رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


زيادة الممارسين الصحيين .. المهم تجويد الخدمة (2)

استكمالا للإجابة عن التساؤل الخاص بالأسباب المؤثرة سلبا على تقديم الخدمة فــ (5) تمنع الأطباء من العمل في المستشفيات ضعيفة التجهيز أو الأقل تطورا من الأخرى. في الغالب يتململ الطبيب من إكمال عمله في المستشفيات الحكومية، حيث يتمتع القطاع الخاص بإمكانية الصرف في مرونة لا يمكن تطبيقها في القطاع الحكومي، كما أن حداثة التجهيز مستمرة وغالبا ما تكون بناء على طلب الطبيب المطوِّر. (6) انشغال أعضاء هيئة التدريس من الأطباء بأعمال عدة داخل الجامعة وخارجها إضافة لعملية التدريس، مما يبعده عن الطلبة ويؤثر في عطائه. وبما أن لكل إنسان قدرة محدودة، فالطالب في النهاية أكثر المتأثرين لحاجته للتوجيه والإرشاد المباشرين في هذا التخصص الحساس والمهم جدا. (7) نسبة من الإناث ينتهين بعد تخرجهن أو حتى تدريبهن العالي إلى القيام بأعمال إدارية أو الخروج تماما من الخدمة بسبب بعض الرؤى المجتمعية أو الظروف الخاصة التي تجعل المخططين والمسؤولين أمام ضرورة البحث عن بدائل. هذا بالتالي يجعل تقديم الخدمة معتمدة على الخطط البديلة لا الاستراتيجية الأساسية. (8) التوازن في تقديم الخدمة جهازيا ومناطقيا وحتى على مستوى الموقع نفسه. فمع تزايد إعداد السكان والمستوى التنموي المزدهر، نجد أن نوعية الحياة وأنماطها تزداد تعقيدا. وهذا يتطلب مستوى خدميا متوازنا في حين أن الخدمات المقدمة من جهاز تختلف في مستواها عن آخر وفي منطقة عن أخرى وبشكل كبير. ولقد تركز ذلك في الجاهزية والتجهيز، والتعامل مع بعض الحالات المرضية الدقيقة طبيا، وأخلاقيات التعامل مع المرضى وذويهم. والقدرة على استكمال متطلبات تقديم الخدمة بأخلاقيات تساعد المريض على مبادلة ذلك بالاستفسار ومن ثم الرضا والتعلم من حالته ما ينفعه. وهذا ما يكرس لعدم الرضا من قبل المجتمع تجاه الخدمة بأكملها. (9) موضوع الـ Brain Drain وهو استقطاب المتميزين من السعوديين للخارج، وقد ظهر جليا في السنوات الثلاث الأخيرة مدى عمق المشكلة عدديا ونسبيا وبالتالي خدميا، ولكن ما زال هذا الموضوع غير محصور الأبعاد بدقة.
من الناحية العددية فنسب أعداد الأطباء للممارسين الصحيين الآخرين في المرافق الصحية ما زال قضية غير مدروسة بعناية مع أنها وضعت في الاعتبار منذ ما يزيد على ثلاث خطط تنموية. في الواقع يمكن القول الآن إن التوجه موجود، ولكن التقارير والقرارات لا تجيب عن كثير من الأسئلة في هذا الخصوص. هذا يجعلنا ندعو لإعادة التفكير في حسابات النسب بشكل آخر ونضع القطاع الخاص في المعادلة بشكل رئيس. وإذا أردنا أن نخرج بالأمثلة من أوروبا وأمريكا، ففي دراسات أجريت العام الماضي 2012 في الهند، كمثال، بعد مسح شامل لإعداد ونسب القوى العاملة، وجد أن في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي كان القطاع الخاص يغطي أقل من 8 في المائة فقط من تقديم الخدمات الصحية في المناطق الريفية. الآن وبعد 60 عاما على أكثر تقدير، أصبح القطاع الخاص يغطي أكثر من 80 في المائة من الخدمة في ذات المناطق والمواقع بتكافؤ متوازن تقريبا. وباتت الجهات الحكومية تشرف على الاستراتيجيات وتطوير تقديم الخدمة فقط. مع أن تعداد السكان كبير والإمكانات متواضعة في كثير من المقاطعات، إلا أن هذا النموذج أكد على أن المسألة ليست مركزة في تخريج أعداد وتوافر موارد مالية وتأمين صحي ... إلخ، ولكن في إجادة إدارة هذه الأعداد ورسم الخطط المستقبلية بتركيز عالٍ وعزيمة وإصرار على بلوغ الأهداف المرسومة نفسها على مدى جيلين كاملين.
إضافة إلى ما سبق هناك أسباب تضمنتها مقالات سابقة لي، منها التي نشرت في هذه الجريدة على جزءين وتحديدا في 6 و13 حزيران (يونيو) من هذا العام 2013، تحت عنوان ''المهام الوظيفية للمهن الصحية''. فيها تم تسليط الضوء على وجوب توافر المهام الوظيفية لكل وظيفة صحية وبكل وضوح وبمعيارية تضمن جودة الأداء، ومن ثم إمكانية المحاسبة.
كل هذه الأسباب وغيرها تتدخل على نحو مباشر وغير مباشر في جودة الخدمة. قد يكون في (1) التركيز على المعدل بين الممارسين والأطباء وبين الممارسين وإعداد المرضى، (2) تعديل نسب تقديم الخدمة بين القوى العاملة والجهات نفسها، (3) زيادة تبادل المعلومات بين الجهات في القطاع نفسه ما يؤدي إلى ضمان تحقيق سلامة المرضى خلال الزيارة وتلقيهم الجرعات التوعوية الصحية الكافية لما بعد الزيارة وكل زيارة إن تكررت.
يبقى السؤال: هل يمكن لوزارتي الخدمة والعمل بالاشتراك مع مجلس الخدمات الصحية أن يقوموا بتضييق الفجوة في نظام إدارة الموارد البشرية في قطاع الخدمات الصحية بالتركيز على ما تم ذكره؟ هنا يمكن اقتراح أن يكون لمجلس الخدمات الصحية نفوذ وصلاحيات أكبر مركزيا، ومناطقيا كـ ''فروع تنفيذية''، لأن مكة المكرمة والمدينة المنورة مناطق خدمات صحية غير اعتيادية، فالحشود في المواسم تغير ملامح تقديم الخدمة، وهنا نحتاج إلى عمق في الرؤية، وهو ما سأحاول مناقشته في مقالات أخرى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي