرباء والبلديات والهاتف لتنفيذ بنية تحتية داخل حي سكني أو شارع معين، حيث يتم حفر الشارع لإدخال خدمة الهاتف ثم إرجاعه على ما كان عليه لتأتي الجهة الخدمية الأخرى لحفر الشارع وتمرير خدمتها عليه مرة أخرى، مما يعطل حركة السير ويؤدي إلى استنزاف المال العام، مطالباً الأمانة بأن تفرض على جميع الجهات المعنية تقديم خدماتها دفعة واحدة بالتنسيق مع بعضها البعض دون العشوائية في العمل، ليجيب الأمين ويؤكد أن هذه المشكلة ليست وليدة اليوم، قائلاً: "هذه المشكلة قديمة ولا تقتصر فقط على مدينة الرياض، ولذلك دعينا إلى ورشة عمل حضرتها جميع الجهات الخدمية لطرح هذا الموضوع للنقاش ووضع الحلول، وتم الاتفاق على توحيد العمل ومحاولة التوفيق بين الشركات في تنفيذ مشاريعها في وقت واحد". واستعرض المهندس عبدالله المقبل أمين مدينة الرياض أبرز المشاريع التي ستشهدها مدينة الرياض مستقبلاً، حيث تمحورت الاستراتيجية على قيم تتناسب مع مهامها ومسؤولياتها للارتقاء بمستوى خدماتها وأنشطتها في العمل البلدي، وبحسب المقبل فإن الاستراتيجية تتركز على صنع القرار البلدي بطريقة لا مركزية والعمل على الاستقلال المالي والإداري للأمانة، وأبان المقبل أنه من ضمن الخطوط العريضة للاستراتيجية البناء التنظيمي والمؤسسي للأمانة وتنوع الموارد المالية والشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير الموارد البشرية والمساهمة الفاعلة في تحقيق التنمية الاقتصادية، حيث إن الخطة تشمل توفير مناخ مؤسسي موحد في الرؤى والرسالة والقيم والاتجاهات وتسهيل عملية تحقيق الأهداف الطويلة والقصيرة، وتحويلها إلى ممارسات تطبيقية منظمة تتوافق مع التوجهات الحديثة في مجال العمل البلدي.
وكشف المقبل الستار عن أبرز مشاريع مدينة الرياض وجاء أولها مشروع المراكز الإدارية الذي يهدف إلى توحيد النطاق المكاني للخدمات من خلال تقسيم المدينة إلى 15 قسما حسب نطاق البلديات الفرعية التابعة للأمانة، حيث يشمل المركز العديد من الجهات الحكومية المختلفة التي ستخدم المواطنين.
وفيما يخص شبكات تصريف السيول، بين المقبل أن أمانة مدينة الرياض تعطي مشاريع تصريف مياه الأمطار والسيول الأولوية القصوى، حيث إن نسبة تنفيذ مشاريع شبكات تصريف السيول الجاري تنفيذها حالياً 22 في المائة وهي نسبة تقارب شبكات تصريف مياه السيول والأمطار القادمة 26 في المائة.
وذكر المقبل أن الأمانة شرعت في تنفيذ التأهيل البيئي لوادي السلي، والذي يعتبر المصرف الرئيسي الثاني لمياه السيول بعد وادي حنيفة في مدينة الرياض، كما أنه يعتبر المتنفس الكبير لسكان المدينة لما يحتويه من حدائق وممرات للمشاة، حيث روعي في تصميمه البعد البيئي والبصري ليكون من المشاريع المميزة في الرياض.
وفي ذات الإطار للمشاريع الترفيهية لسكان مدينة الرياض، فقد دأبت الأمانة على تنفيذ مشروع حدائق الملك عبدالله العالمية، الذي يعتبر صرحاً علمياً وبيئياً وترفيهياً عالمياً، وهو عبارة عن مجموعة من الحدائق ذات الصبغة العلمية والثقافية، إضافة إلى مشروع منتزه الأمير سلمان البري في بنبان، ويقع المشروع في شمال مدينة الرياض بمساحة تزيد على 3.4 ألف متر مربع، ويتكون المشروع من حدائق ومدينة ألعاب ومنطقة شاليهات ومنطقة للتخييم ومنطقة "سفاري بارك".

الأكثر قراءة