المدير الفعال .. في الإدارة السعودية
يقع المديرون التنفيذيون اليوم على رأس دائرة الاهتمام في عالم المال والأعمال، ولذلك فإن المديرين التنفيذيين في عالم المال والأعمال هم من ذوي الفعاليات العالية مثلهم مثل نجوم الكرة، ومع زيادة التنافسية في الأسواق العالمية، فإن الطلب على المديرين التنفيذيين يتزايد، وتراهن الشركات العالمية الكبرى على المديرين من أصحاب الفعاليات لتحقيق الأرباح والأهداف، لأنهم بمثابة الرأس الذكية المتمركزة فوق جسم إداري إبداعي وطموح وشامخ.
إن المدير الفعال يعتبر بمثابة قوة الدفع الرئيسة لتحريك المنظمات والمؤسسات إلى الأمام في عالم يتسم بالتعقيد وشدة المنافسة، ويجب أن نميز بين القيادة كعملية وبينها كخاصية.
فالقيادة كعملية هي استخدام التأثير دون إكراه أو إجبار من أجل صياغة أهداف جماعية وحفز السلوك العام نحو تحقيق هذه الأهداف، أما القيادة كخاصية فيقصد بها مجموعة السمات أو الخواص التي يتصف بها الأفراد الذين يستظلون بكاريزما Charisma القيادة.
ولذلك فإن المديرين القياديين هم الأفراد الذين يمتلكون القدرة على التأثير في سلوك الآخرين، كما أنهم الأفراد الذين يتقبلهم الآخرون ويسيرون في خطاهم.
في كارثة الأزمة المالية التي اجتاحت الاقتصاد العالمي في عام 2008 تعرضت الإدارة في العالم كله إلى أزمة في وظيفة المدير الفعال حينما اختلت هذه الوظيفة في كبريات البنوك والشركات العالمية، وبالذات حينما اختلت القيادة في بنك ليمان براذرز، ويومها لم ينقذ الاقتصاد الدولي إلا المدير التنفيذي الفعال الذي استطاع بإلماعيته ورؤيته أن يعيد التوازن إلى مؤسسات المال والأعمال في العالم.
وفي عدد حزيران (يونيو)، وتموز (يوليو) 2013، احتفت مجلة ''فوربس'' الشهيرة بأقوى 100 قيادي في عالم المال والأعمال في الإمارات، وأكدت المجلة أن هؤلاء الـ 100 هم الذين حققوا للإمارات هذا التقدم الهائل في المال والاقتصاد.
إن المديرين التنفيذيين يتمتعون بخصائص القوة، والقوة ليست القوة الجسمية، وإنما قوة الإبداع والتفكير وقوة الأداء والتدبير، كذلك يدخل في مجال القوة قوة الشخصية والنفوذ، فكثير من الأشخاص الذين يتمتعون بقوة الشخصية تحظى تعليماتهم باحترام كل المرؤوسين دون أي اعتراض أو تأفف، إذن القوة تمثل أداة الترغيب والترهيب التي يستخدمها المدير الفعال لتحقيق الأهداف العليا في المنظمة.
ولذلك فإن علماء الإدارة يقسمون القوة إلى القوة الوظيفية المستمدة من الوظيفة الرسمية التي يشغلها المدير في الهيكل التنظيمي، والقوة الشخصية التي يستمدها القائد أو المدير من سماته الشخصية أو مهاراته الذاتية. مثال ذلك المدير الذي يتوصل إلى اختراع لم يسبقه إليه أحد، والمدير الذي يضع الحلول الإبداعية للأزمات التي يتعرض لها، هذا هو المدير الفعال، ولذلك كلما زادت أهمية المعلومات والخبرة التي يمتلكها المدير، زاد تأثيره في سلوك الآخرين.
وتشير نظرية السمات إلى أنه يوجد دافع قوي لدى القادة الإداريين للسيطرة على الموارد، ونقصد هنا الموارد البشرية والموارد المادية، ويتصف المديرون الذين يتوافر لديهم دافع القوة بأنهم يتصرفون بحزم وحسم، كما تشير النظرية إلى أن القادة البارعين يتميزون بوضع حلول إبداعية، ويبذلون جهوداً غير تقليدية للسيطرة على الأزمات وتحقيق الأهداف العليا للمنظمة.
ويتسم الأفراد ذوو الدافع القوي للإنجاز بالشعور بالرضا في القيام بالمهام التي تنطوي على التحدي ويحققون مستويات عالية من الأداء، وتطوير أساليب وطرق العمل، كما يتميزن بالقدرة على التفكير التحليلي وعلى حل المشكلات بكل أشكالها وألوانها.
بمعنى أن المدير الفعال الذكي يمتلك القدرة على وضع الخطط واتخاذ القرارات وتصميم الاستراتيجيات الفعالة، كما أن الثقة بالنفس من أهم سمات المدير الفعال في التعامل مع كل المواقف أو المشكلات التي تواجهه، فالمدير الذي يثق بقدراته يزرع هذه الثقة في مرؤوسيه ويوفر الاستقرار لبيئة العمل، كما أن الشجاعة من أهم السمات القيادية اللازمة لبث الحيوية والجدية في أي تنظيم، وتتجسد الشجاعة الإدارية في تأييد المدير للأفكار الإبداعية غير التقليدية التي تقف عائقاً أمام المنجزات العملاقة.
ولذلك فإن المدير الفعال هو الذي يحرك الأحداث أكثر مما تحركه الأحداث، وهو الذي يتمتع بالابتكارية ووضع الحلول الناجعة، كما أن المدير الذكي الفعال يتمتع بالقدرة على إعمال العقل وتوظيف الذكاء والتكيف مع المواقف، والحفاظ على معدلات مرتفعة للأداء، يربط المدير الفعال مجموعته دائماً بمعدلات مرتفعة للأداء ويتعامل مع الطموح كحقائق يمكن إدراكها بالعمل الجاد والإخلاص.
ومن المتطلبات الحاكمة للمدير الكارزمي إذا جاز التعبير، قدرته على بناء تصور للتطلعات المستقبلية للتنظيم وكيفية تحقيق هذه التطلعات.
ونؤكد أن الرؤية المستقبلية ليست مجرد تخمينات أو توقعات بشأن مستقبل المنظمة، ولكنها تصور نموذجي لما ينبغي أن يكون عليه التنظيم في المستقبل، ويساعد توافر هذه الرؤية في حث الأفراد على بذل أقصى طاقاتهم للوصول لهذا التصور.
إن المدير الكارزمي الفعال يستخدم لغة متفائلة ومحفزة في تعاملاته مع العاملين، كما يتميز بإتقان فنون الاتصال وتبادل الآراء معهم، ويلعب المدير الفعال دوراً حيوياً فى توليد الشعور بالكفاءة ويعترف بأهمية توافق الجهد مع الأداء. إن المدير الفعال الذي يتمتع بالكارزما يتمتع بالحيوية والنشاط وزيادة معدلات الإنجاز، لذلك ينظر إلى المدير الفعال على أنه من الأبطال نظراً لأعماله العظيمة التي يستعيد من خلالها التوازن بعد الخسارة، أو تحديث التنظيم أو استنفار طاقات العاملين لتحقيق مستويات استثنائية في الأداء والفعالية.
وفي سوق المال السعودي نتساءل: أين المدير التنفيذي الفعال، وكيف نؤسس لمدرسة رفيعة المستوى في تخريج المديرين الذين يقع على كاهلهم إعادة التوازن وصنع النجاح؟!