الأسرة المعيشية
ماذا نعني بالأسرة المعيشية؟ ما الفرق بينها والعائلة؟
الأسرة المعيشية ترجمة للكلمة الأجنبية household. ويمكن تعريف الأخيرة عند الاقتصاديين والإحصائيين بأنها شخص أو أكثر يعيشون سويا بمحض اختيارهم، ويتناولون طعاما يحضرونه من حيث الأصل معا، ويستفيدون من الترتيبات المنزلية المشتركة فيما بينهم. ويمكن القول إن الأسرة المعيشية لقطاع الأهالي والأفراد مرادفة للشركة أو المنشأة لقطاع الأعمال.
وإذا اعتبرنا العائلة ترجمة للكلمة family، فإن الأسرة المعيشية أعم من العائلة. وعلم الاقتصاد على خلاف علم الإنسان (الأنثروبولوجيا)، لا يهتم كثيرا للتمييز بين الأسرة المعيشية والعائلة. ولكننا إذا راعينا بالنظر اعتبارات من قبيل الجنس والقرابة، فإن الفرق يتضح بين الأسرة المعيشية والعائلة. ولكن هذه الفروق لا تعطى لها أهمية في دراسة سلوك وأنماط إحصائية أو اقتصادية للمجتمع.
على سبيل المثال، كيف يصنع القرار في الأسرة المعيشية؟
قد تكون بنية صناعة القرار في الأسرة المعيشية أحادية أو جماعية. النماذج الفردية تعتبر الأسرة المعيشية أنها صانع أحادى للقرار. ويعني ذلك افتراض وجود الرعاية الأبوية أو الأسرية، واستغلال كل الموارد بصورة مشتركة بما فيه العمل والطعام والسلع الأخرى والمعلومات.
وتقترح مختلف النماذج الفردية وجود آليات مختلفة تتوصل من خلالها الأسر إلى توزيع الثروة والدخل بين أفراد الأسرة.
وقد يصنع القرار عن طريق الإجماع، أو عن طريق نموذج تعاوني، أو بطريقة التآلف، تظهر فيه توازنات، وفي كل الأحوال، لا يغير ذلك من النتائج في التحليل الاقتصادي الكلي.
ماذا نعني بالنموذج التعاوني؟
تنظر النماذج التعاونية إلى تكوين الأسرة المعيشية على أنها التزام تعاوني، وإلى وضع القرار على أنه مشكلة عادية من مشاكل تحقيق أكبر قدر من المكاسب لكل الأفراد المشاركة. وأوضح مظهر للنموذج التعاوني يأتي في صورة بعض العلاقات الزوجية. بما يعني الخضوع لقيد دخل الشريكين الكامل، وتحمل هذه العلاقة قدرا من المساومة أو التفاوض. وتستخدم فيها أدوات نظرية اللعبة، لتحديد إجراءات ومسارات التفاوض. ويرى اقتصاديون كثيرون انطباق أمثلية بيرتو. وأساس ذلك افتراض أن قرارات الأسرة تطابق أفكار بيرتو في فعاليتها.
تخصيص الموارد والجنس
ينشأ من تخصيص الموارد نتائج ومخرجات، ويدخل في الموارد الدخل واستهلاك البضائع والمهمات والترفيه والاستثمارات في رأس المال الإنساني.
دلت دراسات كثيرة عن فقد المساواة في توزيع الموارد داخل الأسرة المنزلية، وبينت تلك الدراسات عن انحياز واضح لجنس الفرد. فمثلا، دلت شواهد عديدة من جنوب آسيا على وجود انحياز واضح أو ابتعاد شديد عن حدود المساواة. ومصدر هذا الانحياز للجنس والسن والترتيب في الولادة بالنسبة لتخصيص الطعام والسلع الاستهلاكية، وتسفر العديد من الممارسات إلى استهلاك بعض الإناث كما ونوعا أقل من الطعام الذي يحتاجه الجسم نسبة إلى الوزن ونوعية النشاط الذي يقوم به.
وأظهر اقتصاديون أن دينامية اتخاذ القرار ضمن الأسرة المعيشية يؤثر في مخرجات ونتائج برامج الاقتصاد الكلّي، وبسبب الاختلافات في سلطة اتخاذ القرار فقد اتضح أن وجود الدخل في أيدي النساء يؤدي إلى أنماط مغايرة في أوجه الصرف عن وجود الدخل في أيدي الرجال. وتشير بعض البيانات إلى أن الرجال يميلون إلى الاحتفاظ بقسط كبير من الدخل للصرف على الاستهلاك الشخصي، بينما تسعى النساء إلى توفير جزء أكبر من دخلهن على الطعام. وتشير بيانات من دول إلى أن نسبة مساهمة النساء في المحافظة على الأسرة لا تقل عن 80 في المائة من إيراداتهن، تقابلها نسبة أقل كثيرا، وربما تنخفض إلى 40 في المائة في حالة الرجال.
وتعني النتائج السابقة أن النساء أقدر على تخصيص موارد أكبر للأطفال، ويبنى على ذلك نتائج صحية للمجتمع. فارتفاع دخل النساء زاد مستوى التغذية في الأطفال، في مرحلة الطفولة الأولى، بينما لم يكن هناك من تأثير إيجابي لزيادة أجور الرجال في وضع الأطفال الصحي على المدى الطويل.