ميركل قد تضطر لتغيير سياستها الاقتصادية في حال تقاسم السلطة
ستضطر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لتغيير سياستها الاقتصادية في حال تقاسم السلطة مع الحزب الاشتراكي الديموقراطي بعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها غداً، لكن هذا التغيير سيبقى ثانوياً كما يقول بعض المراقبين.
ووفقاً لـ "الفرنسية"، فقد أكد هولجر شميدنج خبير الاقتصاد لدى مصرف بيرنبرج أنه حتى وإن خسر المحافظون في الاتحاد المسيحي الديموقراطي بزعامة ميركل الشريك الحالي الليبرالي سيضطرون إلى الحكم مع الحزب الاشتراكي الديموقراطي كما تتوقع عدة استطلاعات أن معظم السياسات لن تتغير كثيراً.
ويتعين على ميركل حالياً التعاطي مع مجلس اتحاد يمثل المقاطعات الإقليمية الذي تسيطر عليه المعارضة، لكن التغيير متوقع خصوصا على المستوى الضريبي.
ويرى المحللون لدى إيكيونت أن الاتحاد المسيحي الديموقراطي سيضطر لتقديم تنازلات بشأن بعض الأوجه، لأن فرص تمرير الضريبة على الثروة التي يطالب بها الحزب الاشتراكي الديموقراطي ضئيلة.
وكشف فرع إدارة الأصول في دوتشي بنك في دراسة أنه يمكن التوصل إلى تسوية حول رفع الضريبة لكن أكثر اعتدالا من التي يريدها الحزب الاشتراكي الديموقراطي.
وخلال فترة الائتلاف الكبير بين عامي 2005 و2009 عندما كان بير شتاينبروك الاشتراكي الديموقراطي الذي ينافس ميركل في الانتخابات التشريعية، وزيرا للمال لم يتم تبني الكثير من التدابير إلا على أصغر قاسم مشترك بين الحزبين، وحاليا في المجال الضريبي فإن القاسم المشترك ليس كبيراً، بحسب دوتشي بنك، وقد تؤثر المفاوضات الحثيثة مؤقتاً في الاستهلاك والاستثمار وفي زخم أول اقتصاد أوروبي.
ويقسم الائتلاف الحكومي عادة وزارتي الاقتصاد والمال بين الحزبين، ويريد وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله (71 عاما) وهو من أنصار سياسة التقشف، الحفاظ على هذه الحقيبة لكن الحزب الاشتراكي الديموقراطي سيطالب على الأرجح تولي هذه الوزارة، ما دعا شميدنج للتصريح بأن هذا الأمر قد يؤثر على الإدارة الصارمة للموازنة مع ارتفاع طفيف في النفقات العامة خصوصا في البنى التحتية.
والمسألة الشائكة الأخرى هي الحد الأدنى للأجور الذي يطالب الحزب الاشتراكي الديموقراطي بأن يحدد بـ 8.50 يورو للساعة في كافة أنحاء البلاد، فيما غيرت ميركل موقفها داعية إلى حد أدنى للأجور يتم التفاوض بشأنه وفقا للمجالات لكنها ترفض حداً أدنى معمماً ومحدداً بأرقام.
وفي المجال الأوروبي لا يتوقع تسجيل أي تغيير، وهو ما يشير إليه مارسيل فراتشر رئيس المعهد الالماني للأبحاث الاقتصادية بقوله "لا أعتقد أن ثمة فارقاً كبيراً مهما كان شكل الائتلاف. سننتهج السياسة الأوروبية نفسها مع التركيز على ضرورة تطبيق الدول للإصلاحات اللازمة".
ولعب شتاينبروك ورقة "الأكثر أوروبياً" ليتميز عن ميركل التي تتعرض لانتقادات لأنها صارمة جدا مع الدول التي تحتاج إلى مساعدة أوروبية وتركز على ضرورة التوفير لكن هامش المناورة يبقى ضيقا لأن ميركل شددت أكثر على النمو لتلطيف صورتها.
وأضاف شميدنج أنه رغم اقتراح بعض الأفكار من حين لآخر مثل السندات الأوروبية التي يعارضها المحافظون بشدة، لم يجر الحزب الاشتراكي الديموقراطي يوماً مفاوضات حول هذه الأفكار.
ولا يتوقع أيضا أن يطرأ أي تغيير على برنامج مساعدة ثالث قد تحتاج إليه اليونان لأن الأصوات المعارضة تأتي من معسكر النواب الليبراليين الذين قد يخسرون، أما بالنسبة للمواضيع المدرجة على جدول الأعمال لعام 2014 مثل الاتحاد المصرفي أو التهرب الضريبي فإن مواقف الاتحاد المسيحي الديموقراطي والحزب الاشتراكي الديموقراطي ليست متباينة كثيراً.