رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


البطل المنتظر ..

من المبكر القول إن الجولات الثلاث الماضية في دوري عبد اللطيف جميل لم تكشف عن شخصية بطل ولا حتى أرنب سباق، فالأقدام متقاربة الخطى حتى اللحظة والحظوظ قائمة وليالي البطل لم تظهر عصاريها بعد، وأظن الحال سيستمر كذلك حتى تلتقي الفرق الكبيرة ببعضها.
السبعة الكبار الذين حققوا لقب الدوري من قبل، لا تزال فرصهم قائمة في تحقيق الدوري، وإن كان الاتفاق أقلهم حظوظا، وفقا لما قدمه حتى الآن.
الفتح حامل اللقب، يبدو أن أطقمه الفنية والإدارية لم تصح بعد من حلم الموسم الماضي الذي تحقق، ورغم أن الفريق يتوافر في موسمه الجاري على أسماء أفضل من تلك التي اقتحمت قائمة الأبطال، إلا أنه ليس في العافية ذاتها، وهو ما يجعل أسهمه أقل، خاصة أن الفرق باتت تقابل الفتح الآن باهتمام أكبر عما مضى، في ظني أنه يستطيع لكن الهاجس، الذي يصنع البطل خفت جذوته في نفوس الأحسائيين.
الهلال وصيف الماضي ومتصدر الجولات الثلاث الحالية، مرشح دائم للبطولة، لديه فريق أكثر استقرارا من الموسم السابق، لاعبون أجانب أفضل، ويضاف لميزات الهلال هذا الموسم عامل مهم، وهو التحدي بوجود قائده الأسطوري الجابر على رأس هرمه الفني، والتحدي فتيل مهم للنجاح. وجود سامي الجابر محبوب الهلاليين في قيادته الفنية له وجهان سلبي وإيجابي، فأما الإيجابي فروح التحدي والثقة اللتين يملكهما الرجل، وقد تعالجان أي نقص في قدراته الفنية، وأما السلبي فهو أن الهلاليين لا يرون في سامي عيبا وإن رأوه وقاله غيرهم، مدحوه حبا وكرامة على غرار "كاذب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر"، وهذه الحالة قد تستغرق بالأزرق المهاب وقتا أكثر في تعديل أي خلل يطرأ. شخصية الهلال البطل ستظهر في الجولتين المقبلتين، إن عبرهما بسلام فهو الأقرب للقب.
الشباب والأهلي متشابهان، استحقاقهما الآسيوي مرهق وسيؤثر كثيرا في مشوارهما المحلي، إن غادرا في نهاية الأسبوع الجاري، سيحتاجان وقتا أطول للاستشفاء، وإن استمرا في الأدوار المقبلة فستستحوذ البطولة القارية على كل اهتمامهما، وتستنفد كل جهودهما، وعندما يعودان للإطار المحلي تكون الطيور حلقت بأرزاقها. ومنذ النسخة الآسيوية الجديدة لا يعرف التاريخ فريقا سعوديا حقق البطولتين معا إلا الاتحاد.
بقي من الكبار اثنان، النصر ثاني الدوري الجاري والاتحاد، أصفر الرياض تعرض لاختبار قوي أمام الأهلي وعبره بسلام، والاتحاد ظفر بنقاط مرشح آخر هو الشباب وتعثر أمام العروبة، النصر سيكون بخير حتى الجولة السابعة حين يلتقي الفتح والعاشرة حين يواجه الهلال، إن سلم منهما، فإنه سيطرح اسمه في مشوار المنافسة بقوة، أما أصفر جدة سيكون المؤثر الأقوى في مسار اللقب، لكنه في ظني لا يتوافر على فريق يمكن أن يصل إلى المنصة لأسباب أغلبها ليست فنية.
كل ما قلته استقراء فني صلبه الاجتهاد، وفي زعمي أن الأمور النفسية هي العامل الأقوى تأثيرا في منافسات الكرة السعودية، من ينهض بعد العثرة ويضرب بلا رحمة في شباك الصغار قبل الكبار، يستطيع أن يجبر أي خلل فني يمس جسد الفريق، والعامل النفسي في الدوري ينحاز دائما لصالح الهلال، وهو الذي صنع هيبته على مدار السنوات الماضية، بطلا أو شوكة في حلق البطل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي