رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


الاقتصاد السعودي .. يحلق في العالمية

في الشهر الماضي صدر عن بعض وكالات التصنيف المالية العالمية مجموعة من المعلومات المهمة عن بعض المواقع المتقدمة التي حققها الاقتصاد السعودي على المستويين المحلي والعالمي.
ولقد تحدث اثنان من أهم الاقتصاديين البيروقراطيين في السعودية وهما الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية والدكتور توفيق بن فوزان الربيعة وزير التجارة والصناعة، عن واقع ومستقبل الاقتصاد الوطني السعودي على المستويين المحلي والدولي.
إن الدكتور إبراهيم العساف لم تعجبه الإشارة التي وردت في تقرير صندوق النقد الدولي الأخير الذي توقع أن يلامس معدل نمو الناتج الوطني السعودي 4,4 في المائة حتى عام 2018.
وعلى الرغم من أن هذا الرقم يصدر من أكبر مؤسسة مالية على مستوى العالم، إلاّ أن وزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف يتحفظ على هذا الرقم، ويقول إن معدل نمو الاقتصاد السعودي في عام 2013 وما بعده سيكون أعلى من هذا المعدل الذي يراه صندوق النقد الدولي، ولفت إلى أن صندوق النقد الدولي يستخدم معايير غير دقيقة في تقديره لمعدلات النمو، ويميز بين معايير الدول المتقدمة ومعايير الدول النامية.
ومن ناحيته فإن الوزير الناجح الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة وزير التجارة والصناعة يقول إن نمو الاقتصاد السعودي من أكبر معدلات النمو بين دول مجموعة العشرين، وكذلك تحتل المملكة المركز التاسع من حيث الاستقرار الاقتصادي على مستوى العالم، ويؤكد الدكتور توفيق الربيعة أن الاقتصاد السعودي يتمتع بموقف مالي قوي وفوائض ضخمة، الأمر الذي مكن الاقتصاد السعودي من تخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى المستوى الأقل على مستوى العالم، مشيراً إلى أن الفوائض المالية الكبيرة في المملكة ساعدتها على بناء قاعدة أصول مالية احتياطية ضخمة، وأكد الدكتور الربيعة إن المملكة تحتل المركز السابع والعشرين عالمياً، والثالث عربياً في مؤشر تمكين التجارة لعام 2012، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو المؤشر الذي يوضح مستوى تطور اقتصادات الدول ومؤسساتها وسياساتها وخدماتها لتسهيل تدفق السلع عبر الحدود، مبيناً أنه يعتمد على أربعة عوامل أساسية في التجارة الدولية وهي: القدرة على الوصول إلى الأسواق، وإدارة الحدود مع الدول الأخرى، والبنية التحتية للنقل والمواصلات، وبيئة الأعمال، والبيئة التنظيمية والأمنية. وأضاف الوزير الناجح توفيق الربيعة: إن المملكة تتطلع إلى أن يصبح اقتصادها عام 2025 متنوع المصادر، وتصبح المملكة واحدة من أكبر 20 اقتصادا على مستوى العالم، وأكد الوزير الربيعة أن المملكة من خلال عضويتها في منظمة التجارة العالمية حريصة على تحرير التجارة والالتزام باتفاقيات المنظمة، كما أنها حريصة أيضاً على استمرار نجاح النظام التجاري متعدد الأطراف، على الرغم من أن المملكة عانت بعض الممارسات الحمائية التي تقوم بها بعض الدول تحت دعاوى الإغراق التي ثبت بطلانها بعد أن تصدت المملكة لهذه الدعاوى الباطلة بكل شفافية، وشدد الوزير على دور قطاع الأعمال باعتباره شريكاً فاعلاً في صنع القرار الاقتصادي السعودي.
أمّا عن بعض البرامج الاقتصادية التي دخلت حيز التطبيق الفعلي، فإن الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية يقول: إن الاقتصاد السعودي يُعنى عناية فائقة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة، لأن مفتاح توظيف الشباب السعودي والتضييق على العطالة يقع في قبضة هذه المنشآت، وتركيزنا على أن تذهب هذه الفرص مباشرة للمواطنين، وأضاف الدكتور إبراهيم العساف وهو يتحدث عن استشراف مستقبل الاقتصاد الوطني: إن برنامج كفالة رغم حداثته إلاّ أنه قطع أشواطاً بعيدة حيث بدأت المصارف تستشعر فائدته الاقتصادية الكبيرة، وتأكد لها أنه يصب في مصلحتها، ثم يتوسع مع المقترضين الجدد حتى يصبح المقترض الصغير رأسماليا كبيرا، ولفت وزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف إلى أن وزارة المالية تدعم برنامج "كفالة"، إلى جانب دعم المصارف الوطنية في حالة وجود نقص في الأموال، بمعنى أن الاقتصاد السعودي يسير بمجموعة كبيرة من الدعامات التي تضطلع بها المؤسسات الحكومية ذات الاختصاص.
وواضح في أحاديث الوزيرين الخبيرين وزير المالية ووزير التجارة، أن الاقتصاد السعودي يقف عند مرحلة من أهم مراحل تاريخه المديد، فلقد ظل الاقتصاد السعودي في الماضي يعتمد اعتمادا رئيساً على البترول كمورد وحيد يغذي الميزانيات التقديرية للدولة بأكثر من 90 في المائة طوال ما يقرب من نصف قرن، أمّا الآن فإن الوزيرين الجليلين يبشران باقتصاد المعرفة الذي دخل مرحلة تغيير المورد الواحد إلى عدد من الموارد المنعشة والداعمة للاقتصاد.
وهكذا فإن البترول يطرح اليوم من خلال إشكالية النضوب، ومن خلال إشكالية الاستهلاك المحلي المبذر الذي يكاد أن يأتي على كل الإنتاج، ومن خلال إشكالية المنافسة الشرسة من قبل موارد الطاقة البديلة كالبترول الصخري والطاقة النووية والشمسية والحيوية.
إذن تنويع مصادر الدخل والابتعاد عن المورد الوحيد المحاط بالأخطار أصبح خياراً حتمياً يمكن الاقتصاد السعودي من الحصول على مزيد من المراتب المتقدمة في تصنيفات المؤسسات المالية العالمية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي