رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المنتخب.. هل يمثلنا؟

لا ينظر السعودي إلى كرة القدم كوسيلة ترفيه، يمكن أن يدرجها في جدوله اليومي، بغض النظر عن ارتباطه بميول واهتمامات رياضية أم لا. وقَلَّ أن تجد رب أسرة يضع مباراة ما، ضمن جدول النزهة الأسري الأسبوعي، ولن يسمعه أطفاله يطلق وعدا باصطحابهم إلى الملعب كجزء من المكافأة على عمل إيجابي نفذوه.
.. ربما الإسهاب في هذا السياق، يفتح بابا للسخرية، ويطلق النكات والتندر على حال ملاعبنا، ولعل أبسط ما يواجه به من يطلق هذه الدعوة هو أن اصطحاب الأب أبناءه في ملاعبنا قد يكون عقابا جيدا للطفل لا مكافأة له، وصاحب الرأي رغم انغماسه في السوداوية لديه بعض الحق لا كله.
.. في زعمي أن كرة القدم لعبة ترفيهية ممتعة، يمكن أن توظف في زيادة لُحمة المجتمع، ويمكن إعمالها كإحدى وسائل التربية في النشء، ولا يتعارض هذا مع السوء الفاضح للخدمات المقدمة في ملاعبنا.
جمهوران في العالم العربي، أجدهما يملآن الملعب خلف كل مباراة يلعبها فريقاهما الوطنيان، الأول جمهور مصر، والثاني جمهور الكويت، وكلا المجتمعين لا يتوافران على ملاعب تضاهي الأوروبية ولا حتى السعودية في الخدمات المقدمة للجمهور، ورغم ذلك لا تجد مكانا في كراسي الملعب - حتى في الوديات - حين يلعب منتخب الساجدين المصري، أو الأزرق الكويتي الذي يحاول منذ أعوام عديدة استعادة شيء من ماضيه التليد.
.. السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يحدث هذا لديهم، ولا يحدث لدينا؟ هل يحبون بلادهم أكثر مما يحب السعوديون وطنهم؟ بل، هل حب الفريق الوطني جزء من حب الأرض والوطن؟
لا أشك أن نتائج المنتخب في السنوات الأخيرة لعبت دورا في غياب الجماهير عن مساندته، وهي نتائج لا تصل إلى سوء نتائج المنتخبين المصري والكويتي، إذا أين الخلل؟
في نظرتنا تجاه المنتخب، ينقسم السعوديون بحسب ألوان أنديتهم، ليس لأنهم يحبونها أكثر من الوطن الذي يحتضنها، بل لأن هناك خللا ما تجاه تعريف الوطنية لم يجبره إقرار مادة التربية الوطنية في مدارس الصغار ولا تعليق الدوام في اليوم الوطني، لا بسبب تأخر القرارين، بل لافتقاد المجتمع إلى المشاركة العامة تجاه أي هم وطني والمنتخب الأخضر أحدهما، وهي المشاركة التي تفصح عن تلاحم صادق خلف كل هم وطني صغر أو كبر.
مشجعو الكرة، لا يلمسون اهتماما واضحا من الحكومة تجاه الرياضة والمنتخب خاصة، فلا نسمع مسؤولا رفيعا يتخلى عن برستيجه ويتشارك هم المنتخب مع البقية فرحا وانكسارا، ولا أذكر أن مسؤولا غير رياضي فاجأ برنامجا تلفزيونيا باتصال يظهر فيه بعض الاهتمام بالفريق الوطني.
هؤلاء المشجعون العازفون عن مساندة منتخب بلادهم، يفتقدون للنموذج القيادي الحي، الذي يبث الروح في أوصالهم اليابسة، ويشعرهم بأن أي ظهور للفريق الأخضر يمثلنا جميعا.
متى سيحدث هذا؟ لا أعلم.. لكن فريقنا الوطني يلعب اليوم الخميس، بفريق شاب يحتاج إلى المساندة والدعم، مباراة تلعب في نهاية أسبوع، سيكون مفيدا للجميع أن يصطحب الأب أبناءه للملعب، ويقول لهم: "هذا منتخب بلادكم، منتخب الأرض التي ولدتم ونشأتم فيها بغض النظر عن أي شيء آخر، ساندوه وأحبوه وشجعوه ولا تتركوه يسير وحيدا، ولا يضركم من ضل إذا اهتديتم". أعتقد أنها ستكون نزهة مفيدة للصغار، وللمنتخب ولنا جميعا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي