توحيد تصاريح البناء في مخططات مكة بـ 4 طوابق
أكد لـ "الاقتصادية" مسؤول في أمانة العاصمة المقدسة، أن موافقة الأمير منصور بن متعب وزير الشؤون البلدية والقروية على النظام الجديد للارتفاعات وتعدد الأدوار في مكة المكرمة، سيحسم التباين الحاصل في الوقت الحالي في العديد من المخططات التي تشهد الارتفاعات فيها اختلافا رغم التجاور في بعضها.
وقال المسؤول: "نحن حتى الآن لم نتسلم القرار رسميا، ولكننا نتوقع وصوله قريباً"، كاشفاً أن من شأن القرار في حال تنفيذه، توحيد جميع الارتفاعات في مخططات مكة المكرمة السكنية وتحديدها بأربعة طوابق متكررة، مشيراً إلى أنهم سيعتمدون في تنفيذ خطة التطبيق لذلك على ما قبل وما بعد أحد أحدث الطرق الدائرية الذي يشهد عملية التنفيذ حالياً.
#2#
وأبان فايز كنسارة مدير عام التخطيط العمراني في العاصمة المقدسة، أن القرار جاء بناء على دراسة رفعتها الأمانة لوزارة الشؤون البلدية والقروية، دعت من خلالها إلى أهمية القضاء على التباين في الارتفاعات لمخططات متجاورة من بعضها، وتوحيدها بالمستوى الأعلى المقدر بأربعة طوابق متكرر على الأرض السكنية الواحدة في بعض المخططات القائمة في الوقت الحالي.
وأشار كنسارة إلى أنهم سيجعلون من الطريق الدائري الرابع الذي يجرى إنشاؤه في الوقت الحالي، حداً فاصلاً لتطبيق النظام الجديد، حيث إن قرار الطوابق الأربعة سيشمل جميع الأراضي السكنية الواقعة ما قبله، عدا تلك التي سمح فيها من السابق لتكون مناطق لإقامة الأبراج السكنية كالمنطقة المركزية المجاورة للحرم المكي الشريف وشارع العزيزية العام وغيرها من المخططات التي أجاز لها النظام من السابق ذلك.
وكشف كنسارة أن القرار سيتم تطبيقه على 386 مخططا سكنيا في مكة المكرمة تحوي 258253 قطعة أرض، مفيداً بأن مكة المكرمة بها نحو 407 مخططات بشكل إجمالي، منها 21 مخططا للورش والمستودعات وتحوي 7802، التي لن تكون مشمولة بالقرار الذي سينحصر تطبيقه على المخططات السكنية فقط.
ووفقا لمختصين عقاريين، فإن القرار سيسهم في الحد بشكل كبير من مخالفات البناء في مخططات مكة المكرمة، التي وصفوها بأنها المعدل ذاته الأعلى بين المخالفات على مستوى السعودية.
وأشار العقاريون إلى أن القرار يأتي في وقت تحتاج فيه مكة المكرمة إليه، خاصة أن هناك عمليات إزالة للملكيات العشوائية بشكل كبير، التي تمثل وفقا لإحصاءات رسمية، نحو 25 في المائة من مساحة عمران المدينة، وتتوزع داخل الدائري الثاني، وتتميز بأنها ذات نمط تقليدي عفوي، وأحياء بين الدائري الثاني والثالث وهي ذات نمط تلقائي وعشوائي وبيئتها العمرانية متدهورة، وأحياء خارج الدائري الثالث ذات نمط عفوي وعشوائي غير حضري نشأت بوضع اليد.
وقال بندر الحميدة عضو لجنة تثمين العقارات الحكومية في مكة المكرمة:" نظراً للمشاريع التطويرية القائمة في مكة المكرمة التي تسببت في نزع نحو ربع مساحة العمران بالتزامن مع زيادة عدد السكان بنحو 20 في المائة مقارنة بآخر ثلاثة أعوام مضت، فإن مثل هذا القرار سيصب في مصلحة السوق العقارية، ولكن لن يكون له أي أثر من شأنه أن يتسبب في خفض الأسعار".
وأبان الحميدة أن المؤشرات تتجه نحو استقرار أسعار الإيجارات خلال السنتين المقبلتين مع إمكانية الزيادة بعدها، وبجوار ارتفاع الأسعار للأراضي، نظراً لزيادة عدد الأدوار المصرح ببنائها، مفيداً بأن نسب إشغال المخططات بالبنايات السكنية، تجاوز في بعضها نسبة الـ 80 في المائة، وفي بعضها الآخر سجلت أعلى نسب الأشغال الممكنة.
ويرى الحميدة أن مكة المكرمة بحاجة إلى زيادة في عدد المخططات لاستيعاب حجم الطلب على الوحدات السكنية، وبنسب تصل إلى نحو 40 في المائة مقارنة بالعدد الإجمالي للمخططات الموجودة في الوقت الحالي والمقدر عددها بنحو 386 مخططا سكنيا، مبيناً أن من شأن قرار تعديل نظام ارتفاعات البناء في مكة المكرمة، أن يضاعف من مساحة البناء على القطع المملكة من الأصل، ولكنه لن يكون ذا جدوى بشكل مباشر على السوق.
ويتوقع الحميدة أن نسبة الاستفادة من القرار لن تتجاوز نحو 15 في المائة خلال العامين المقبلين، نظرا لما سيتطلب تنفيذه من مواجهة عدة عوامل إجرائية وأخرى إنشائية، وقال: "القرار جاء في وقت مكة المكرمة بأمس الحاجة له، ولكن كنا نتمنى أن يتم إقراره قبل نحو أربعة أعوام من الآن، حيث كان من الممكن أن تكون نسبة الاستفادة منه أكبر من الوقت الحالي".
من جهته قال منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة: "القرار يأتي في الاتجاه الصحيح، وهو عبارة عن خطوة أولى تحتاج إلى تعديل فيما يتعلق بالشوارع الرئيسة التجارية للمخططات، التي لا بد أن تكون فيها الارتفاعات بشكل أكبر من الارتفاعات في الشوارع الخلفية بـ 50 في المائة"، مفيداً بأن مثل هذا التوجه سيشجع المستثمرين للبناء بأساليب عمرانية ذات أفضلية عما قد يتم إنشاؤه على مساحات أدوار متكررة أقل.
ويرى أبو رياش أن العاصمة المقدسة من المتوقع لها أن تشهد عمليات زيادة في الوحدات السكنية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بنحو 15 ألف وحدة على الأقل، حيث إن ملاك المباني سيسارعون إلى تشييد المزيد من الوحدات السكنية في حال وجدوا أن الأمر يتناسب مع الجدوى الاستثمارية لمشاريعهم الإسكانية.
وأشار أبو رياش إلى أن غالبية المباني من ذات الطابقين، ستكون أساساتها قادرة على تحمل المزيد من الإنشاءات للوحدات السكنية على مستوى أربعة أدوار متكررة، مستدركاً: "رغم أن هذا الأمر إيجابي، إلا أن فيه الكثير من الهدر المالي الذي تتسبب فيه بعض المكاتب الهندسية، حيث إنها تبالغ في بعض الحالات في تقدير المواد الأساسية للإنشاء، وبشكل يزيد من حجم التكلفة النهائية على مالك الوحدة السكنية".
ولفت أبو رياش، إلى أن مما سيعيق من أمكانية تطبيق القرار الذي يأتي لمعالجة أزمة مكة السكنية، هي تلك المتطلبات التي ستواجه الملاك من قبل الشركات المزودة للخدمات، كشركة المياه والكهرباء وغيرها، حيث سيجد الملاك أنفسهم أمام مطالب واشتراطات قد يعجزون عن توفيرها.