رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


الطلب المتزايد على المدارس العالمية.. الأسباب الموضوعية

مع بداية العام الدراسي الجديد بدأت مشاكل التعليم تطل برأسها في جميع الأوساط العلمية، ولعل أهم المشاكل التي يعانيها التعليم الأساسي في المملكة هو انخفاض جودة مناهج التعليم في المدارس الحكومية.
والحقيقة أن وزارة التربية والتعليم لم تتركنا حائرين، بل اعترفت الوزارة بضعف المناهج، وتعمل جاهدة لتحسينها وتقويتها وفقاً لمتطلبات الحياة العصرية التي نعيشها.
ولا شك أن ضعف المناهج هو المفصل الأساس لغياب جودة التعليم، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما المواد والمقررات التي ُندرِسها لأبنائنا كي يضطلعوا بكفاءة عالية بمهمة قيادة دفة هذه البلاد الفتية في المستقبل؟
أنا لا أحتاج كي أعدد المثالب، فقد كفتنا وزارة التربية والتعليم وقررت تطوير المناهج بما يتمشى والظروف التي تمر بها السعودية، وتمر بها كل المنطقة العربية والإسلامية، وبما لا يخالف شريعتنا السمحة وتقاليدنا العربية الأبية.
ونحن ننتظر تجديد المناهج بما يلبي حاجات المجتمع ويتفاعل مع قضاياه المستقبلية، فإذا بنا نقرأ في الصحف بعض النداءات التي تطالب بتكليف الجيل القديم الذي أحيل إلى التقاعد بإعادة وضع المناهج الجديدة بحجة إن هذا الجيل يتمتع بخبرات تبرر الرجوع إليه من أجل إعادة صياغة مستقبلنا ومستقبل أجيالنا المقبلة!
ومع احترامنا لهذا الرأي إلاّ أننا لا نتفق معه ألبتة، بل نطالب بأن تكلف الأجيال الجديدة المتخصصة في وضع المناهج التي تهم هذه الأجيال وتتناسب مع مقتضيات العصر الذي نعيشه، وتوفر لسوق العمل مطالبه.
وكل ما نستطيع أن نقوله هو أن الجيل القديم أدى واجبه وغادر، ونحن نشكره على جهوده الغابرة، ولكن ليس من المناسب أن نعيد حشر هذا الجيل في خضم جيل جديد يعيش مرحلة تاريخية لها متطلبات عصرية بعيدة كل البعد عن خبرات ذلك الجيل الغابر!
وبهذه المناسبة فإنه يجب أن ُتلفت نظرنا الظاهرة العامة التي نشاهدها بوضوح في هذه الأيام، وهي أن المجتمع السعودي يتجه بقوة نحو تسجيل أبنائه في المدارس العالمية رغم تكاليفها المتزايدة.
وحينما تسأل رب الأسرة لماذا تلهث لإلحاق ابنك أو ابنتك بالمدارس العالمية، يقول إن مناهج المدارس العالمية تتناسب مع متطلبات الحياة وتتناسب مع سوق العمل، ولا تتعارض مع مبادئ ديننا الحنيف، كما أن المدارس العالمية تتميز بالمرونة وتتحرر من الإجراءات الروتينية، ويديرها مجلس إدارة يناقش مشاكلها بصورة فورية ويتخذ القرارات اللازمة بحل المشاكل بصورة فورية، كما تتميز المدارس العالمية بالتأهيل العلمي والتربوي المميز لأعضاء هيئة التدريس، فضلاً عن تميز الوسط الاجتماعي وهو وسط يوفر أجواء تربوية تتميز بالرقي الاجتماعي وتوفر الممارسات الرياضية التي تسهم في تكوين شخصية الطالب والطالبة وتساعد على صقل مواهبهما.
وحسب آخر الإحصائيات لعام 2012 فإنه يوجد في المملكة نحو 321 مدرسة عالمية يلتحق بها نحو 180 ألف طالب وطالبة, ويقترب رأس المال المستثمر في المدارس العالمية من نحو 24,1 مليار ريال، وهو رقم مرشح لبلوغ الضعف خلال السنوات القليلة القادمة، لأن الإقبال على المدارس العالمية يتزايد بشكل لافت.
إن تجربة برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي كشفت عن عوار المناهج في مدارسنا الحكومية، لأن الطلاب والطالبات حينما ابتعثوا إلى الخارج أحسوا بأنهم لم يؤهلوا تأهيلاً علمياً وتربوياً جيداً، وأن كشف الدرجات لا يحتوي على أهم العلوم التي يتعين عليهم دراستها في الجامعات التي ابتعثوا إليها، وأنهم اضطروا إلى دراسة هذه المقررات وكل المقررات العلمية المقرر دراستها في برنامجهم العلمي في الجامعات الأجنبية.
إننا نتمنى من وزارة التربية والتعليم أن توفق في تعديل المناهج بشكل يجعلها قريبة من ظروف الحياة التي يعيشها الطالب والطالبة، وبالتحديد نريد مناهج توفر أعلى درجات علوم الحاسب الآلي، وعلوم اللغات الأجنبية وبالذات اللغة الإنجليزية، والعلوم العصرية كعلوم الفلسفة والمنطق والسياسة، كما نتمنى أن تقدم مدارسنا الحكومية نشاطاً رياضياً مميزاً ليس فقط للأولاد، بل يجب أن تأخذ البنات جرعات من التربية الرياضية والبدنية تتناسب مع ضرورة تأهيل الفتاة رياضياً وبدنياً لحياة صحية كريمة، ويجب أن نقر بأنه لم يعد مقبولاً منع الفتاة ــــ دون مبررات موضوعية ــــ من ممارسة الرياضة بحجج واهية وغير مقبولة، بل على الفتاة أن تمارس كل أنواع وأشكال الفنون الجميلة وفنون الرياضة الجمالية.
مرة أخرى، نحن نتمنى أن تُلبي المناهج الجديدة التي تعكف وزارة التربية والتعليم على إعدادها للمدارس الحكومية الحد الأدنى لمقتضيات الحياة التي يعيشها الطالب والطالبة، أما أن تتناول قضايا لا وجود لها في حياة الطالب، فإنها كمن يعيش في عالم خيالي غريب بعيد عن الحقيقة والواقع!.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي