مستثمرون يرفعون إيجارات الوحدات السكنية 10 % بدءا من المحرم المقبل
رفع عدد من ملاك الوحدات السكنية في المنطقة الشرقية أسعار الإيجارات بحدود 10 في المائة، بدءا من العام الهجري المقبل، وأكد عدد من المستأجرين أنهم تلقوا خطابات من الملاك حول تلك الزيادة ــــ حصلت ''الاقتصادية'' على نسخة منها''.
وتأتي تلك الزيادات في وقت سن فيه عدد من الدول الخليجية أنظمة تتضمن عدم رفع الإيجار بأكثر من 5 في المائة سنويا، وذلك حسب عمر العقار وموقعه.
وعزا عدد من العقاريين لـ ''الاقتصادية'' تلك الزيادات إلى ارتفاع تكلفة البناء بسبب شح الأيدي العاملة الماهرة، خاصة بعد مهلة تصحيح أوضاع العمالة المخالفة في السوق السعودية، إضافة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء وشح البعض منها كالحديد والأسمنت وعدم استقرار أسعارها.
وأضافوا أن تأخر وزارة الإسكان في تنفيذ مشاريعها الإسكانية، يعد أحد أسباب ارتفاع أسعار الإيجارات بسبب اتساع الفجوة بين الطلب والعرض على الوحدات السكنية لمصلحة الأول، مشيرين إلى أن الوزارة، خلال ستة أعوام هي عمرها الحقيقي، لم يكن لها بصمة واضحة ولم تتحرك لتوفير الوحدات السكنية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين قبل نحو ثلاثة أعوام، المتضمن بناء 500 ألف وحدة سكنية.
وشددوا على أن الوقت حان الآن لإنشاء هيئة عليا للعقاريين واعتمادها رسميا، وأن تكون تحت مظلة الغرف التجارية أو وزارة التجارة والصناعة كي تسهم في حل مشكلة ارتفاع إيجارات الشقق والمباني التي تواجه حاليا المستأجرين، حتى لا تصبح ظاهرة كبيرة لا يمكن معالجتها.
وطالبوا بتفعيل الأنظمة التي أقرت أخيرا كنظام التمويل والرهن العقاري، وأن يستفيد المواطنون ذوو الدخل المحدود من الأنظمة الجديدة، وألا تكون مقتصرة على فئة معينة من موظفي القطاعين العام والخاص من ذوي الدخل العالي، مضيفين أن المواطن صاحب الدخل المحدود يفكر كثيرا في الهجرة والانتقال إلى المناطق النائية بسبب ارتفاع الإيجارات، واستقرار الراتب دون أي زيادة أو توفير بدل سكن له، بعكس الوافد الذي يتم توفير بدل سكن وتأمين صحي وتذاكر سفر من قبل جهة عمله.
وقال عادل المد الله رئيس مجلس إدارة مجموعة المد الله العقارية، إن كثرة الوافدين للمنطقة الشرقية من مواطنين ومقيمين بسبب العمل الحكومي والأهلي، أسهمت في زيادة الطلب على الوحدات السكنية، مما تسبب في ارتفاع الأسعار خلال أقل من ثلاث سنوات إلى أكثر من 20 في المائة.
وبين المد الله أن الطلب فاق العرض بكثير، خاصة في بعض أحياء الدمام كحي طلال والمزروعية والأحياء القريبة من البحر، رغم أن بعض وحداتها السكنية قديمة إلا أن إيجارها في ارتفاع بشكل سنوي بسبب توافر الخدمات القريبة لها من مدارس ومراكز صحية ومطاعم ومجمعات تجارية.
#2#
وطالب بإيجاد هيئة خاصة بقطاع الإسكان والعقار في المملكة لحل مشكلة ارتفاع إيجارات الشقق والمباني التي تواجه حاليا المستأجرين، حتى لا تصبح ظاهرة كبيرة لا يمكن معالجتها، مضيفا أن مشكلة ارتفاع الإيجار أصبحت الآن من أهم المشكلات التي تؤرق المواطن كثيرا بعد أن فقد الأمل في الحصول على سكن تمليك، مشيرا إلى ضرورة إيجاد إجراءات وقرارات وفرض عقوبات بحق المخالفين.
وأضاف أنه لا يوجد قرار واضح وصريح يحدد قيمة العقار ورفع الإيجارات وتثمينها، لذلك لا بد من سن قوانين وأنظمة لحماية الطرفين ''صاحب العقار والمستأجر''، مشيرا إلى وجود أنظمة واضحة وصريحة تطبق في أغلب دول العالم، بما فيها الخليج تتضمن عدم رفع الإيجار بأكثر من 5 في المائة سنويا وذلك حسب عمر العقار وموقعه، مطالبا وزارة الإسكان ووزارة الشؤون البلدية والقروية بإصدار أنظمة جديدة بمتابعة وإشراف وزارة التجارة يتم من خلاله اعتماد جهة مخولة في كل منطقة ومدينة لتقييم الأسعار وعدم رفعها إلا بعد الرجوع إليها، مشيرا إلى تعهد عدد من المستثمرين بدفع رسوم مالية سنوية مقابل إيجاد نظام يحمي المستثمر من المستأجر المماطل وهذه النسبة تقرها وتعتمدها الأمانة والتجارة والجهات ذات العلاقة، وتستقطع من الإيجار بشكل سنوي.
من جانبه، قال محمد المعمر رئيس مجلس إدارة مجموعة أساس وأرباح العقارية، إن كثيرا من المستثمرين في قطاع الوحدات السكنية توجهوا إلى أنشطة تجارية أخرى كشراء المخططات وتطويرها وبناء الأبراج التجارية والمكتبية، بسبب مماطلة المستأجرين وتكبد المستثمرين خسائر مالية كبيرة.
وبين المعمر أن لدى المحاكم الشرعية آلاف المعاملات والقضايا المتعلقة بالمستأجر والمالك، أكثرها تتضمن عدم دفع الإيجار والمماطلة لفترة تصل لأكثر من سنتين دون البت فيها، بسبب عدم حضور المستأجر المماطل، مطالبا بنظام واضح وصريح يصدر من الجهات العليا صاحبة السلطة والقرار، كفصل التيار الكهربائي مباشرة بعد المماطلة من قبل المستأجر لأكثر من ثلاثة أشهر، أو إحضاره بالقوة الجبرية وعدم التهاون معه، مضيفا أن المماطلة السبب الرئيسي في الخروج من هذا الاستثمار، الذي في ضوئه شهدت المنطقة ارتفاع الإيجارات لتعويض الخسائر المتتالية.
وطالب بتفعيل أنظمة وسن أخرى جديدة تحمي الطرفين المالك والمستأجر وتحفظ حقوقهما، مضيفا أن السوق السعودية بحاجة كبيرة إلى وجود مستثمرين أجانب في مجال الوحدات السكنية المتنوعة، كما أن هناك شركات عالمية متخصصة في البناء والإنشاء تستهدف السوق السعودية، إلا أن عدم وجود أنظمة صريحة تحمي حقوقهم أجبرت تلك الشركات إلى التأني والبعض منها توجه لبعض دول الخليج، مضيفا أن الاستقرار السياسي للمملكة يشجع الشركات العالمية على الاستثمار في السوق السعودية، إلا أن بعض الأنظمة والبيروقراطية في كثير من الجهات الحكومية تحد من ذلك.
وأوضح أن المالك للعقار وصل لمرحلة اليأس من كثرة الجهات الحكومية التي يراجعها من أجل الحصول على حقوقه ابتداء من الحقوق المدنية، فالمحاكم الشرعية وينتظر مدة طويلة حتى تصدر المحاكم حكما شرعيا على المستأجر المماطل في حال حضوره الجلسات، ثم يحال للجهات التنفيذية الأخرى لتطبيق قرار المحكمة، وتبدأ المعاملة من جديد وقد لا يحضر المستأجر المماطل، واصفا نظام ''إيجار'' الذي استحدثته وزارة الإسكان أخيرا، بأنه من أوائل البرامج لتنظيم عملية التأجير في المملكة، ودوره في حفظ حقوق الملاك والمستهلكين، مؤكدا أن النظام في حال تطبيقه سيسهم في خفض معدل الإيجارات خلال الفترة المقبلة، ولكنه يحتاج إلى وقت طويل حتيى يفعل.
#3#
وفي السياق نفسه قال خالد الكاف رئيس مجلس إدارة مجموعة الكاف العقارية إن أغلب مناطق المملكة تشهد ارتفاعا في الإيجارات السكنية، مما أجبر البعض من الأسر إلى البحث عن مواقع بديلة على مداخل المدن ومخارجها، وذلك بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالوحدات الواقعة داخل المدن وقريبة من الخدمات، متوقعا استمرارية الزيادة في الإيجارات خلال الأعوام المقبلة في ظل بطء وزارة الإسكان في تنفيذ مشاريعها وعدم تعاونها مع شركات التطوير.
وبين الكاف أن المملكة تشهد تزايدا في عدد السكان وكثرة العمالة الوافدة لديها وهم بحاجة لسكن، خاصة العمالة العائلية، ولا بد من إيجاد حلول جذرية وسريعة لمشكلة ارتفاع الإيجارات، الذي قد يصل إلى 60 في المائة إن لم تتحرك وزارة الإسكان وتتنازل عن بعض كبريائها وإبرام تحالفات قوية مع شركات التطوير، خاصة في المنطقة الشرقية التي تحتاج لأكثر من 25 ألف وحدة سكنية سنويا، معللا ارتفاع الإيجارات بالطلب المتزايد على الوحدات السكنية، خاصة الشقق الحديثة.
وأوضح الكاف أن أسعار إيجار الشقق السكنية في الدمام وصل إلى أكثر من 35 ألف ريال للشقة التي تتكون من غرفتين وصالة ومنافعها، وفي الخبر قد تصل إلى 40 ألف ريال والدبلوكسات في الدمام في بعض الأحياء كالشاطئ وصل إلى 70 ألف ريال خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، مضيفا أن الارتفاعات غير مبررة ولا تستند إلى أي مرجعيات نظامية أو قانونية، مطالبا بإيجاد جهات رقابية تعمل على مراقبة السوق وتحمي المستأجرين من جشع وطمع المؤجرين.
وأكد أن الارتفاعات العشوائية التي تشهدها سوق العقارات لا تحتاج إلى تحديد الأسعار بقدر ما تحتاج إلى زيادة المعروض من الوحدات السكنية، والتعجيل في صرف قروض البناء للمواطنين للتخفيف من الطلب المتزايد على الوحدات السكنية الذي يعد السبب الرئيسي في رفع الأسعار، مطالبا الشركات العقارية بالإسهام في مواجهة الطلب المتزايد على الوحدات السكنية ببناء مزيد منها للحد من الارتفاعات المتزايدة في الإيجارات، إضافة إلى إسهام الأمانات والبلديات في تطوير مخططات خاصة لذوي الدخل المحدود حتى يتمكن الشباب من الحصول على أراض بأسعار معقولة.
هذا وقد شهدت الشرقية خلال الشهرين الماضيين ارتفاعا ملحوظا في أسعار الإيجارات، وبناء عليها وجّه كثير من المستثمرين خطابات رسمية للمستأجرين تفيد برفع الإيجار بنسبة تراوح بين ألفي إلى ثلاثة آلاف ريال سنويا، وذلك اعتبارا من أول العام الهجري الجديد، مما أثر كثيرا على ميزانية كثير من المواطنين الذين لا يستطيعون الموافقة على الطلب والزيادة، وذلك لأن البعض منهم اختار السكن لقربه من المدارس والمراكز الصحية، إضافة إلى تخوفه من تأثيث السكن الجديد، الذي قد يكلف قيمة إيجار الشقه لثلاث سنوات مقبلة.