رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


صكوك هيئة الطيران المدني .. وتمويل مشاريع البنية التحتية

الصكوك الإسلامية اليوم من أكثر أدوات التمويل الإسلامي نموا، فالظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم اليوم عززت من أهمية الصكوك كأداة منخفضة المخاطر توفر السيولة للمشاريع الكبرى والشركات، ومع إطلاق صكوك هيئة الطيران المدني في المملكة بإصداره الثاني فإن الصكوك الإسلامية أصبحت اليوم خيارا لدعم مشاريع البنى التحتية، حيث سيستفاد من هذا الإصدار في تمويل توسعة مطار الملك عبد العزيز في جدة، وقد تشمل في المستقبل تطوير مطارات الملك خالد في الرياض، والملك فهد في الدمام، إضافة إلى مجموعة من المطارات الإقليمية بما يمكن هذه المطارات من استيعاب النمو المستمر في الطلب على خدمات الطيران، إضافة إلى تحسين الخدمات وتعزيز الاستثمارات في قطاع النقل الجوي في المملكة.
الإصدار الثاني من هذه الصكوك مؤشر لنجاح التمويل من خلال الصكوك لمشاريع البنية التحتية، ومثل هذه الأداة يمكن الاستفادة منها في تمويل مشاريع أخرى مثل قطاع التعليم والطرق وإنشاء مشاريع شبكات القطارات داخل المدن وفي الربط بين مدن المملكة، وقد تكون الصكوك خيارا مثاليا للمشاريع التي تحقق عوائد مثل خدمات النقل البري والجوي، إضافة إلى بعض خدمات المشاريع البلدية داخل المدن، كما أنها خيار قد يكون مناسبا للمشاريع الخدمية الأخرى باعتبار أن تكلفة إنشاء بعض هذه المشاريع قد تزيد مستقبلا بما يفوق نسبة العائد على هذه الصكوك، خصوصا مع استقرار الاقتصاد الوطني وتحسن العوائد.
تتميز الصكوك الإسلامية بأنها تقدم خيارات متنوعة للتمويل، وترجع هذه المعاملات إلى مجموعة من العقود في الفقه الإسلامي، وغالبا ما تكون مبنية على عقود مثل المرابحة والمشاركة والوكالة إضافة إلى عقد الإجارة، الذي شهد في فترة ماضية جدلا كبيرا بين العلماء، وأدى بالتالي إلى التركيز على العقود الأخرى، وهذا واضح من خلال الإصدارات التي تلت تلك الفترة التي تركز على أنواع العقود الأخرى. من الصور الأخرى لأدوات التمويل الإسلامي ما يسمى بالعقود الهجين Hybrid التي تجمع أكثر من عقد في إجراءاتها، وهذا موجود في بعض أدوات التمويل الإسلامي التي تجمع بين البيع والمشاركة أو المرابحة والمشاركة أو المشاركة والإجارة والبيع، والصكوك الإسلامية قد تكون في بعض صورها تجمع بين أكثر من عقد.
الصكوك الإسلامية لها أهمية كبيرة اليوم لأسباب متعددة، فكما سبق أنها توفر سيولة كبيرة لكثير من المشاريع التي قد لا تستطيع مؤسسة مالية توفيرها بصورة منفردة، كما أنها قد توفر التمويل بتكلفة أقل للمؤسسات الحكومية والشركات وفي الوقت نفسه تحقق عوائد أفضل للمستثمرين فيها من الاستثمار في صناديق البنوك التي تقدم استثمارات متوافقة مع الشريعة ومنخفضة المخاطر، وذلك بأن يتقاسم المستثمر والمستفيد من التمويل حصة البنك، كما أن مما يميز الصكوك أنها تحقق عوائد مناسبة ومنخفضة المخاطر فهي خيار يتناسب مع المستثمر الذي يفضل التمويل منخفض المخاطر، والمستثمر الذي يرغب في تنويع استثماراته. مما يميز التمويل من خلال الصكوك أنه في الغالب مرتبط بأصول في عقود مثل المشاركة والإجارة، وهذا ما يعزز من قدرتها على الحد من المخاطر في حال ما لم يتمكن المستفيد من التمويل الالتزام بالسداد في الموعد المتفق عليه.
ما يميز الصكوك الإسلامية أيضا التنوع في أدواتها بما يمكن الجهة التي ترغب في الحصول على تمويل من اختيار الطريقة الأفضل لها في التمويل وهذا يعزز من توفير التمويل لشريحة أكبر من المستفيدين، بما أن بعض الأدوات التمويلية قد تكون مناسبة بصورة أفضل من الأخرى.
من القضايا التي يمكن أن تكون من أسباب ضعف التوسع في الصكوك الإسلامية رغم ما تشهده اليوم من نمو كبير هو أن بعض الفقهاء والباحثين لهم نوع من التحفظ على مشروعية هذه الأدوات، والحقيقة أن طبيعة المعاملات المالية اليوم وتطورها أوجد فجوة واضحة بين علماء الشريعة وبين احتياج قطاع الأعمال، وهنا تبرز أهمية أن يحظى القطاع المالي بدراسات متخصصة في الشريعة الإسلامية بما ييسر فهم واستيعاب المستجدات في هذا المجال، إذ إن تعقيد بعض صور العقود قد يكون بقصد الاحتيال كما هو حاصل في بعض صور التورق، في حين أنه في حالات أخرى يكون متطلبا لتعزيز الضمانات وانخفاض المخاطر بما يتناسب مع طبيعة نشاط المؤسسات المالية.
فالخلاصة أن إصدار الطرح الثاني من صكوك هيئة الطيران المدني يعزز من فرص الإقبال عليها لتوفير التمويل لمشاريع البنية التحتية على المستوى المحلي، خصوصا في قطاع النقل وشبكة القطارات داخل المدن وفي الربط بين مدن المملكة، خصوصا أن المبادرة مبكرا بمثل هذه المشاريع قد تخفف من احتمالات الزيادة في تكلفة هذه المشاريع مستقبلا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي