«الأرصاد» لـ"الاقتصادية": النمو السكاني المتسارع سبب تلوّث شاطئ جدة
أرجع لـ''الاقتصادية'' مسؤول في الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، سبب تلوث شاطئ البحر الأحمر في جدة إلى النمو السكاني المتسارع الذي شهدته المحافظة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، وقال في رده على سؤال حول دور النمو السكاني في التلوث: ''المشكلة البيئية التي حدثت في جدة، ومشكلات الصرف الصحي والتلوث في مياه البحر، تعود إلى ذلك النمو السكاني المتسارع''.
وأوضح الدكتور سعد بن محمد المحلفي وكيل الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة والمشرف على مشروع الخطة الاستراتيجية الشاملة والنظرة المستقبلية لمحافظة جدة للـ25عاماً القادمة، أن محافظة جدة شهدت نمواً سكانياً يصل إلى نحو 85 في المائة مقارنة بما كان عليه الحال مطلع تسعينيات القرن الماضي وحتى الوقت الحالي، مشدداً على أن الخطة الشاملة التي يعملون عليها، ستحاول معالجة آثار ذلك النمو السكاني الذي يتزامن معه نمو في العمران.
ويرى المحلفي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد على هامش جولة الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة صباح أمس على سواحل جدة، للاطلاع على سير عمل المسوحات البحرية لشواطئ المحافظة، أنه في حال عدم وجود بنى تحتية مناسبة لذلك التوسع، فإن المحافظة ستدخل من جديد في دوامة مشكلات بيئية أخرى جديدة.
من جهته قال لـ''الاقتصادية'' الدكتور عبد العزيز بن عمر بن محمد الجاسر رئيس عام الأرصاد وحماية البيئة: ''الوضع البيئي في شاطئ جدة ليس مقبولاً لدينا في الرئاسة، ونحن اليوم نعمل على تقييم هذا الوضع، وإعداد خطة شاملة لحل تلك المشكلات، مفيداً مشروع الدراسة الذي يجري عليه العمل في الوقت الحالي، سيضع خطة محددة بجدول زمني لإنجاز مشاريع بيئية قادرة على تحويل مدينة جدة وإيصالها لمستوى أن تكون المحافظة صديقة للبيئة.
وأشار الجاسر إلى أنهم سيبذلون الجهود كافة، ليجعلوا من بيئة مدينة جدة، نموذجاً يحتذى به في جميع المناطق، وأن الرئاسة بدورها ستقيّم التجربة، التي في حال نجاحها ستعمل على تطبيقها في مناطق المملكة ومحافظاتها ومدنها كافة، مؤكداً أن هناك متابعة مستمرة من أمير منطقة مكة المكرمة لمشاريع البيئة ومشاريع تصريف السيول.
وفي رد على سؤال آخر لـ''الاقتصادية'' حول تحفظه على رمي مياه الصرف الصحي المعالجة إلى شواطئ البحر، قال الجاسر: ''مياه الصرف الصحي المعالجة لا بد من خضوعها للضوابط والمعايير العالمية للتخلص منها وطريقة ذلك، ولكننا سندرس في الوقت الحالي هذا الأمر، وسنبحث في الخيارات المتاحة للاستفادة من تلك المياه المعالجة عوضاً عن رميها في البحر''.
وشدد الجاسر خلال حديثه لـ''الاقتصادية'' في المؤتمر الصحفي الأول له منذ توليه منصبه الجديد، على أهمية النظر إلى المياه المعالجة كمصدر حقيقي للمياه الذي يجب أن يلتفت إليه ولا يتم إهماله، مردفاً: ''نحن بلد نعاني من الشح في المياه، أن قطرة المياه غالية علينا، ولا بد علينا أن نستفيد من تلك المياه المعالجة كرافد مهم لمصادر المياه الأخرى''.
وبالعودة للمحلفي، أوضح أن مشروع الخطة يأتي ضمن مشروع تقييم الوضع الراهن والخطة الاستراتيجية الشاملة للبيئة والآثار الاجتماعية والصحية والاقتصادية وتحديد المخاطر على المحافظة، مبيناً أن الانتهاء من المشروع سيكون في أواخر كانون الأول ''ديسمبر'' المقبل، حيث إنه الآن في مرحلة الربع الأخير التي سينتهي من رفع المسوحات البحرية لها خلال الأسبوعين القادمين بعد الانتهاء من رفع نحو 80 في المائة من عينات البيئة البحرية وتحويلها إلى المختبرات.
وأشار المحلفي إلى أن في المشروع نحو 35 خبيراً ما زالوا يدرسون الخصائص الفيزيائية والكيميائية للبيئة البحرية، كاشفاً أنهم خلال الشهرين القادمين، وفي حال الانتهاء من الدراسات، سيتم إعداد الخرائط الخاصة بالبحر الأحمر، التي سيوضح من خلالها مواقع التلوث، وأنواع التلوث، ومواقع الثروة السمكية، ومواقع الأسماك المستوطنة التي تتغذى من قاع البحر، وتحديد ما إذا كان هناك أي آثار على الصحة العامة.
وأكد المحلفي أنهم في الهيئة يبذلون الجهد لأن تكون شواطئ جدة مثالية، وذلك من خلال تنظيفها وإعادة تأهيلها واستصلاح ما تم التأثير عليه بيئياً خلال السنوات الماضية، مردفاً: ''لا نملك إحصاءات دقيقة في الوقت الحالي عن حجم التلوث حتى ننتهي من الدراسات للمشروع، التي ستوضح الحقائق في حينها، ولكننا لا ننكر أن هناك مناطق تأثرت سلبياً بالتلوث خلال الـ25 سنة الماضية بشكل متواصل لتعرضها المستمر لمياه الصرف الصحي ورمي النفايات فيها''.
وتابع المحلفي: ''سنعالج تلك المناطق التي تعرضت للتلوث، ولكننا فعلياً وجدنا مناطق في شمال أبحر، فاجأتنا بمستوى نظافتها ووجود الشعب المرجانية فيها على أحسن حال، الأمر الذي جعل هناك حياة بحرية جيدة توجد بها أسماك متنوعة''، لافتاً إلى أن بعض المناطق التي كانت تعاني من التلوث استعادت طبيعتها تلقائياً دون أي تدخل بشري.