استقالات تدفع «غرفة مكة» للمطالبة بمكافأة المثمّنين العقاريين المشاركين في نزع الملكيات
دفعت استقالة مثمنين عقاريين في لجنة التقديرات الحكومية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة إلى الرفع للجهات المعنية بتوصية تطالب بضرورة صرف مكافأة للمثمنين العقاريين المشاركين في لجان التقديرات الحكومية أسوة بالعاملين في تلك اللجان من الموظفين الحكوميين.
وكان منصور أبو رياش وبندر الحميده عضوا لجنة التقديرات الحكومية قد قدما استقالتيهما من اللجان، معزين ذلك إلى ما وصفاه بعدم وجود المناخ المناسب في لجنة التثمين.
وقال أحمد سندي عضو مجلس الإدارة في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة: "نحن نتجه في الوقت الحالي لنرفع للجهات المعنية بطلب مكافآت مالية للخبراء العقاريين الذين يشاركون في تقدير العقارات التي يتم نزع ملكيتها للمنفعة العامة أسوة بموظفي الوزارات الحكومية اللذين يشاركون في التقدير".
وأبان أن اللجان التي يتم تشكيلها من الوزارات الحكومية المختلفة، تحصل على مكافآت مالية عن كل عقار يتم تقديره، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يحصل مع الخبراء من القطاع الخاص وتحديداً أولئك الذين ترشحهم غرفة مكة، الذين أسهموا في تقدير وتثمين أكثر من عشرة آلاف عقار تم نزع ملكيتها لمصلحة مشروع توسعة المسجد الحرام ومشروع توسعة الساحات الشمالية والمشروعات التكميلية ومشروعات الطرق الدائرية الأربعة، وغيرها من المشروعات التطويرية.
ولفت إلى أن الخبراء العقاريين رغم الجهود الكبيرة التي يبذلونها في عمليات التقدير، إلا أنهم لا يتلقون مقابل وقتهم أي مكافأة أو مقابل أو على أقل تقدير خطابات الشكر التي تبين حجم العمل الذي قاموا به، مفيداً بأن الغرفة ومن خلال اللجنة العقارية، ستطالب بمكافآت مالية أسوة بموظفي الدولة، خاصة أن العمل الذي يقوم به الخبراء وموظفو الحكومة هو العمل نفسه وفي المجال نفسه.
وأردف: "نحن نريد خريطة لمشاريع مكة وإبلاغ الغرفة بمخطط كامل لكل العقارات المراد تقديرها، وذلك لتقوم اللجنة العقارية بدراستها دراسة وافية وفي وقت كاف لتحديد الأسعار بالشكل المنصف الذي يضمن عدم هضم حقوق أصحاب العقارات والحفاظ على المال العام"، مستدركاً: "اللجنة تواصل في الوقت الحالي مناقشة تضارب المشروعات التي تنفذها الجهات الحكومية وتزامنها في وقت واحد ومطالبتها من الغرفة بمشاركتها في تقديرها في زمن قياسي".
وأفصح سندي – وهو العضو في لجنة مكة العقارية - أن لجنته بصدد القيام بإعداد استراتيجية شاملة للعوائق التي تواجه العقاريين والمستثمرين، ومن ذلك تضارب المشروعات وإخلاء المساكن في وقت متزامن بشكل يؤثر في الإيجارات وأسعارها ويضر ذوي الدخل المحدود، والتأخر في بعض الأحيان في صرف التعويضات لأصحاب المنازل التي نزعت ملكيتها لمصلحة مشروعات المنفعة العامة، إضافة إلى العوائق والمشكلات التي يواجهها المستثمرون في مجال الإسكان مع بعثات الحج التي أصبحت تتحكم بشكل كبير في ذلك القطاع، ما جعلها قادرة على السيطرة عليه.
وكانت "غرفة مكة" قد قالت أمس في تقرير صدر عن مركز المعلومات فيها، إن بيئة الاستثمار العقاري في العاصمة المقدسة، تلعب في الوقت الحالي دوراً منفراً للرساميل الراغبة في مجال تطوير الأحياء السكنية، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن مكة المكرمة مقبلة على نهضة كبرى في مختلف النشاطات العمرانية، إلا أن معوقات عدة تقف حيالها.
وحصر التقرير المعوقات في نقص العمالة، الأيدي الماهرة، البيروقراطية، الرهن العقاري، مبيناً أن توظيف الصكوك الإسلامية بات أمراً ملحاً لسد الاحتياجات المالية، وذلك إلى جانب إشراك المستثمرين الصغار في المشاريع الكبرى لدعم نموهم ومساهمتهم في ازدهار الاقتصاد الوطني.
وأشار التقرير إلى أن من التحديات التي تواجه قطاع التطوير في العاصمة المقدسة، هي البيئة المعدة للاستثمار، التي تلعب دوراً منفراً في ظل وجود الغموض نحو مستقبل المشاريع التطويرية، التي يتم إقرارها بشكل مفاجئ ودون إنذار مسبق، مما يجعل التحفظ سمة لدى المستثمرين عند الدخول في عمليات تطوير عقاري خاصة في المنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف.
ويرى التقرير أن الحاجة باتت ملحة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة وإحداث نقلة نوعية في التشريعات بما يسهم في تلبية الطلب المتنامي على تطوير الأحياء السكنية، ويكفل إعادة التوازن بين حاجة العرض والطلب للسوق العقارية في مكة المكرمة، وذلك بما يشابه الأسواق العالمية. ويقترح التقرير، وجود محفزات تدعو إلى تسريع إجراءات التصاريح والتراخيص وإجراءات البنى التحتية والخدمات وإيجاد حلول تمويلية مبتكرة، وقال: "يواجه أصحاب العلاقة من المطورين تحديات ضعف التمويل وعدم القدرة على الوصول للمستثمرين وإنهاء إجراءات البلدية، فيما يعاني المستثمرون تغير التوجهات نحو قطاعات أخرى وضعف العائد الاستثماري للمشاريع السكنية".
واستبعد التقرير إمكانية وجود عمليات تصحيح على أسعار الأراضي بشكل خاص أو العقارات بشكل عام في مكة المكرمة، مبيناً أن مكة المكرمة تشهد نمواً سنوياً في السكان بمعدل يصل إلى نحو 3 في المائة، وهو ما يجعل احتمالية تراجع أسعار الأراضي والعقارات أمرا مستبعدا خاصة في منطقة مكة المكرمة التي تشهد زيادة في أعداد زائريها بشكل سنوي مع التوسع في أعداد المعتمرين والحجاج القادمين من الخارج.
ويتوقع التقرير أن يبلغ حجم التعويضات المتوقع ضخها لنزع عقارات الأحياء الواقعة في نطاق المشروعات الحكومية نحو70 مليار ريال خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، موضحاً أن من شأنها توفير فرص استثمارية كبيرة في أسواق البناء والتشييد والعقار والقطع والهدم الصخري، فضلاً عن أنّ هذه المشروعات ستعزز الثقة بالاستثمار داخل مكة المكرمة وستجذب كبار المستثمرين، خاصة في ظل الاستقرار الأمني والاقتصادي وعدم وجود أيّ رسوم أو ضرائب. وأبان التقرير أن من التعويضات الجديدة التي من المتوقع أن يصرف لها ويواصل الصرف لها خلال العام الجاري، هي كل من: تنفيذ مشروعات للدائري الأول وتشمل إزالة 1800 عقار و1500 عقار للدائري الثاني وأربعة آلاف عقار لطريق الملك عبد العزيز الموازي، إضافة إلى مشروعات نزع الملكيات لتكملة مشاريع حكومية ضخمة مثل تكملة توسعة الساحات الشمالية للحرم المكي التي تستهدف إزالة عقارات كبيرة في أحياء في أحياء عدة متفرقة.