رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المدينة المنورة.. والصناعة المبنية على الفكر والعلم

سبق أن كتبت وتحدثت كثيرا عن ضرورة إيجاد صناعة نشطة في المناطق الأقل نمو، اعتمادا على الميزات النسبية لهذه المناطق.. واليوم أعود مرة أخرى لأؤكد ذلك، لكن ليس في الصناعة المبنية على منتجات المعدات والآلات، لكن الصناعة المبنية على الفكر والعلم وقد راودتني الفكرة وأنا في رحاب مدينة المصطفى الحبيب ـــ صلى الله عليه وآله وصحبه ـــ مشاركا في ملتقى نظمه معهد مدينة المعرفة للقيادة والريادة بمشاركة من وزير العمل عن التعليم والتوظيف في العالم الإسلامي بمشاركة مجموعة من الخبرات الإسلامية مثل نائب وزير التعليم الماليزي.
ففي السابق عملت الدولة على استغلال بعض المحافظات وجعلها رائدة في الصناعة على المستوى العالمي كمدينتي الجبيل وينبع، وانطلاقا من مثل هذه النماذج ألا يحق لنا أن نحلم بتعاون إمارات المناطق ووزارة المالية ممثلة في أجهزتها المختلفة مثل صندوق الاستثمارات العامة، والمؤسسة العامة للتقاعد، وكل من وزارات: العمل، الزراعة، التجارة والصناعة، البترول والثروة المعدنية، وغيرها من الجهات ذات العلاقة، ضمن آليات محددة وشفافة لإنشاء كيانات تدعم الاقتصاد وتحقق نموا اقتصاديا وتوفر وظائف اعتمادا على الميزة النسبية لمناطق المملكة وتكون محفزا لانطلاق ونمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المملكة.. ما أقصده هنا هو استغلال فوائض الميزانيات والتركيز على إيجاد كيانات أو منظمات اقتصادية أو وحدات داخل المجتمعات في المناطق المختلفة للمملكة، ومن ثم استغلال الميزات النسبية التي تزخر بها هذه المناطق سواء كانت سياحية أو زراعية أو صناعية أو علمية، أو غيرها من المجالات الاقتصادية الأخرى، وبالتالي نوفر فرصا وظيفية لأبناء تلك المناطق أو المحافظات وتخفيف الضغط عن المدن الكبرى للمملكة، إضافة إلى المساهمة بشكل فاعل في تنويع مصادر الدخل والتخلي تدريجيا عن الاعتماد الكلي على النفط كمصدر رئيس للدخل في المملكة، كما أن هذه الكيانات سيكون لديها القدرة على مواجهة أية تحديات أو منافسات أو أزمات مالية عالمية قد تؤثر في الاقتصاد المحلي الذي سيستفيد كثيرا من مثل هذه الكيانات التي أثبتت نجاحها في أكثر من نموذج في المملكة، فالاقتصاد الوطني يحتاج إلى كيانات اقتصادية مستقرة يكون لها دور بارز في زيادة الناتج المحلي وتوفير فرص عمل للمواطنين، كما ستعمل هذه الكيانات على تحسين أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعد عصب الاقتصادات والدافع القوي والداعم للشباب السعودي الطموح الذي يبحث عن إثبات ذاته في المجال التجاري، كما أن هذه المؤسسات ستعمل على زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتدعم التنمية المستدامة، وتزيد من الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي.
ولنأخذ في هذا الصدد مثالا واقعيا، فالمدينة المنورة حباها الله بوجود مسجد المصطفى ـــ عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام ـــ والاستقرار فيها أمنية يتمناها كل مسلم، فلو تبنينا إنشاء جامعات ومعاهد بشراكات عالمية توفر التدريب والتعليم ضمن أفضل الممارسات العالمية، والكيانات الاقتصادية القائمة على الفكر والعلم، التي تخدم هذه البقعة الطاهرة، فلن يصعب على من وجد أو استقر فيها أن يكون هو المسوق والجاذب، حيث حباها الله هي والمحافظات التابعة لها عديدا من الميزات النسبية التي يمكن استغلالها.. فالمأمول أن تقود مثل هذه المشاريع والكيانات إمارة منطقة المدينة المنورة بقيادة الأمير الشاب فيصل بن سلمان، وبشراكة مع وزارة التعليم العالي والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني كمنظمين ووزارة المالية كجهة ممولة ووزارة العمل بصفتها المسؤولة عن التوظيف وتوفير الفرص المتاحة وبالتنسيق مع وزارتي الداخلية والخارجية لتسهيل إجراءات الطلبة الراغبين في الدراسة من الخارج، وبذلك نوفر وظائف لشباب المدينة ذات دخل عال، وهو ما نطمح إليه، ومن ثم نقلل من هجرتهم للمناطق الأخرى، ونوجد صناعة عمادها الفكر والعلم مستفيدة من الميزة النسبية للمدينة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي