المثقفون السعوديون .. الوجهة القادمة «عكاظ»
الأكيد أن المثقفين السعوديين يعيشون أفضل مراحلهم.. فالفعاليات تترى، والمناشط تتنقل بهم من مدينة إلى أخرى. فبعد أن انقضى مؤتمر الأدباء الرابع نهاية الأسبوع الماضي في المدينة المنورة حتى بدأت الدعوات تنهال عليهم من مسيّري ''سوق عكاظ الذي وجهت إدارته الدعوة لأكثر من ألفي مثقف لحضور التظاهرة الثقافية التي تحتضنها محافظة الطائف.
ويستحضر المثقفون في المهرجان الشعري بالذات شخصيات تاريخية وكأن الرحال تشد من جديد إلى الحقبة التي شهدت ولادة ''المعلّقات''.. ليصطفوا في حضرة شعراء العصر الجاهلي، وينعموا بالفرص التي باتت لا تعد ولا تحصى. يستطيع أن يتبارى الشعراء الآن.. لا عذر للقصيدة أن تعنّ.. لا مجال للمثقف أن يتحسس من مقص الرقيب.. عادت المنابر.
ومرتادو السوق أمامهم مفارقات عدة، حيث يتم الجمع بين التقنيات الحديثة التي تم توفيرها في موقع السوق، وجغرافية المكان وقيمته التاريخية، التي تم تحديدها بعد دراسة الآثار المتاحة وتحديد الأودية والجبال وفق الوثائق المدروسة بعناية لتحديد موقع السوق بدقة وكفاءة علمية.
يقول منظمو سوق عكاظ ''المناسبة أصبحت تشهد تزايدا في عدد الإقبال من فئة المثقفين والأكاديميين عاما تلو الآخر، الأمر الذي يعكس حجم التظاهرة التي تخطت المحلية، وأصبحت محط اهتمام المفكرين ورجالات الأدب في العالم العربي''، معتبرين أن السوق بات يشكل محطة التقاء لأدباء السعودية والعالم العربي؛ نظرا لكونه محفلا عربيا يستمد قوامه من التراث العربي، كما أنه أضحى رافداً متميزاً للأدب، والثقافة على المستويين المحلي والعربي، معتبرين أن ما يشهده السوق من إقبال على المستويين الثقافي والشعبي يؤكد أنه أصبح منارة ثقافية تنير الفضاء الثقافي السعودي والعربي، كما أنه يعيد قراءة التاريخ ويربط الماضي بالحاضر، إضافة إلى كونه نافذة مشرقة على المستقبل ومعلماً سياحياً، ورافداً من روافد السياحة، ويقصده عدد كبير من السياح للوقوف على معالم السوق التاريخية، التي لا تزال تحتفظ بتاريخ ممزوج بالحاضر.
متوقعين زيادة نسبة الإقبال في العام الحالي مقارنة بالأعوام السابقة استنادا إلى تمديد فترة السوق إلى أسبوعين كاملين بعد أن كانت 10 أيام في السنوات الماضية، مستشهدين بالتقارير الصادرة عن الهيئة العليا للسياحة والآثار التي بينت أن عدد الزوار في الدورة السادسة ارتفع بنسبة بلغت 44 في المائة، فيما تجاوز عدد مرتادي السوق 256 ألف زائر، حسب تقرير الهيئة العامة للسياحة والآثار. وأنفقوا 21 مليون ريال.
وأشار التقرير الإحصائي، الذي أعده مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) التابع للهيئة، إلى أن السوق حصل على تقييم إيجابي، لافتاً إلى أن الجوانب التي حصلت على التقييم الأعلى من قبل العينات التي أجريت عليها الدراسة، وصفت مستوى تنظيم السوق وتنوع الأنشطة ومدى مناسبتها لأفراد الأسرة بـ''الممتازة''، وأشادت بها.