مختصون في «الترجمة» يطالبون بتدخل حكومي لتحسين المخرجات
ناقش ملتقى علمي جرت فعالياته أخيراً سبل تفعيل الترجمة كوسيلة للحوار بين الثقافات ودعم قدرة المؤسسات المعنية بالترجمة لأداء رسالتها في تحقيق التواصل المعرفي والإنساني بين أتباع الأديان والثقافات، وتجاوز ما يواجهها من صعوبات تؤثر سلباً على حركة الترجمة.
واستعرض على مدار ثلاث جلسات علمية مدى أهمية وجود مرصد عالمي لحركة الترجمة، والتأسيس لمعايير علمية للترجمة، وتوفير كل الدعم للمترجمين لأداء دورهم في ترجمة أفضل الأعمال التي تعزز من فرص الحوار والتواصل المعرفي بين الثقافة العربية والثقافات الآخرى. وأوضح البروفيسور محمد حبيب في أولى جلسات الملتقى أن النزاعات بين الشعوب لا تعود إلى اختلاف الأديان، كما يروج البعض، بل ترجع لمصالح سياسية واقتصادية تستخدم الدين في كثير من الأحيان ستاراً في حين أن الأديان ترفض هذا الصراع وتؤسس لكل ما يحقق التواصل والتعايش بين البشر.
وأشاد بجهود السعودية في دعم الحوار بين أتباع الأديان والثقافات مدللاً على ذلك بمبادرة خادم الحرمين الشريفين، وتحدث عن الإمكانات التي يجب أن يمتلكها المترجم من كفاءة واقتدار ومعرفة بأسرار اللغات التي يترجم منها وإليها واطلاع واسع على الثقافة، التي يريد ترجمة أعمال تنتمي إليها، مطالبا الحكومات بتبني دورات مجتمعية تدعم التقارب والحوار بين الأمم.
وفي الجلسة الثانية من أعمال الملتقى ناقش المشاركون مسؤوليات الهيئات والمؤسسات الدولية في دعم الترجمة، وتحدث البروفيسور لويس كانيادا رئيس مدرسة طليطلة للترجمة في إسبانيا عن أهمية الترجمة وضرورة أن تستوعب كل النصوص العلمية والإبداعية والمعارف العامة بما في ذلك النصوص المكتوبة بلغة الأقليات، مشدداً على أهمية دور المؤسسات في دعم حركة الترجمة وإيجاد حلول للمعوقات، التي تواجهها، مشدداً على ضرورة وجود مرصد عالمي للترجمة.
ولفت إلى وجود مشروع عربي أوروبي يشارك فيه عدد من الدول أنجز 69 تقريراً عن الترجمة في خطوة مهمة لإنشاء مركز أورو متوسطي.
وأكد الدكتور زيد العساف مدير المركز العربي للتعريب والترجمة بدمشق أهمية وحدة اللغة العربية وإيجاد المصطلحات العربية القادرة على استيعاب المعارف الحديثة، مطالباً بإيجاد المسوغات المقنعة لفعل الترجمة وتسويقها وإيجاد آليات مناسبة للترجمة ضمن استراتيجية تهدف لاختيار ما نحتاجه من الأعمال المترجمة، وضمان جودة الترجمة وتأسيس دوريات، داعياً إلى البدء في وضع خطة شاملة للترجمة من وإلى اللغة العربية تتضمن تنمية الموارد البشرية اللازمة لدعم حركة الترجمة وإعداد المترجمين وإرساء مفهوم التخصص في مجال الترجمة.
فيما تحدثت البروفيسورة هانولورا لي جانكه رئيس مؤتمر الجامعات الدولي للترجمة عن أهمية تدريب المترجمين للوصول لمستوى الاحترافية في كل ما يترجمون من أعمال، مشيرة إلى وجود حاجة حقيقية للتعاون بين الجامعات والجمعيات المحترفة في مجال الترجمة لتحقيق هذا الهدف.
أما الجلسة الثالثة للملتقى، التي حملت عنوان "نحو تأسيس معايير علمية للترجمة"، فشهدت عدة أطروحات علمية، حيث بين البروفيسور جواوا باتيستا أهمية وفاء الترجمة للنصوص الأصلية والحفاظ على التوزان بين العمل الأصلي والنص المترجم، مشيراً إلى أن الترجمة ليست مجرد أداة للتواصل بين المجتمعات والثقافات، بل هي وسيلة لتلاقح وتفاعل هذه الثقافات.