رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الوجه الجميل.. للعبة

بعد أن عادت رحى المسابقة للدوران، سؤال ممل يتكرر كل عام يلقيه الصحافي والمشجع والمسؤول، وهو: ماذا يريد المشجع المحب لكرة القدم من الدوري السعودي الأكثر إثارة في الشرق الأوسط؟. وهي إثارة ليست في حدود المعشب الأخضر غالبا، بل تتجاوزه.
في ظل غياب القانون المؤسساتي الواضح، تتنازع الرغبات الشخصية مسابقة الكرة الأهم في المنطقة، وتتداخل فيها الأمور حتى يختلط صوابها بخطئها، ما يصعب الإجابة على السؤال أعلاه رغم بساطته.
لو أعدت السؤال نفسه على أي مشجع بسيط ينتمي لأي لون من ألوان المدرجات: ماذا تريد من الدوري السعودي والقائمين عليه؟ ستجده يسابق السؤال بالجواب: نريد كرة قدم حقيقية ماتعة جذابة منظمة. ويُطل في أثر الجواب سؤال بديهي: كيف السبيل إلى ذلك؟
في زعمي أن كرة القدم المعشوقة الترفيهية الأولى في العالم، تحتاج إلى تعاضد وانسجام خمسة عوامل حتى تحقق النجاح: القانون والنظام، الإدارة المنفذة لهما، اللاعبون والأجهزة الفنية والإدارية والقضائية، الجمهور المتابع، الإعلام الناقل بقنواته ووسائله المختلفة، ولكل من الخمسة تفرعاته الخاصة.
العوامل التالية للقانون والنظام مرتبطة به، تتأثر به، وتدور في محيطه، إن لم يكن هناك قانون واضح وصارم يحمي الحقوق، تاهت الإدارة الرياضية، واختلط الحابل بالنابل، وعلا صوت الجمهور، وتسلل الأقل كفاءة إلى الإعلام ينظرون، وتأخر البارزون زهدا وورعا وترفعا عن خوض تلك المعارك، وانعكس كل ذلك على اللاعبين والأجهزة الفنية، وتحولت اللعبة من ترفيه ومتعة إلى احتقان وتناحر واستعداء وتصنيفات ظالمة، رسمت وجها قبيحا للُعبة.
الوجه الآخر الجميل للعبة، يظهر عندما يصبح القانون سيد الموقف، قانون لا يسقط بتغير أطراف القضايا، ولا يغيب بغياب منفذه، عندها تسير الأمور كالساعة في الدوري المثير. معه، لا يحتاج اللاعب إلى تسول حقوقه، ومجاملة الرئيس أو المدرب حتى يحصل عليها، به، يستعيد الحكم هيبته، وعليه، يذهب المشجع إلى الملعب في واحدة من نزهه الممتعة، وبأعماله لا يجد الضيف الإعلامي المستظرف الجاهل مكانا على الشاشات والصفحات، ويجد الاستثمار أرضا خصبة للنمو والإفادة والاستفادة.
بعد كل ما علا وسبق، لا بد أن أحدا ممن قرأ الحروف الماضية، سأل مندهشا: لهذه الدرجة يصعب إيجاد القانون في الدوري السعودي؟ أم أنه موجود ولا يفعل؟ أم يقرأ خطأ وبالتالي يُعمل خطأ؟
أسئلة منطقية جدا، الجواب عنها، يمكن استنتاجه من المجتمع الكبير لا الرياضي فقط، القانون لدينا هو مُشرّعه ومُنَفّذه، ولأنه رجل بعواطف ومشاعر ودم ولحم وعظم، طبيعي أن يتغير القانون في كل مرة ويترك ثغرات في مساره.
وحتى لا تكون النظرة سوداوية خالصة، فالأمل معلق بالجمعية العمومية لاتحاد الكرة، وأحد أعضائها مدعو لتقديم مشروع جديد، يعيد قراءة كل الأنظمة القديمة التي سُنت في زمن الهواية، ويستجلب تجارب معاصرة، يكتب معها قانونا صارما جديدا، لا تعلو فيه رقبة كائنا من كان على النظام، تُخلق عندها أجواء رحبة، يرتسم معها الوجه الحقيقي لكرة القدم السعودية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي