مستشفى العلا .. عناية متردية ومستوى علاجي متدنٍّ

مستشفى العلا .. عناية متردية ومستوى علاجي متدنٍّ
مستشفى العلا .. عناية متردية ومستوى علاجي متدنٍّ

طالب عدد من أهالي محافظة العلا في منطقة المدينة المنورة مسؤولي وزارة الصحة، بالنظر في تدني الخدمات الصحية المقدمة للأهالي وانعدام الكوادر الطبية والتمريضية والفنية، وتدني مستوى العلاج في مستشفى الأمير عبد المحسن العام والوحيد.

وألمح المتحدثون إلى عدم توافر التجهيزات والأجهزة اللازمة لتشخيص وعلاج الحالات المرضية وخاصة الحالات الطارئة، واكتظاظ قسم الطوارئ بالمراجعين الذين لا يجدون أسرّة، وتواضع الفريق الطبي في قسم العناية المركزة، مؤكدين أن انعكاسات الوضع الصحي المتردي ضاعفت معاناة المواطنين والمرضى والمراجعين على حد سواء.

وقال المواطن سعود البلوي: "إن المستشفى الوحيد يحتاج إلى تدخل سريع وعاجل لمعالجة مكامن الخلل والقصور الناجم عن تدني مستوى العلاج فيه، وانعدام الكوادر المؤهلة ولا سيما في قسم العناية المركزة والذي هو من الأقسام الحساسة، ولا سيما من حيث نوعية الأطباء العاملين فيه ومستوى تأهيلهم".

#2#

وأضاف: "المستشفى يخلو من الكوادر الطبية المؤهلة للتعامل مع الحالات الحرجة كمرضى الجلطات، وعدم وجود قسم للقسطرة القلبية، الأمر الذي أدى لوفاة بعض المرضى أثناء نقلهم بسيارات الإسعاف، خاصة مع بعد المسافة بين المحافظة والمدن الأخرى.

فيما يشير المواطن محمد خلف: "إلى أن المحافظة بحاجة إلى مستشفى آخر يكون مساندا ورديفا لهذا المستشفى اليتيم، والذي أصبح يعاني عاما تلو الآخر من الازدحام نتيجة للزيادة السكانية، إضافة لتهالكه وتقادمه، وانعدام الكوادر الطبية المؤهلة، وعدم قدرة الكادر الإداري على التطوير فيه ودعمه بأقسام وتخصصات حيوية كالقسطرة، إلى جانب غياب الاستشاريين المتميزين، لذلك كثرت التشخيصات الخاطئة، وانعدمت الثقة فيه".

المواطنة حنان البلوي قالت: "إلى جانب انخفاض كفاءة الكادر الطبي، أصبحنا نعاني بشدة من التصرفات غير اللائقة من بعض أطباء هذا المستشفى"، وتضيف بالقول: "لقد راجعت عيادة (العيون) الخارجية، لإجراء فحص للنظر من أجل ارتداء نظارة طبية، فوجدت طبيبا مقيما، ينهرني بدون سبب، ويتكلم بنظرة متعالية، وبأسلوب لا يتفق مع أخلاقيات الطب، ليس معي فحسب بل مشهود له بسوء التعامل مع كثير من المراجعين".

وتتساءل: "هل نحن نتعالج على حسابه؟"، وزادت: "لن يحدث هذا الأمر لو وجدت إدارة جيدة تراقب تصرفات أمثال هذا الطبيب".

ويحكي المواطن سعد بن عبد الله العنزي عن تعرضه لموقف تجلى فيه كثير من الإهمال في قسم حضانة الأطفال حيث يقول: "أدى غياب الاستشاريين والمختصين في المواليد غير مكتملي النمو (الخدج) في هذا المستشفى إلى وفاة خمسة أطفال لي"، وزاد: "إن تدني مستوى النظافة والتشخيص وانعدام الكوادر في قسم الحضانة له انعكاسات خطيرة على حياة المواليد الخدّج، لقد توجهت بخمسة من أطفالي من هذا القسم إلى المقبرة لدفنهم، ولم ينج لي سوى طفل واحد بعد أن تمكنت من نقله لأحد مستشفيات المدينة المنورة".

ويشير المواطن محمد سالم عبدالكريم إلى تواضع أوضاع الصيانة والنظافة، قائلا: "نسمع عند اعتمادات لتسريع العمل بمبنى الطوارئ وتحسين البنية التحتية ودعم المستشفى بكوادر وفتح أقسام جديدة، إلا أننا لا نزال نرى الأوضاع ذاتها، والمستوى نفسه".

وتوجهت "الاقتصادية" بآراء ومطالب هؤلاء المواطنين، إلى الشؤون الصحية في منطقة المدينة المنورة، حيث أوضح الدكتور محمد بن حامد الشلاحي مساعد المدير العام للخدمات العلاجية أنه فيما يخص المستشفى فتجري صيانته بصفة دورية منذ تشغيل المستشفى عام 1405، مؤكدا اعتماد 84 مليون ريال لتحسين البنية التحتية للمستشفى، كما تم الرفع للوزارة لإنشاء مستشفى للنساء والولادة، وجارٍ التنسيق لإنشاء مستشفى للصحة النفسية بسعة 100 سرير، وكذلك جارٍ الانتهاء من التوسعة لمبنى الطوارئ سعة 34 سرير واعتماد 30 مليون ريال للانتهاء من المبنى.

كما تم إعداد خطة لتحسين الخدمات تشمل تطوير قسم الأشعة، بإضافة جهاز تنظير رقمي أشعة للثدي، جهاز أشعة رقمي، جهاز تحميض، واستبدال أجهزة التعقيم المركزي، وتزويد المستشفى بعدد من الأجهزة الطبية، وتم دعم المستشف بسيارتي إسعاف حديثة عالية التجهيز، واعتماد برنامج التشغيل الذاتي في المستشفى والذي أضاف للمستشفى التخصصات النادرة نظرا لنسبة الأسرة والنمو السكاني فهذا يؤكد حاجة المحافظة إلى مستشفى سعة 300 سرير وهو من الأولويات المقررة.

كما أفاد أحمد البربوشي مدير العلاقات العامة والإعلام بالإنابة ـ في خطاب إلحاقي ـ بأنه فيما يتعلق بشكوى المواطن سعد بن عبد الله المتعلقة باتهامه للمستشفى بالتقصير الذي أدى لوفاة خمسة من أبنائه الخدج، فقد زودنا البربوشي برد حامد الشويكان مدير القطاع الصحي في العلا، الذي نفى فيه التقصير عن المستشفى، وأنه بذل كل ما في وسعه لإنقاذ الأطفال الخمسة، مفيدا أن المذكور متزوج بزوجتين، الأولى تعاني من ضعف في كفاءة الرحم، والثانية تعاني من عيب خلقي في الرحم، وأدى ذلك لولادات مبكرة، كما اعترف في الوقت ذاته بعدم وجود إخصائي أو استشاري حديثي ولادة في المستشفى في الوقت الحالي، مشيرا إلى أنه تم الرفع للشؤون الصحية بإيجاد بديل له، إلا أن التعويض لم يتم إلى الآن.

وأشار البربوشي إلى أنه فيما يتعلق بعدم وجود استشاري قلب وقسم للقسطرة القلبية، فإن إدارة القطاع الصحي في العلا قد أفادت أن المستشفى عام وليس تخصصيا حتى يتوافر على قسم من هذا النوع، متهمة في الوقت ذاته المواطنين بالجهل فيما يتعلق بطبيعة العمل في المستشفى.

الأكثر قراءة