أهم لاعب في دورينا
.. يقول عنه ماريو زاجالو المدرب الخبير: هذا اللاعب في جسد الفريق كما الفقرة القطنية في العمود الفقري، إذا قويت، فالجسم قادر على تحمل المزيد من التمارين الرياضية والواجبات الحياتية الأخرى، ويضيف: بين زملائه، يجب أن يكون أمهرهم، وأقدرهم على اقتحام صفوف الخصم، ولا بد أن يتصف بالشجاعة والإقدام والابتكار.
حديث زاجالو الذي فاز بكأس العالم لاعبا ومدربا، يأتي وصفا للاعب رقم "10"، في صفوف أي فريق، أي لاعب الوسط المهاجم، الذي يتقدم زملاءه في الوسط بخطوات، ويتأخر عن المهاجمين، بخطوة، يمتاز بصنع الأهداف وتسجيلها، مهاري يجندل الخصوم في أضيق المساحات ويفتح في ثكناتهم ممرات يستثمرها زملاؤه، ويقدم الكرات للمهاجمين على طبق من ذهب، كأنه يقول: "أنت والمرمى وضميرك". بعد حديث زاجالو الصحافي، أسأل من هو هذا اللاعب في الكرة السعودية حاليا؟
الإيطالي مارتشيلو ليبي، عالمي آخر لا يقل شأنا عن سابقه البرازيلي، فاز بكأس العالم 2006، والدوري الإيطالي ثلاث مرات، ودوري الأبطال مرة، يقول في فلسفته عن أهم لاعب في الملعب أو في فريقه: عندما تشعر بالأمان، فأنت قادر على العمل براحة عالية، متى ما شعر الموظف أن شركته تكفل حقه الصحي والمعيشي والإنساني سيؤدي عمله بإتقان، ويتابع: فريق كرة القدم كذلك، إذا شعر اللاعبون أن هناك أحدا في خط الدفاع يتحمل المسؤولية ويحمي المرمى من الخصوم، سيلعبون براحة عالية، ويخلص إلى نتيجة مفادها أهم لاعب في الفريق هو اللاعب رقم (5). وأنا أسأل مجددا: من هو هذا اللاعب حاليا في الكرة السعودية؟
الهولندي فرانك رايكارد مدرب منتخبنا السابق، محور أياكس وميلان في الثمانينيات والتسعينيات، رابع أربعة لهم الفضل الكبير في قيادة البرتقالي إلى لقب القارة العجوز عام 1988، حقق مع ميلان لاعبا بطولات عدة وقاد برشلونة مدربا للدوري مرتين، وأبطال أوروبا مرة، اختارته وورلد سوكر واحدا بين أعظم مائة لاعب عرفتهم كرة القدم، يشرح فلسفته عن أهم لاعبي الفريق قائلا: قد يتوافر لديك لاعبون عظماء في كل خطوط فريقك، لكن جهودهم ستذهب سدى ما لم يكن لديك مهاجم يترجم كل هذه الجهود إلى شباك الخصوم، ويتابع الهولندي الأسمر: في كل خط من خطوط الفريق لديك أكثر من لاعب، إلا الهجوم تستطيع أن تلعب بلاعب واحد هو خط كامل بمفرده، ويضيف: اللاعب رقم "9"، هو أهم لاعبي كرة القدم، بدونه لا تفوز مهما فعلت. ويختم مستشهدا: المهاجمون هم الأعلى سعرا في العالم، لا غرابة في ذلك. ومن جديد السؤال: من هو اللاعب رقم تسعة حقيقة في ملاعبنا؟
.. الفرنسي إيميه جاكيه، كسر الطوق السداسي آنذاك لقائمة أبطال العالم عام 1998، ونصب بلاده على القمة، وكان قبلها قد قاد ليون لبطولة الدوري في بلاده ثلاث مرات، يشرح فلسفته قائلا: في زمن ما، بلا موعد سابق مرتقب، يظهر لاعب استثنائي في مركز ما، يستطيع أن يحمل البقية على كتفيه، ويتابع: هذا اللاعب لا يمكن أن تحدد له مكانا معينا، قد يكون مثل بيليه في الهجوم، أو مارادونا وزيدان في الوسط، أو بيكنباور في الخط الخلفي، ويختم: اللاعب الأهم في الفريق هو رجل ذو قدرات خاصة ترسله السماء حتى يتكفل بتحقيق أحلام البقية. وأنا أسأل مجددا: من هو هذا اللاعب في الكرة السعودية الآن؟
أعلاه هي أحاديث لمدربين قرأتها في مجلات أو سمعتها في برامج تلفزيونية حوارية أو وثائقية، استدعيتها وأنا أفكر في إجابة للسؤال العريض: هل انتهى زمن العمالقة الحقيقيين في الكرة السعودية؟
أمر آخر، يفسر الاختلاف بين هذه الأسماء الكبيرة، وهو أن كلا منهم كان يشرح لنا تجربته الخاصة التي مر بها، لم يكن أحدهم يقدم نظرية عامة، يمكن إخضاع أي مشهد مماثل لها، بقدر ما كان أسيرا لتجربته. الإيطالي ليبي كأنه قال كانفارو دون أن ينطق بها، جاكيه كأنه كان يصف زيدان، ورايكارد ربما كان يشاهد زميله الساحر فان باستن وهو يحاول الإجابة عن السؤال ذاته. كلنا ذاك الرجل، كلنا نقع أسرى لتجاربنا الخاصة أحيانا ونحاول إثبات صحتها إعجابا بما مررنا به من قبل، ولذلك فالخبرة ليست مفيدة دائما، بل قد تكون مقيدة أحيانا.