رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


خطة التنمية العاشرة ونقص الكفاءات

بناء القدرات والتنمية أمران متلازمان، إذ لا يمكن أن نشهد تنمية حقيقية دون وجود كفاءات قادرة على المشاركة في بناء هذه التنمية والمشاركة فيها، والدول المتقدمة اليوم تعتمد بشكل كبير على بناء واستقطاب الكفاءات لتحقيق التنمية واستدامتها. بناء الكفاءات والقدرات ليس بالأمر اليسير، فبناء ناطحة سحاب قد لا يستغرق أكثر من أربعة أعوام، ولكن بناء جيل يقود التنمية والتغيير يحتاج إلى وقت وجهد وكثير من القرارات الصحيحة وقليل من الأخطاء والاستفادة من التجارب، إذ إن بناء الجيل يبدأ من نعومة أظفاره ويشترك فيه المنزل والمدرسة والمجتمع، فبناء الكفاءات يبدأ من بناء القيم والأخلاق والمبادئ والسلوك قبل المعرفة.
ومسألة الحاجة إلى الكفاءات في المملكة ودول العالم قائمة، وتحتاج إلى جهد في مسارين وهما بناء هذه الكفاءات وقدراتها، واستقطاب الكفاءات، وبعد ذلك العمل على استبقاء هذه الكفاءات، وهذا يبدأ ببناء نظام تعليمي متميز، إضافة إلى دور المجتمع الذي يبدأ من المنزل والوالدين. أما الاستقطاب فمن المهم تهيئة البيئة والنظام والإجراءات والحوافز التي تجذب الكفاءات، ومن المهم ألا يتعارض مع برنامج التوطين الذي يفترض ألا يتسبب في الاستغناء عن الكفاءات التي يحتاج إليها الوطن من المواطنين وغيرهم.
في تقرير جاء عن وزارة الاقتصاد والتخطيط في موقع العربية نت: ''إن هناك نقصا شديدا في الكفاءات المؤهلة والمدربة تدريبا عاليا في إعداد خطة التنمية العاشرة والدراسات المساندة القادرة على مواكبة التطورات المتسارعة المحلية والدولية''، وبطبيعة الحال فالمسألة لا تقتصر فقط على وزارة الاقتصاد والتخطيط، بل إن كثيرا من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لديها ضعف في قدراتها على الدراسات التي تستشرف المستقبل وتضع خططا له بسبب نقص الكفاءات القادرة، ويعتمد بعضها على شركات استشارية وهذا لا يكفي تحقيق المطلوب من هذه الخطط على أرض الواقع.
بناء القدرات لوزارة الاقتصاد أو غيرها من المؤسسات مهم جدا، فكثير من الأخطاء في التخطيط ينتج بسبب سوء التقدير وعدم وجود القدرات البشرية التي لديها إمكانات للدراسة والبحث والتحليل، وهذه تعتبر نقطة ضعف لدى مجموعة من الجهات، حتى إنك تجد بعض القرارات التي جاءت بهدف إصلاح مشكلة قائمة تجد أنه لا يتم أحيانا بعد دراسة كافية، ولهذا من المهم تطوير مراكز الدراسات داخل المؤسسات الحكومية بصورة عامة، وذلك يتم من خلال مجموعة من الخطوات منها:
الاهتمام بإدارة البحوث والدراسات بتوفير احتياجاتها من القدرات البشرية والفنية.
الاهتمام بتوفير المعلومات التي تحتاج إليها هذه الإدارات بصورة دقيقة، إذ إن أي خلل في هذه المعلومات قد يكون له نتائج غير صحيحة للدراسات. إضافة إلى الاهتمام بتوفير قاعدة بيانات ومصادر للمعلومات، وهذه مهمة جدا اليوم في إعداد الدراسات والبحوث.
العناية بتطوير الكفاءات داخل هذه المؤسسات خصوصا البحثية من خلال الابتعاث والعمل البحثي المشترك مع الجهات المتخصصة مثل الجامعات ومراكز البحث داخليا وخارجيا.
وضع كادر خاص بالباحثين على غرار أساتذة الجامعات ـــ على سبيل المثال ــــ بما يمكِّن المؤسسات الحكومية من استقطاب كفاءات مناسبة، ويكون لمثل هذه الوظائف متطلبات خاصة تتناسب مع طبيعة العمل والدور الموكل للباحثين. علما بأن المملكة لديها توجه كبير في خططها المستقبلية إلى التحول إلى مجتمع المعرفة وهذا يتطلب الاهتمام الكبير بالبحث العلمي وإعطائه عناية واهتماما ودعما كبيرا.
أما فيما يتعلق بالدراسات والبحوث عن المجتمع والاقتصاد الوطنى فرغم التطور في هذا المجال إلا أن المتوقع أكثر، وذلك سواء من خلال تقديم الإحصائيات بشكل مستمر وإعطاء معايير لكثير من القضايا المتعلقة بالمجتمع، فعلى سبيل المثال مسألة معيار نسبة المواطنين الذين يملكون مسكنا، نجد أن هناك إحصائيات متفاوتة ومختلفة، وقد يكون السبب في ذلك المعايير، وذلك على سبيل المثال هل الإحصائية أخذت في الاعتبار الشخص المتزوج الذي لديه أسرة أو أُخذ معيار السن في ذلك؟ كذلك مسألة تحديد الطبقة الفقيرة وذات الدخل المحدود والمتوسطة والغنية في المجتمع، وذلك لا بد أن ينبنى على معيار يمكن من خلاله تحديد نسبة كل فئة، ومن ذلك خطوات التحول إلى مجتمع المعرفة ما متطلباته وما معياره ومؤشراته في المجتمع، وما تحقق من تقدم في هذا الاتجاه، وهل يتناسب مع حجم الاهتمام والإنفاق على هذه البرامج.
فالخلاصة إن وجود الكفاءات مهم للحصول على دراسات جيدة ومتكاملة فيما يتعلق بالتخطيط والاقتصاد، وهذا يحتاج إلى وجود بنية متكاملة للدراسات إضافة إلى بناء واستقطاب القدرات البشرية لأداء هذه الدراسات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي