رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


الشراكة من طرف واحد.. دولة الإمارات نموذجا

في العدد الأخير من مجلة ''فوربس'' العالمية الشهيرة نشرت المجلة ريبورتاجاً عن أقوى 100 رأسمالي هندي يملكون ويديرون اقتصاد الإمارات. يقول التقرير إن الهنود بدأوا يتدفقون على الإمارات منذ نهاية الخمسينيات وحتى اليوم، وإن تعدادهم في الإمارات تجاوز مليوني مواطن هندي يتواجد في أركان الاقتصاد الإماراتي ابتداء من العامل البسيط وحتى ملاك أكبر الشركات العائلية العملاقة، بل يشير التقرير إلى أن معظم الأثرياء في الإمارات الذين يملكون أكبر الشركات العائلية هم من الجنسية الهندية وليسوا من الجنسية الإماراتية!
ورغم أن المجلة ترى أن هذا هو نوع من الشراكة الاقتصادية، فإننا نرى أن هذا النوع من الشراكة هو شراكة ــــ إذا جاز التعبير ــــ من طرف واحد.
إن عدد السكان في الإمارات لم يصل إلى ثلاثة ملايين، وحينما يكون أكثر من مليوني مواطن يتحدرون من دولة بعينها وجنسية محددة، ويسيطر مواطنو هذه الدولة على قوى الإنتاج والثروة في هذه الدولة، بل يملكون ويسيطرون على رؤوس الأموال، ويصممون مراكز تحسين جودة التعليم الخاص، وكذلك قطاع التعليم الحكومي الذي وضعت فيه الثقافة الهندية كرافد رئيس، إذا كان كل هذا يحدث في الاقتصاد الوطنى وفي الثقافة الوطنية، فإن مبعث الفخر بهذه الشراكة يجب أن يتحول إلى مبعث للخوف من المستقبل!
لقد ورد في التقرير الذي نشرته ''فوربس'' ويبدو أن من كتب التقرير هو من الإماراتيين من ذوى الجذور الهندية. يلمّح التقرير إلى تلميحات تخدم الجاليات الهندية على المدى البعيد، ومن هذه التلميحات:
إن الجالية الهندية أكبر جالية أجنبية في الإمارات، تمارس دوراً جوهرياً في رسم معالم الاقتصاد والتعليم والثقافة والتاريخ.
ويضيف التقرير: وتتنوع الموارد البشرية الهندية الضخمة العاملة في الإمارات ما بين قوى عاملة يدوية وقوى عاملة اقتصادية وقوى فكرية، فهناك قادة هنود متفانون يؤدون أدواراً مهمة في تكوين ملامح قطاع الأعمال في الإمارات.
وقضية الزيادة السكانية الآسيوية في الإمارات العربية المتحدة تبرز الآن أكثر من أي وقت مضى، حيث إنها أصبحت تشغل كل الإماراتيين، وبدأت الحكومة الإماراتية تعلن عن قلقها المتزايد، واتخذت مجموعة من الإجراءات للحيلولة دون استمرار الزيادة، ولكن يبدو أن الحكومة لم تنجح في إيقاف الزيادات المستمرة في تدفق العمالة الهندية، لأن العمالة الهندية متغلغلة في كل المستويات الإدارية في الإمارات، وهذا التغلغل يعرقل تنفيذ قرارات تحجيم العمالة الهندية!
ويوجه التقرير الاهتمام إلى الجانب الثقافي فيقول: تذكرنا اللافتات ''الهندية!'' المعلقة بفخر فوق البروج الشاهقة، بمدى الانتشار الواسع لبعض أشهر العلامات التجارية في البلاد، التي بلغت القمة بفضل أياد هندية! أيضاً يقول التقرير:
أمّا صني فاركي رئيس مجلس إدارة GEMS Education، فقد حسّن من جودة التعليم الخاص وطعّمه بالثقافة الهندية العميقة وعمل في الوقت ذاته على ترك بصمته في قطاع التعليم الحكومي.
وفي التقرير ملامح كثيرة يجدر أن نتوقف عندها ملياً، يقول التقرير: وكما تمتاز قائمة الهنود المؤثرين والعصاميين الذين طبعوا بصمتهم وصنعوا ثرواتهم في الإمارات بالامتداد الطويل، فهي تمتاز بالتنوع أيضاً، فبيع التجزئة والإعلام والخدمات المالية والإعلانات التجارية والعقارات ــــ على سبيل المثال ــــ ليست سوى جزء بسيط من القطاعات والصناعات التي تمدها المواهب الهندية بالطاقة.
أكثر من هذا نقرأ في التقرير تلميحات سياسية تتحدث عن ''وحدة بلدين'' على الرغم من أن أرضاً وبحراً يفصلان بينهما إلاّ أن علاقة فريدة من نوعها نشأت بين دولتين طموحتين هما الإمارات والهند، ومن التلميحات السياسية يقول التقرير: على الرغم من الاختلافات العرقية واللغوية الكبيرة، فإن الأواصر والسمات الثقافية المشتركة بينهما نمت وتجذرت عبر عقود من الشراكات، إذ تم تبادل العادات الإماراتية والهندية على مر الزمن عبر الحدود التي تفصلهما، ومثلما وجدت القواسم المشتركة موطناً لها في البلد الآخر، فقد وجدت العلاقات التجارية أيضاً مكانها. هذه الرابطة الاستثنائية التي يعززها الاحترام المتبادل على صعيد السياسة، ُتعلي من شأن ثقافة البلدين واقتصادهما. هناك بعض من الشخصيات البارزة الهندية في مجالات العلاقات الدبلوماسية والتجارة والأعمال تؤكد أن هذه الروابط لم ولن تضعف أبداً.
وأمام هذه العلاقة الاقتصادية القوية بين البلدين، فليس من المستبعد أن نرى في المستقبل شراكة متكاملة بينهما، تتيح لكل دولة دعم الأخرى في قضايا سياسية مع طرف ثالث، فتتحقق بين الدولتين مصالح متبادلة في مجالات متعددة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي