مخاوف من ارتفاع أسعار العقارات بسبب تعويضات توسعة الحرم النبوي
أبدى عقاريون ومختصون في المدينة المنورة تخوفهم من انعكاس السيولة الناجمة عن التعويضات الخاصة بنزع الملكيات لصالح توسعة الحرم النبوي سلبا على القطاع العقاري والمساهمة في رفع الأسعار وهو الذي عاناها سلفا.
وطالبوا الجهات المختصة بوضع جدولة لتوسعة الحرم، والأماكن التي سيطولها نزع الملكيات والكشف عن الآلية المتبعة في التطوير والإزالة بكل شفافية لمنع التلاعب في الأسعار والاندفاع غير المبرر وكذلك ترويج الإشاعات وكثرتها.
قال طلال بن سفر العمري نائب رئيس اللجنة العقارية بالغرفة التجارية الصناعيّة بالمدينة المنورة إن أسعار العقارات في المدينة تتزايد مدفوعة بارتفاع الطلب وقلة العرض، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من ملاك العقارات أحجم عن عرض عقاراته ترقبا لارتفاع متوقع بعد التوسعة.
وأضاف ''من الضرورة بمكان وضع النقاط على الحروف من قبل الجهات المسؤولة ووضع جدولة للتوسعة والآلية المتبعة في التطوير والإزالة بكل شفافية لمنع التلاعب في الأسعار.
وطالب الجهات الحكومية المسؤولة، وهي وزارة المالية وهيئة تطوير المنطقة وأمانة المدينة المنورة بتسريع إجراءات أوامر التخطيط وتحويل صكوك الأراضي داخل الدائري الثاني والثالث من زراعي إلى سكني بسرعة عاجلة، وكذلك تسريع الإجراءات في الأمانة وتخصيص فريق عمل لهذا العمل من جميع الجهات وتفويض الصلاحيات للفريق وسرعة البت في قرار الزوائد التنظيمية للأراضي والتداخل بين المخططات داخل حد الحرم ليتم البيع والشراء فيها واعتماد تعدد الأدوار من قبل وزارة البلدية لكل المخططات وخاصة داخل الدائري الثاني والشوارع الرئيسة التجارية.
وأشار العمري إلى أهمية تنظيم وترتيب سوق العقار والعقاريين بتسريع واعتماد هيئة عليا للعقار، تتولى مراقبة السوق، وتعمل على توفير المعلومات والأسعار للمكاتب المعتمدة في البيع والشراء والتثمين.
وبدوره أشار عبد الغني بن حماد الأنصاري عضو الغرفة التجارية الصناعية في المدينة المنورة إلى ضرورة سرعة إعلان مشروع التوسعة بجميع تفاصيله من قبل المالية والمقاول المنفذ للمشروع، والبدء فورا بالعمل في إنشاء فنادق جديدة في مدينة حجاج السلام ومدينة حجاج الهجرة.
وأضاف ''على أمانة المدينة المنورة سرعة إعلان السماح بتعدد الأدوار، والسماح بدخول أهل العقارات مساهمةً بعقاراتهم حسب الأمتار وليس حسب التعويض. وتخصيص مخططات جديدة وإنشاء مجموعة شركات مساهمة عقارية للإسكان الميسر، وكذلك إنشاء جمعيات تعاونية للإسكان، وإنشاء جمعيات تعاونية للإيواء، وتحويل أموال التعويضات لإنشاء مشاريع عقارية لأهالي المدينة.
أما سامي نغيمش الجابري مدير مكتب إمداد للعقار، فيقول: من المؤكد أنه عند ارتفاع الطلب وقلة العرض سترتفع اﻷسعار إلى حد غير مقبول، ما يدفع المستهلكين إلى الإقبال على اﻷراضي اﻷقل سعرا في أطراف المدينة هربا من التضخم الداخلي بسبب اﻷراضي البيضاء المحتكرة.
وأضاف: ولذلك يجب أن تشكل لجنة مكونة من الإمارة والأمانة وكتابة العدل لدراسة الوضع الراهن ومعرفة ملاك اﻷراضي البيضاء المحتكرة في قلب المدينة المنورة والاتفاق معهم على حل مشترك ومرضٍ لجميع الأطراف، يتم فيه تخطيط أراضيهم وعرضها للبيع وبهذا يزيد العرض ويحد من المشكلة التي أراها كارثية على أهالي المدينة المنورة وجميع الراغبين في الشراء بها، خصوصا أنهم يرون أن اﻹسكان المعتمد حاليا من قبل وزارة اﻹسكان الذي يعولون عليه كثيرا وينتظرونه منذ سنوات سيمر بالسيناريو القديم نفسه الذي صرف أغلبيته في تعويضات الدائري اﻷوسط في المدينة ولم يستفد منه المتقدمون على البنك العقاري وتم تجميد أرقامهم لسنوات وبهذا تزداد المشكلة تعقيدا وإحباطا.
وتابع: إن السوق العقارية في المدينة الآن ما بين كثرة للطلب من التجار آملين في ارتفاع الأسعار وركود من الملاك للسبب نفسه مما يؤدي مستقبلا إلى ارتفاع الأسعار.
من جهته شدد عبد الكريم عواد الجهني - صاحب مكتب البديل للعقار على ضرورة وجود جهات رقابية على سوق العقار تضم لجانا فاعلة لتحديد الأسعار بالأمتار بحيث يكون لكل متر سعر معين سواء أكانت تجارية أو داخلية، وأعتقد أن وزارة التجارة هي الجهة المناسبة لذلك.
وأضاف: وبالنسبة لسير السوق حاليا فمعظم العروض قد أوقفت بسبب بعض الإشاعات التي تشير إلى ارتفاع في سوق العقارات، وهناك إحجام عن البيع من جانب الملاك وأصحاب الشقق والمباني والفلل ترقبا لموجة ارتفاع جديدة ناجمة ـ وفق توقعاتهم ـ عن ضخ سيولة نتيجة التعويضات في سوق العقار.
وبدوره يقول إبراهيم خالد الميمني مدير مكتب ريادات طيبة العقارية: أرى أن هذا التخوف منطقي جدا حيث إن قيمة العقار في زيادة سنوية فقد ارتفعت نسبة الزيادة في السنوات الماضية بفعل بعض العوامل، وبسبب قلة المعروض ومحدوديته وزيادة حجم الطلب حيث نلاحظ الإقبال الكبير رغبة في التملك والإقامة بالمدينة المنورة، ومن الملاحظ تواصل ارتفاع الأسعار بشكل كبير وسريع جدا بسبب ما تشهده المنطقة من تطورات في مشروع التوسعة وسيولة التعويضات التي سوف تلقي بظلالها على السوق العقارية وستسهم في ارتفاع غير مسبق للعقار.
وأشار الميمني إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات التي يمكن أن تحد من ارتفاع الأسعار، وهي توفير بدائل جاهزة وسريعة من مخططات ومشاريع سكنية وزيادة نسبة المعروض مقابل الطلب وزيادة نسبة المستفيدين من الصندوق العقاري، وتسهيل إجراءات تمويل البنوك، إقامة لجنة مختصة تعمل على وضع آلية ونظام محدد ومعين وفق أساسيات وبنود ونسب منطقية تمنع من ارتفاع الأسعار المبالغ فيها، وذلك بما تقتضيه المصلحة العامة.
وأردف بقوله: إن الجميع يترقب والسوق في حال صعود وارتفاع سعري غير مسبوق وتحتاج إلى وقفة جادة من الجهات ذات الاختصاص لتلافي أن يقع المواطن ضحية لاستغلال أصحاب الأملاك وتلاعبهم المبالغ في الأسعار واستغلالهم توافر السيولة الناتجة عن مبالغ تعويضات العقارات المنزوعة لصالح توسعة الحرم النبوي.