مكة: «التقليص» يحوِّل استثمارات 40 % من دور الإيواء من موسمية إلى سنوية
دفع قرار التقليص الذي انتهجته السلطات السعودية، القاضي بتخفيض نسب أعداد المعتمرين والحجاج سواء القادمين من الخارج أو من داخل السعودية، مستثمري دور الإيواء في العاصمة المقدسة، إلى إعادة حساباتهم في منهجية استثماراتهم التي كانت تقضي بخروج المستأجرين موسمي العمرة والحج إلى التأجير طوال السنة.
وقدر متعاملون في قطاع الإيواء نسبة هذا التحول في الاستثمارات السكنية إلى نحو 40 في المائة، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى معدلات أكثر خلال السنوات المقبلة، خصوصا أن المشاريع التنموية التي تنفذها السعودية في العاصمة المقدسة وفي المسجد الحرام خاصة ستستمر لنحو ثلاث إلى خمس سنوات مقبلة.
وقال خالد الهويدي، رئيس لجنة الحج والعمرة السابق في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، ''إن هذا التحول يعد طبيعيا في ظل ما تشهده العاصمة المقدسة حاليا من مشاريع تنموية ضخمة تقوم بها حكومة خادم الحرمين الشريفين، الذي أفرز قرار تقليص نسب المعتمرين والحجاج خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي سيحجّم وجودهم في المنطقة المركزية أو المناطق المجاورة لها''.
وأضاف الهويدي، ''إن توجه مستثمري دور الإيواء إلى توقيع اتفاقيات تأجير مع المستأجرين بعقود سنوية خالية من بند ''خروج حج'' أو ''خروج عمرة''، هو لتدارك الوضع الاستثماري لهم، خصوصا أن هناك طلبات مرتفعة من قبل المواطنين والمقيمين على التأجير السنوي، وبالتالي تلك الاستثمارات لن تتضرر على كل حال، وأتوقع أن نسبة التحول تصل حاليا إلى نحو 40 في المائة وسوف تزداد مع السنوات المقبلة''.
وأضاف الهويدي، ''هذه فرصة ذهبية للراغبين في التأجير السنوي خصوصا الشباب المقبل على الزواج، الذين ترغب شريحة كبيرة منهم في هذا النوع من التأجير، وبالتالي الاستفادة ستعم على الطرفين المؤجر والمستأجر''.
من جهته، قال محسن السروري رئيس مجلس إدارة مجموعة المقام الرفيع، المختص العقاري في العاصمة المقدسة، ''أستطيع أن أعلق على هذا الوضع الحاصل من تحول بوصلة الاستثمارات في دور الإيواء من موسمية إلى سكنية، بأنه ردة فعل لتجنب الخسائر وتقبل الوضع الحاصل، خصوصا أن هناك منفذا حيويا وهو ارتفاع طلبات التأجير السنوية خصوصا من قبل الشباب المقبل على الزواج، الذي كان يعاني أو يرضخ لمطلبات الخروج في موسم الحج، مما يكبده خسائر التأجير المؤقت، إضافة إلى نقل العفش من مكان إلى مكان آخر''.
وأضاف السروري، ''أتوقع أن الوضع سيكون على ما هو عليه بالنسبة للدور السكنية في المنطقة المركزية، وما جاورها، أما المناطق الأخرى أو الأحياء البعيدة عن المسجد الحرام، التي طرأت عليها خلال السنوات القليلة الماضية ظاهرة خروج المستأجرين خلال موسم الحج فستعود إلى سابق عهدها في التأجير السنوي، خاصة أن كثيرا منهم كانوا يعانون في السنوات الماضية عدم التأجير الموسمي، ومن ينجح منهم يضطر لتأجيرها بمبالغ غير مرضية''.