ضعف البنية التشريعية يهدد نمو 12 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة خليجية
كشف مسؤول خليجي أن مستقبل الصناعات الخليجية، مهدد بسبب عدم وجود بنية تشريعية حديثة خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة تسهم في تعزيز توطين بعض الصناعات محلياً، ورفع مستوى أجور المواطنين، وخلق أنماط جديدة من الوظائف الحرفية ذات المدخول المادي المرتفع، مشيراً إلى أن 12.684 منشأة صغيرة ومتوسطة في دول المجلس الخليجي تشكل 83.6 في المائة من إجمالي المنشآت التجارية في الخليج خلال عام 2012م.
وقال لـ "الاقتصادية" عبدالعزيز العقيل الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية "جويك" إنه من المصاعب التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة خليجاً صعوبة التمويل والنقص في الخدمات المالية، ومحدودية مؤسسات التمويل، والبنية التحتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخاصة في مجالات الإنتاج والتسويق والتصدير، وعدم توافر مؤسسات لتقديم المساعدات الفنية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، خاصة في مجالات اكتساب مهارات العمل وإدارة المشاريع، فضلاً عن عدم تأهيل تلك المنشآت لإنتاج مخرجات مطابقة للمواصفات العالمية خاصة بعد انضمام الكثير من الدول إلى منظمة التجارة العالمية وتوقيع بعض الدول اتفاقيات شراكة دولية، معوقات تسهم في عدم توسع شريحة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دول الخليج.
#2#
وأضاف: هناك مشكلات متعلقة بتوفير المواد الخام التي يتم استيرادها وتكون بنسبة ضئيلة بسبب محدودية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المنطقة، تكون أسعارها مرتفعة مما يجعل ارتفاع أسعار الإنتاج مرتفعة وغير متوافقة مع أسعار المواد والسلع المستوردة من الخارج، مشيراً إلى أن القطاع العريض يعاني من ضعف الاتصال والتعاون مع المشاريع الكبيرة وعدم استكمال الأطر التشريعية والهيكلية للمنشآت المتوسطة والصغيرة في غالبية دول المجلس وضعف ربط السياسات والإجراءات الخاصة بالمنشآت بمعوقات نجاحها مثل سياسات التعليم والتدريب والتأهيل، وعدم توافر قاعدة بيانات إحصائية ومؤشرات قياس فعالة وبيانات إحصائية تتبع نمو هذه المنشآت.
وشدد على أهمية إعداد بنية تشريعية حديثة خاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة في دول الخليج تشمل المستويات كافة على أن تسهم في خلق وظائف وتوطن بعض الصناعات محلياً، إلى جانب إطلاق مشروع لائحة مؤشرات ريادة الأعمال لدول المجلس سيساعد الدول الخليجية على تطوير سياسات مرتكزة على البيانات الإحصائية ووضع مؤشرات قياس فعالة لمتابعة نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويتطلب أيضاً بناء القدرات الوطنية والإقليمية.
وأكد أنه على دول المجلس أن تعمل على تطوير تصور مشترك لمشاريع المنشآت المتوسط والصغيرة بحيث يضمن هذا التصور تحقيق الأهداف الاقتصادية الوطنية والإقليمية بمشاركة جميع الأطراف المعنية، ووضع السياسات والخطط والإجراءات التي تستهدف تطوير وتشجيع المنشآت المتوسطة والصغيرة أن تستكمل نجاح تلك السياسات من خلال تبني سياسات ناجحة في مجالات التعليم والتدريب والتأهيل وإعادة التأهيل والإقراض، والاستثمار وبث روح المبادرة المسؤولة لدى الشباب.
وقال إن غالبية دول المجلس ليس لديها كيان أو جهة حكومية تقوم برعاية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتضع لها قانوناً خاصاً لتنظيمها، وتعمل على تشجيع مؤسسات التمويل الخاصة والعامة لتقديم الدعم لهذا القطاع وتوفير خدمات الرعاية الفنية كما هو معمول به في الدول التي حققت نجاحاً في هذا المجال، وعلى الرغم من ذلك ظهرت أخيراً مبادرات لدى بعض دول المجلس مثل دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة.
ولفت إلى أن المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات استحدث خلال مناقشته مشروع قانون اتحادي لسنة 2013 بشأن المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ثلاث مواد تتعلق باختصاصات مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وباختصاصات البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبوضع قيد زمني على استفادة المشاريع والمنشآت من عضوية البرنامج، مؤكداً أهمية وضع وتطوير السياسات والخطط الاستراتيجية لتنمية المشاريع والمنشآت، ووضع الضوابط اللازمة للتنسيق بين البرنامج والجهات المعنية فضلاً عن متابعة مؤشرات أداء البرنامج والمراجعة الدورية لفعالية المعايير، وليكون البرنامج هو الأداة التنفيذية الفاعلة لدعم المشاريع والمنشآت.
ولفت إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين تتصدران دول المجلس في نسبة عدد المنشآت الصناعية الصغيرة إلى إجمالي المنشآت الصناعية في هذه الدول، حيث شكلت في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة حوالي 85.5 في المائة لعام 2012، وفي مملكة البحرين 81.8 في المائة.