تغريدة تاريخية

نشر الصحافي الرياضي، ريتشارد ديتش، عبر حسابه في موقع التدوين المصغر ''تويتر'' في تموز (يوليو) 2013، صورة معبرة لشقيقين يحتفلان بفوز شقيقهم الثالث في مباراة رياضية. لقيت هذه الصورة التلقائية انتشارا واسعا بين المغردين ما جعل ديتش يطلب من متابعيه أن يبعثوا إليه صورا تثير البهجة لهم أو لأقاربهم ليقوم بإعادة نشرها في سبيل إشاعة أجواء إيجابية في ''تويتر'' وصدور متابعيه تحديدا. فوجئ ديتش بتلقي نحو 86 ألف صورة ملهمة من متابعيه وغير متابعيه ردا على طلبه.
من بين الصور الغفيرة، التي تلقاها وأعاد نشرها ديتش، صورة معبرة للغاية، بعثها ابن إلى الصحافي، وتظهر فيها أمه، وهي تستقبل اتصالاً من طبيبها في السيارة، يؤكد فيه انتصارها على السرطان بناءً على نتائج الفحوص الأخيرة، التي خضعت لها. وبدت الأم سعيدة جدا في الصورة رغم الإجهاد والإنهاك، الذي ينهبها إثر العلاج الكيماوي، الذي حصد شعرها حسب الصورة، التي أذاعها ديتش.
حظيت هذه الصورة باهتمام المتابعين. لم يكتفوا بإعادة نشرها لتصل إلى عشرات الآلاف من المغردين فحسب، وإنما بعثوا إلى بطلة الصورة ببطاقات تهنئة، وباقات ورد، وتذاكر مجانية؛ لقضاء إجازة طويلة مدفوعة التكاليف.
صور عديدة أخرى نشرها ديتش ونالت إعجاب المغردين في أنحاء العالم وتعاطفهم غيرت حياتهم وواقعهم. تغريدة واحدة فقط ألهمت كل هؤلاء العطشى وأبهجتهم. زرعت ميادين سعادة في صدور ملايين.
تحول ديتش بين ليلة وضحاها من صحافي لا يعرفه إلا القليل إلى أيقونة بهجة تحرك المشاعر وتلهب القلوب. فبعد أن كان فقيرا معدما من المتابعين أصبح يملك آلاف المتابعين الذين تقاطروا إلى حسابه في ''تويتر'' للعثور على صورة تنتشلهم من مزاج إلى آخر.
شخصيا، أتردد على حساب ديتش بين الحين والآخر؛ لأتأمل صوره المشرقة وأبتسم.
تغيرت حياة ديتش تماما. فهو قبل تلك التغريدة، شخص وبعدها شخص آخر.
هطلت فكرة صغيرة على ديتش فاستقبلها بحفاوة فسالت على إثرها أودية السعادة وشعاب المحبة في القلوب.
نحن في حاجة إلى استثمار هذه الأفكار، التي تأتينا على حين غرة لنسجل أهدافا تمنحنا السعادة والفوز.
فكم نحن جائعون إلى الأفكار الإيجابية والإخلاص من أجلها لننال البهجة والنجاح معا؟.
أجمل الأفكار، التي غيرت حياة الآلاف هطلت عليهم فجأة بلا مقدمات وتخطيط، فحققت نجاحا مدويا. إن الأفكار الجميلة كالمطر لا تأتي لأناس محددين. يرسلها الله إلى الجميع. لكن هناك من يستثمرها وهناك من يهملها. هناك من تغرقه وهناك من تنعشه وتسعده.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي