30 مليون بريطاني يعتمدون على الإنترنت لمعرفة أسعار منازلهم

30 مليون بريطاني يعتمدون على الإنترنت لمعرفة أسعار منازلهم

زوبلا ... ماوس برايس ... هوم تراك .... أسماء كبيرة لمواقع بريطانية على الشبكة العنكبوتية تقدم العديد من الخدمات للراغبين في شراء أو بيع عقار أو وحدة سكنية في بريطانيا. لكن أبرز ما تقدمه هذه المواقع قدرتها على إعطاء المستهلكين الثمن الحالي لكل منزل في المملكة المتحدة - وفقا لعدد من العوامل من أبرزها آليات السوق (العرض والطلب) - وإذا كان المنزل معروضا للبيع أم لا، إضافة إلى خريطة تفصيلية للعقار ومساحته وعدد غرفه، وكم شخصا تناوبوا على امتلاكه، وفي أي عام أبيع أو أشتري، وبأي سعر، وأسعار الوحدات السكنية المحيطة به أو في منطقته بهدف المقارنة للراغبين. وإذا كانت هذه المواقع جميعا تعتمد على حرية تداول المعلومات، فإنها تقدم للاقتصاد البريطاني خدمة شديدة الأهمية من خلال وضع خريطة دقيقة لأسعار العقارات في بريطانيا وتطورها التاريخي، وتحد من أي عمليات غش أو خداع أو مبالغات في تحديد قيمة الوحدات السكنية الراهنة أو المستقبلية.
وحول دقة تلك المواقع يعلق وود جوديس المدير التنفيذي لموقع رايت موف الإلكتروني للباحثين عن عقار في بريطانيا على ذلك بالقول ''موقع مثل زوبلا يعتمد على دمج قاعدة البيانات لعدد من المصادر الحكومية مثل عناوين الوحدات السكنية ويحصل عليها من هيئة البريد الملكية، وأسعار العقارات وعدد مرات بيعها وشرائها فيحصل عليها من الهيئة الحكومية لتسجيل الأراضي، إضافة بالطبع إلى خرائط جوجل لتحديد المواقع الخاصة بكل عقار، ومن ثم يضمن معلومات دقيقة وتفصيلية عن الوحدات السكنية في كل بريطانيا، وهذه المواقع تخدم تقريبا نحو 30 مليونا من ملاك الوحدات السكنية في المملكة المتحدة''.
على الرغم من ذلك فإن انتقادات توجه من قبل العاملين في مجال بيع العقارات في بريطانيا لتلك المواقع. ويقول أليكس أتشترسمان من شركة ''ألين هارتيج'' لبيع وشراء وتأجير العقارات، إن اعتماد المشترين على تلك المواقع يؤدي إلى ارتباكات في العلاقة بين البائع والمشتري، وشكوك سلبية تجاه الشركات العقارية، ويشرح لـ ''الاقتصادية'' قائلا ''موقع مثل ماوس برايس يعطيك سعر المنزل المعروض للبيع وفقا لآليات السوق وتحديدا العرض والطلب ويأخذ بالطبع في الاعتبار أسعار المساكن المحيطة، ولكن عندما يتوجه المشتري لرؤية المنزل فإنه يجد صاحبه يطالب بسعر أكبر بكثير مما أعلن عنه الموقع، والسبب يكمن في أن صاحب العقار قد أجرى تجديدات داخلية مثل توسيع الحديقة أو تغيير الأرضية أو تجديد الحمامات والمطبخ، وهذه التكاليف لا تضيفها تلك المواقع إلى سعر العقار'' ولهذا فإن أليكس ينصح دائما بأن كل تغيير تحدثه في منزلك في بريطانيا عليك أن تخبر به تلك المواقع حتى ينعكس على تقييمهم لسعر منزلك.
ولا ينفي بيتر هوركس المتحدث الإعلامي باسم موقع زوبلا جوانب القصور تلك، لكنه يشير إلى أن تلك النوعية من المواقع تطلب من الملاك إمدادها بالمعلومات عن كل تحديث أو تجديد يتم على العقار السكني، وبمقدار حدوث هذا تكون معلومات الموقع أكثر دقة، بيد أنه يعلق لـ ''الاقتصادية'' قائلا '' نلاحظ أن بعض الأشخاص يقومون بعمليات تجديد لمنازلهم مباشرة قبل عرضها للبيع، ويمدوننا بمعلومات مبالغ فيها حول تكلفة تلك التجديدات، على أمل أن يساهم هذا في رفع سعر المنزل، وهذا نوع من التدليس والغش التجاري نسعى للبحث عن وسيلة لتجنبه حتى لا نكون شركاء فيه'' ويضيف'' لكن على الرغم من ذلك فقد أصبحنا جزءا أصيلا من سوق العقارات في بريطانيا، وأصبح من المحال ألا يقوم شخص راغب في شراء أو بيع منزل بالولوج لموقعنا قبل إقدامه على أي خطوة في هذا المجال، وهذا الإقبال هو ما يدفعنا إلى التوسع عبر شراء مواقع أخرى، وكذلك لدينا قناة تلفزيون عقارية''.
وكان الإعلام البريطاني قد شهد العام الماضي جدلا حول الدور الذي تقوم به تلك المواقع في مجال تحديد قيمة الثروة العقارية في المملكة المتحدة، حيث أعلن موقع زوبلا أن قيمة الثروة العقارية (الوحدات السكنية المخصصة للسكن فقط) في بريطانيا تبلغ 5,96 تريليون جنيه استرليني، وأنها زادت في عام 2012 بنحو 57 مليار استرليني. وادعى الموقع في بيان له أنه توصل إلى ذلك الرقم عبر جمع قيم مختلف الوحدات السكنية في المملكة المتحدة، إلا أن عددا من الاقتصاديين شككوا في حينها في تلك المعلومات واعتبروها تعمل على تحسين وضع حكومة التحالف الحاكم بقيادة حزب المحافظين بالادعاء أن هناك زيادة في أسعار المنازل، وهو ما لم يكن صحيحا على أرض الواقع.

الأكثر قراءة