تطوير المعلم أساس للارتقاء بالتعليم
التعليم يعتبر أحد أهم أساسيات تحقيق التنمية، وهو الذي يدخل في جميع احتياجات المجتمع، إذ إن جميع أبناء الوطن يبدأون تأهيلهم لخدمة المجتمع بالتعلم، فالطبيب والمهندس والعسكري والموظف في مختلف قطاعات الخدمات الحكومية والأهلية يمر بمؤسسات التعليم سواء العام أو المهني أو العالي، ومن يتأمل في تاريخ بناء مؤسسات الدولة في المملكة يجد أن الاهتمام بالتعليم أخذ حيزا كبيرا من الاهتمام بتمكين مؤسسات التعليم من الوصول إلى أبناء هذا الوطن في مختلف المناطق والمدن والقرى.
هذه العناية والاهتمام كان لهما الأثر الكبير في نهضة البلاد، وأن يكون لأبناء الوطن ما يكفي من الإمكانات للعمل في مختلف الوظائف والقطاعات، بعد أن كانت في الغالب تشغلها قوى عاملة أجنبية التي لها دور في خدمة هذه البلاد في فترة ماضية.
بطبيعة الحال التعليم يتطور ويتنوع وتتعدد فيه النظريات والتجارب، حيث إن العالم اليوم يتنافس بشكل كبير في التعليم، إذ إنه يعول عليه في تعزيز التنمية، والمنافسة على المستوى العالمي في تحقيق نمو اقتصادي، إضافة إلى تعزيز الجوانب الأخرى في المجتمع سواء على المستوى الثقافي والاجتماعي والسياسي، إذ إن الدول المتقدمة والدول التي تتطلع إلى أن تنافس على المستوى العالمي اليوم لا تكتفي بالأسلوب التقليدي للتعليم الذي يعتمد على الكتاب المقرر، إذ إن مصادر المعلومة اليوم أصبحت متنوعة ومتعددة والوصول إليها أصبح أسهل بكثير من ذي قبل، والكتاب المقرر لا يكفي لبناء مهارات كافية للعيش مستقبلا للجيل الحالي، فضلا عن بناء جيل يمكنه أن يرتقي بتنافسية هذا البلد على المستويين الاقتصادي والثقافي، بل ليس سرا أن كثيرا من أبناء هذا الجيل أصبح يتفوق على المقرر الدراسي، إذ إن لديه القدرة للحصول على معلومات ثرية وحديثه أكثر مما هو موجود في المقرر الذي يقدم له، بل أصبحت المحاضرات مملة له بما أن لديه القدرة على استيعاب ما تتضمنه دون الحضور، ولا يجد لدى بعض المعلمين ما يضيف له من المهارات والقدرات.
كثير من الأطروحات التي تتحدث عن ضعف مستوى التعليم في المملكة تركز على المقرر والوسائل التعليمية، ورغم أنها عامل مساعد في التعليم، إلا أنها ليست الأساس في الارتقاء بمستوى التعليم، فلو نظرنا إلى بعض المقررات الدراسية قد لا تجد فرقا كبيرا في مفرداتها مع ما يقدم في دول متقدمة في العالم، خصوصا في مواد مشتركة مثل الرياضيات والعلوم، ولكن الفرق الجوهري يبرز في الطريقة التي تقدم بها هذه المقررات التي تعتمد بشكل رئيس على المعلم.
المعلم في المملكة يعتمد بشكل رئيس في الطريقة التي يقدم بها المقرر التدريسي على ما تلقاه من المعلومات في الجامعة، ورغم أن الجامعات في المملكة تقدم للطالب الجامعي تأهيلا جيدا خصوصا في التخصص الذي يدرسه إلا أنها تركز بشكل كبير على التخصص الذي يدرسه والطالب، وليس على طرق التعليم الحديثة في العالم، وتجد أن كثيرا من المعلمين ينتهي به المطاف في تطوير إمكاناته بآخر يوم له في الجامعة، وهنا تزيد الفجوة بين المعلم والجيل بعد أن يتقدم المعلم في العمر، ولذلك من المهم لتطوير التعليم وبناء جيل لديه كفاءة عالية وتنافسية في سوق العمل، وقدرة على بناء اقتصاد منافس عالميا ينبغي أن يحظى المعلم بعناية كبيرة لتطوير مهاراته وقدراته في تقديم المادة العلمية، وأن يركز التعليم على بناء القدرات والمهارات أكثر من تقديم المعلومة، إذ إن تقديم المعلومة في فترة سابقة كان هو العنصر المهم قبل وجود الشبكة العنكبوتية التي تمتلئ بكم هائل من المعلومات، إذ إن الانشغال والتركيز على التلقين لا يفيد الطالب كثيرا بل يجعل لديه ضيقا في الأفق، وعدم قدرة على تحديث معلوماته وقدراته في المستقبل.
وتطوير المعلم يكون بطرق منها أن يكون تأهيل المعلم من الناحية المهنية من مهام وزارة التربية والتعليم بعد إنهاء الدراسة الجامعية، وذلك من خلال برنامج يسبق بدء ممارسة مهنة التعليم، وكما هو معلوم أن كثيرا من الدول المتقدمة تشترط في كثير من المهن رخصة للعمل تكون من خلال برنامج تدريبي، ومن ذلك أيضا أن يكون هناك برنامج لتأهيل المعلمين الحاليين، سواء من خلال دورات تدريبية، أو ملتقيات علمية متخصصة كالمؤتمرات وورش العمل، إضافة إلى وجود تواصل مستمر بين المعلمين ووحدة متخصصة في الوزارة لتطوير التعليم للتعريف بالطرق الحديثة التعليم، والمشاركة في نقاشات متخصصة في التعليم وعرض التجارب المتميزة في هذا المجال والإجابة عن استفسارات المعلمين فيما يتعلق بتطوير المهارات التعليمية لدى المعلم.
فالخلاصة إن التعليم اليوم أصبح يتطور بشكل متسارع، والمنافسة بين الدول تبدأ من الاهتمام بالتعليم لتحقيق مخرجات نوعية من الكفاءات الوطنية، والعنصر المهم في التعليم هو المعلم، ولذلك من المهم أن يحظى باهتمام كبير لتطوير إمكاناته في تقديم المادة العلمية للجيل.