مطالب بإعادة هيكلة القطاع العقاري وتقنين عمل المكاتب العقارية
أجمع عدد من العقاريين على ضرورة إعادة هيكلة القطاع العقاري، وتصنيف أنواعه وعمل تكتلات عقارية لسد الثغرات التي يعانيها القطاع، إضافة إلى استقطاب الكوادر الوطنية في بيئة عمل مهيأة ومنظمة لهم, بعد تهيئة العمل في القطاع العقاري، الذي سيوفر فرصا وظيفية كبيرة كانت غائبة عن الشباب السعودي في ظل سيطرة العمالة الوافدة على القطاع.
وأوضح المهندس رامي أكرم مؤسس ومدير عام شركة إيمار السعودية لأعمال الطاقة المحدودة أن قطاع العقار في المملكة قطاع واعد، ويمتلك مخزونا كبيرا من الفرص الوظيفية والاستثمارية في القطاع بمختلف أنواعه، خاصة مع وجود العوامل المحفزة للعمل، من ارتفاع الطلب على العقار والنمو السكاني الكبير الذي تعيشه المملكة، بجانب خروج العمالة الوافدة التي كانت تسيطر على السوق، وجميعها عوامل تجعل القطاع العقاري بمختلف قنواته، سواء من مقاولات أو تسويق أو إدارة ممتلكات أو تحصيل إيجارات فرصا ممنوحة للشباب لبناء أسماء تجارية جديدة في السوق، والنهوض بالقطاع وتطوير آليات العمل وبث روح المنافسة التي تدفع القطاع للتطوير وتحسين الخدمات المقدمة.
وحول الآلية التي يتطلبها القطاع العقاري للاستثمار فيه أشار أكرم إلى أن العقار ظل يعمل لعدة عقود بشكل عشوائي، وآن الأوان لأن يعمل بشكل منظم يكفل الحقوق ويطرح الفرص الاستثمارية، مشيرا إلى أن آليتين لابد من الالتفاف لهما لتوفير بيئة استمرارية جيدة وسد الثغرات التي كانت سببا في عزوف الشباب عنها، الأولى تعنى بالعاملين بالمكاتب العقارية، وكيفية تجهيزهم للدخول والاستثمار في القطاع، والأخرى الحقوق التي من المفترض أن تمنح للمكاتب لضمان استمرارية العمل بها.
وقال ''حان الوقت للمكاتب العقارية بشكل عام لأن تعمل وفق ضوابط وآليات عمل محددة إيمانا بأهمية تطوير وتحسين الخدمات بالقطاع ومواكبته لدول العالم المتطور'', وذكر أكرم عدة ضوابط لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار، تتصدرها عمل تكتلات عقارية للمكاتب للجودة بالإدارة، خاصة أن العمل في المكاتب لم يعد مختصرا على السمسرة البدائية التي كانت تنتهجها العمالة، بل أصبحت تبنى على دراسات وبرامج تتطلب الإلمام بالمعلومات، حيث أصبحت علما يدرس ويصنف بكثير من الدول، فلا بد أن يقنن العمل بالعقار، سواء بكيفية توزيع المكاتب العقارية في المناطق وتصنيفها بحسب الخدمات المقدمة، إضافة إلى ضرورة أن يرتبط منح تراخيص العمل باشتراطات إلزامية، كالتفرغ للعمل بالعقار باعتباره قناة وظيفية وحيوية، وضرورة الحصول على دورات معتمدة تقدمها الغرفة التجارية لتأهيل العاملين في القطاع لمنح رخصة العمل، أسوة بالأعمال المهنية كالمكاتب الهندسية والمحامين، حيث إن الاشتراطات التي حددتها للحصول على التراخيص دفعت هذه المكاتب للتطوير من عملها وتحسين خدماتها.
وأردف: ''فيما يختص بالحقوق الممنوحة للمكاتب لسد الثغرات بها أولا ألا تتم أي عملية بيع أو شراء أو تأجير وحدة سكنية إلا بوجود وسيط عقاري، عبر عقود موقعة حفاظا على حقوق كلا الطرفين وتكون مرجعا لهم، إضافة إلى تقليص العمل العشوائي في القطاع، وترك الحرية لصاحب المكتب في تحديد النسب التي يحصل عليها المكتب، لتوليد عامل المنافسة وتطوير الخدمات المقدمة، كذلك توزع المكاتب بشكل يكفل خدمتها للمناطق بدون سيطرة وعشوائية، وجميعها آليات يتطلب العمل بها للنهوض بالقطاع.
وأضاف: ''إن قطاع العقار في المملكة واعد ويحتاج إلى تنظيم، خاصة بعد الجهود التي بذلتها وزارة العمل لتنظيم السوق، الأمر الذي يتطلب من القطاعات الأخرى فرض تنظيمات على المكاتب''.
من جانبه أوضح عبدالعزيز العزب الرئيس التنفيذي لشركة عقارية للتطوير أن العمل في المكاتب العقارية وظيفة غير مرغوبة لدى الشباب، كما أن العمالة الوافدة تشغل أغلب الوظائف العقارية بالقطاع، لذلك رغم الفرص الوظيفية في القطاع إلا أن الكوادر الوطنية غائبة عنه.
وأشار العزب إلى أن إحلال السعوديين بدل العمالة الوافدة غير ممكن وسيدفع التجربة للفشل، لذلك لابد من تأهيل القطاع لتوفير بيئة عمل ناضجة تستقطب الكوادر الوطنية، مبينا أن توطين القطاع يحتاج إلى خمس سنوات على الأقل للتنظيم بشكل أفضل، لذلك لابد من عقد شراكات مع الجامعات والمعاهد المعتمدة لطرح دبلومات عقارية لتأهيل الكوادر، خاصة أن العقار أصبح علما لا بد أن يدرس مثل أغلب دول العالم المتطور، فالعقار أصبح يحتاج إلى معلومة وخبرة ودراسة واسعة، إضافة إلى اختلاف قنوات العمل في القطاع وتفرعها، ما يتطلب التأهيل للشباب، إضافة إلى ضرورة توفير السجل التجاري والرخص لتقليص المكاتب العشوائية التي تعمل بدون أي ثبوتيات، وهو ما أحدث فوضى في السوق، إضافة إلى منح العمالة الوافدة العاملة في القطاع رخصا مهنية إلى أن يتم تأهيل الشباب وإحلالهم بالوظائف، فمن غير الممكن إخراج العمالة في ظل عدم وجود كوادر مؤهلة وراغبة في العمل.
وفي السياق نفسه أشار خالد المبيض، خبير عقاري المدير التنفيذي في شركة بصمة العقارية، إلى أن القطاع العقاري يوفر الفرص الوظيفة للشباب في تخصصات مختلفة تتضمن التسويق العقاري وإدارة الأملاك وتحصيل الإيجارات، وجميعها أعمال كانت تسيطر عليها العمالة الوافدة عقودا من الزمن، وذلك أضعف من قدرة المواطنين على المنافسة، فرغم الدورات التأهيلية للعقار التي قدمتها الغرف التجارية، إلا أنها لم تكن محل اهتمام وإقبال الشباب، وقد كان يدار القطاع عبر تكتلات لعمالة وافدة استطاعت السيطرة، وأضرت بالسوق العقارية بتفشي سلوكيات خاطئة وزادت من حجم الفجوة بين القدرة الشرائية وأسعار العقار، فانتعشت المضاربات غير الصحية على الأراضي بالمخططات الطرفية التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع، ما جعلها تنعكس على الأسعار داخل النطاق العمراني، مشيرا إلى أن العمالة التي كانت تدير هذه الأعمال كانت تهدف إلى الربح السريع المتضاعف، ومع الأسف ذهب ضحيتها كثير من المواطنين.
ولفت إلى أن المملكة تعيش نهضة عقارية كبيرة يقابلها نمو سكاني، ما يجعل العقار من أقوى الأنشطة الاقتصادية في البلاد التي تتطلب وجود شباب وشركات عقارية صغيرة تخدم المناطق وتدير مشاريع صغيرة وتقدم خدمات عقارية على مستوى الأحياء من إدارة أملاك وتسويق وتحصيل إيجارات، فارتفاع الطلب على العقار بجانب النمو السكاني يرفع الحاجة إلى مكاتب عقارية متفرقة وموزعة بالبلاد للاستفادة منها.
وقال: ''إن دخول الشباب للاستثمار بالعقار والعمل بالمكاتب العقارية سيعمل على تطوير القطاع والاحترافية به، وتقديم خدمات متطورة، فالشباب سيعمل على تطوير القطاع والاستفادة الفعلية من تجارب الدول''.