منظمة التجارة تقترب من التوصل إلى أول اتفاق منذ 1995

منظمة التجارة تقترب من التوصل إلى أول اتفاق منذ 1995

اقتربت منظمة التجارة العالمية من تحقيق حلم إبرام اتفاق يعتبر مهما لمستقبل الدول الأعضاء، وقد انتعشت آمال التوصل إلى اتفاق بعدما أبدت الهند تأييدها لنسخة مراجعة من الاتفاق، بحسب ''الفرنسية''.
ويسعى روبرتو آزيفيدو رئيس المنظمة الجديد البرازيلي إلى دفع وزراء الاقتصاد في العالم للتوصل إلى اتفاق حول مجموعة من الإجراءات خلال المؤتمر الذي يعقد في منتجع بالي في إندونيسيا.
وتعتبر النسخة الجديدة من الاتفاق متواضعة نسبيا مقارنة بالرؤية الأوسع للمنظمة بإزالة جميع العوائق التجارية في العالم، لكنها ستؤدي مع ذلك إلى أول اتفاق عالمي تبرمه المنظمة منذ تأسيسها في 1995.
ورغم أن الاجتماعات شابتها تحذيرات شديدة من الوزراء بأن مصداقية المنظمة التي مقرها فيينا، كحكم دولي في مفاوضات التجارة العالمية، ستتضرر بشدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ولو محدودا في بالي، إلا أنه يبدو أن لغة النسخة الثانية من نص الاتفاق خففت مخاوف الهند.
وأكد آناند شارما وزير التجارة والصناعة الهندي ذلك بقوله ''نعم نحن أكثر من سعداء بالنص. إنه يوم عظيم. وهذا قرار تاريخي''، وطالبت الهند التي تسعى إلى تخزين ودعم الحبوب لملايين الفقراء من سكانها، بأن يتم إعفاء مثل هذه الإجراءات بشكل نهائي من أي قيود تفرضها المنظمة.
وتتحدث الهند باسم 46 دولة نامية تريد توفير السلع الغذائية الأساسية لنحو 800 مليون فقير بأسعار مخفضة.
وأوضحت الولايات المتحدة وغيرها من الدول أن سياسة الهند المتعلقة بالحبوب تنتهك قوانين منظمة التجارة العالمية الخاصة بالإعانات المالية وأعربت عن مخاوفها من دخول هذه الحبوب للسوق ما سيؤثر على الأسعار العالمية.
ويبدو أن النسخة المعدلة من الاتفاق تزيل أي حدود شديدة على مثل هذه الإعفاءات، ويمكن أن يكون للاتفاق انعكاسات كبيرة على أجندة المنظمة الخاصة بتحرير التجارة التي حددت في جولة محادثات الدوحة التي أطلقت في قطر في 2001.
وتهدف هذه المحادثات إلى إزالة العوائق التجارية ووضع قواعد عالمية ملزمة عادلة للدول الغنية والفقيرة على حد سواء.
وتشتمل ''حزمة بالي'' مجموعة من الإجراءات من بينها الالتزام بحد للمساعدات الزراعية وتبسيط إجراءات الجمارك وتسهيل التجارة وسياسات لمساعدة الدول الأقل تقدما.
ويأمل آزيفيدو في أن يؤدي الاتفاق إلى إعادة إطلاق محادثات الدوحة مستقبلا، وكان وزير التجارة الفرنسي نيكول بريك قد أشار إلى أن الهند ستتحمل مسؤولية فشل المحادثات، إلا أن شارما نفى أية تلميحات بأن نيودلهي تحول دون التوصل إلى اتفاق دولي لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية في بلاده، حيث يواجه حزب المؤتمر الحاكم انتخابات صعبة العام المقبل.
وأضاف آزيفيديو أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن دور منظمة التجارة العالمية قد يتضاءل، بينما سيتزايد دور الاتفاقات الإقليمية التي بدأت تظهر بين الدول التجارية الكبرى.
ومن بين هذه الاتفاقات اتفاق الشراكة الأطلسي الذي يضم 12 بلدا وتتزعمه واشنطن، وسيعقد اجتماع في سنغافورة في عطلة نهاية الأسبوع وسط مساع للتوصل إلى اتفاق.
وأشار آزيفيديو، الذي تولى منصبه في أيلول (سبتمبر)، إلى أن مثل هذه الاتفاقات لا يمكن أن تحمي مصالح الفقراء في الدول النامية، وهو جزء أساسي في مهمة المنظمة.
وأفاد تيموثي وايز من المعهد العالمي للتنمية والبيئة في جامعة توفتس بأن المعارضة الأمريكية للمطالب الهندية تنطوي على نفاق لأن واشنطن تقدم دعما كبيرا للمزارعين الأمريكيين.
وكتب في تعليق نشر في بالي أن الولايات المتحدة تتهم الهند بسبب برنامجها للأمن الغذائي، رغم أن الهند لديها عشرة أضعاف مستفيد من هذا البرنامج، وتوفر أقل من ربع احتياجاتهم من الأغذية، وتنفق سدس المبلغ الذي تنفقه واشنطن على الشخص الواحد.

الأكثر قراءة