مختصون : ضعف «المُطورين العقاريين».. عقبة تواجه تنفيذ مشاريع «الإسكان»

مختصون : ضعف «المُطورين العقاريين».. عقبة تواجه تنفيذ مشاريع «الإسكان»

على الرغم من الآمال والطموحات والأفكار التي تجول في نفوس الكثير من المواطنين، حول "مسكنهم" الحلم، وطريقة بنائه وتصميمه، ومناسبته لهم، ولأبنائهم، وأسرهم، إلا أن قضية ضعف "التطوير العقاري"، ستقف موقفاً يفرض نفسه، بمُباركة وسيطرة الإمكانات الضعيفة، والمحدودة لعدد من المطورين العقاريين، في الكثير من مناطق ومحافظات المملكة، الأمر الذي يُحتم على وزارة الإسكان أن تتدخل بشكل سريع، لمعالجة ضعف وتدني كفاءات الكثير من المطورين العقاريين، ولاسيما في المناطق الصغيرة.
عددٌ من المختصين في التطوير العقاري، أكدوا خلال حديثهم لـ"الاقتصادية" أمس، أن شركات التطوير العقاري تعد عماد قطاع الإسكان، لذا لا بُد من شركات تطوير حكومية تواكب تطور مشروعات الإسكان، مشيرين إلى أن كفاءة مطوري الوحدات السكنية يعتبر عاملاً أساسياً في رفع مستوى الإسكان، وسرعة معالجة أزمته في أي منطقة، مبينين أن تدني مستوى المطورين العقاريين سيُسهم في تأخر تنفيذ تلك المشروعات، كما لفتوا إلى أهمية وضع مُحفزات لقطاع التطوير العقاري، من أجل ضمان عدم عزوف المطورين، وحصر أنشطة تطوير مُخططات الأراضي السكنية.
وأوضح لـ "الاقتصادية" خالد المبيض، المتخصص في المجال العقاري، مدير عام شركة بصمة لإدارة العقارات، أن كفاءة مطوري الوحدات السكنية يُشكل عاملاً أساسياً في رفع مستوى تلك الوحدات، وسرعة حل أزمة الإسكان في أي منطقة من مناطق المملكة، وبالتالي فإن ضعف شركات التطوير العقاري في بعض المناطق سيسهم في تأخر تنفيذ مشروعات الإسكان، مشيراً إلى أن دور وزارة الإسكان ليس بناء وحدات سكنية، بقدر ما لها من دور أساسي في تهيئة البيئة المناسبة لتكون شركات تطوير عقاري أو على الأقل نمو المطورين العقاريين الصغار ليصبحوا أداة فاعلة لبناء وحدات سكنية، بالشكل الذي يحتاجه المواطنون بجميع مستوياتهم، مبيناً أن ذلك يأتي من خلال تذليل المصاعب التي تحول من نموهم، وتوفير الدراسات السوقية لمعرفه شكل، وحجم، وعدد الوحدات السكنية، التي يحتاجها السوق، كما أنها – أي الوزارة – من مسؤولياتها الإسهام في توفير أو على الأقل تسهيل تنفيذ البنى التحتية للضواحي، والمدن الصغيرة، أو الجديدة، بالإضافة إلى دراسة تسهيل تمويل المطورين العقاريين.
وأضاف المبيض، "أن تطوير المقاولين لمواجهة انعدام الجودة في بناء الوحدات السكنية، يأتي ضمن دور وزارة الإسكان، بالعمل على ما يسمى بكود البناء الذي يضع المواصفات والمقاييس لشكل وحجم ومكونات الوحدة السكنية، حيث تعتبر تلك المقاييس المستوى الأقل المقبول تنفيذه، وبالتالي تجبر المقاولين على التقيد بتلك المقاييس، وتضبط وتخالف المتلاعبين فيها، وهذا الأمر ينتج عنه وحدات سكنية مقبولة لدى المواطن"، وتابع: "لا أعتقد أن وجود مقاولين مؤهلين في منطقة دون أخرى، يعد عائقاً حقيقياً لدى وزارة الإسكان، فكبار ومتوسطي المقاولين يمكنهم تنفيذ أي مشروع في أي منطقة مهما كانت بدائية، لكن المحرك الأساسي لدى الوزارة في اعتقادي هو حجم الطلب على الدعم الحكومي للإسكان، لأن معظم المدن الصغيرة، والقرى، لا يواجه سكانها صعوبة في الحصول على منزل بسبب قلة أسعار الأراضي الصالحة للبناء فيها، وبالتالي تكون الأولوية بشكل أكبر للقرى المجاورة للمدن الرئيسة، التي يمكن أن تخدم سكان المدن الكبرى من محدودي الدخل، والذين يصعب عليهم التملك فيها بسبب ارتفاع أسعار الأراضي".
بدوره أكد لـ"الاقتصادية" ماجد الحقيل، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة رافال للتطوير العقاري، أن ضعف المحفزات لقطاع التطوير العقاري تسبب في عزوف المطورين من الاستمرار، بالإضافة إلى حصر الأنشطة المُتعلقة بتطوير مخططات الأراضي، منوهاً إلى أن ذلك نجم عنه تمركز عدد قليل من المطورين في المدن الكبيرة، مبيناً أن ذلك سيُشكل عقبة لوزارة الإسكان في اختيار المطور العقاري في تلك المناطق، لافتاً - في الوقت نفسه -، إلى أن تطوير المقاولين يكون من خلال استثمارهم في النظام الإداري، الفني، واكتساب السمعة الحسنة مع الموردين، مشيراً إلى أنه متى ما توافرت هاتان الخصلتان سنجد ارتقاءً في العمل المؤسسي للصناعة، ولاسيما أن هناك منافسة شديدة بين المقاولين، جعلت الكثير منهم يقتصد في تطوير الإدارة الفنية، ما يجعل المقاول يخسر الكثير بسبب سوء في التخطيط، أو التسعيرة، أو إدارة الكفاءة، مشيداً بمرونة قطاع التطوير العقاري، بما يضمن الانتقال والعمل في المناطق المحلية، الأمر الذي سيسهم في سد هذه الثغرة.
وأضاف الحقيل، "لاشك أن هناك تغيرات حديثة في المجتمع، أدت إلى تغيير فكر البناء الخاص لشراء الوحدات الجاهزة، ومن أهم هذه التغيرات "وقت العمل، وانحصار المقاولين, وجودة المنتج, والهدر الكبير في المواد"، حيث إن كل هذه العوامل ستحول البناء الشخصي بشكل تدريجي من 90 في المائة، إلى 10 في المائة، في المستقبل، وستكون الحصة الأكبر لقطاع التطوير العقاري، والجهات الحكومية، والشركات".
من جهته، قال لـ "الاقتصادية" محمد الأمير، أحد المطورين العقاريين في محافظة الطائف، إن ضعف شركات التطوير العقاري في بعض المناطق سيسهم في تأخر تنفيذ مشروعات الإسكان، لأنها - بحسب قوله -، تعتبر عماد قطاع الإسكان، مشيراً إلى عدم وجود شركات تطوير عقارية حكومية تواكب التطور السكاني، منوهاً إلى أن وجود مؤسسات فردية يشكل أمراً صحياً لقطاع الإسكان، لافتاً إلى أن الجودة المطلوبة، تتحقق بإخلاص وأمانة المقاولين، والتنافس الشريف، وكل هذا يولد إحساساً بالمسؤولية لدى المنتجين، والمطورين، وأضاف الأمير: "التنمية والنهضة العقارية القائمة ستنتج تحالفات وتكتلات للشركات الصغيرة، وهذا ما نلمسه حاليا في القطاع، وهذه عقبة يمكن تجاوزها".

الأكثر قراءة