النشاط الاقتصادي في رمضان والعيد
من المواسم العظيمة في المجتمعات المسلمة موسم شهر رمضان المبارك، ويأتي بعده عيد الفطر لتكتمل فرحة المسلم بإتمام العبادة في هذا الشهر الكريم، في هذا الشهر كما أنه تحصل متغيرات في حياة المجتمع في أمور العبادات، حيث يمسك المجتمع عن الطعام والشراب تقربا لله من الفجر إلى غروب الشمس، إضافة إلى الإقبال على الصلاة، خصوصا صلاة القيام، وزيادة البذل والعطاء خلال هذه الفترة من العام من الصدقات، بل إن البعض يحرص على إخراج الزكاة في هذه الفترة من العام لما لها من الفضل وزيادة ومضاعفة الأجر.
على غرار ما كتب في اقتصاديات الحج فإن شهر رمضان يشهد نشاطا اقتصاديا مختلفا في المجتمع، حيث توجد عوامل تؤثر في الحركة والنشاط الاقتصادي للمجتمع منها:
الإقبال أكثر على شراء السلع الغذائية بشكل عام، ويزيد الإقبال على سلع محددة في هذا الشهر رغم أن الفرد يقضي أكثر من نصف وقته دون طعام أو شراب.
إلزام وزارة العمل بخفض ساعات العمل في القطاعين العام والخاص إلى ست ساعات.
الإقبال على الأسواق لشراء مستلزمات العيد.
الإقبال على القنوات الفضائية ونشاط سوق الإعلانات التجارية.
الإقبال على زيارة الحرمين الشريفين لأداء العمرة خلال هذه الفترة.
زيادة التبرعات خلال هذه الفترة.
كثير من الأفراد يفضل إخراج الزكاة خلال هذا الشهر المبارك من العام.
وتوجد أمور أخرى يمكن أن تضاف إلى ذلك فيما يتعلق بسلوك الأفراد الاقتصادي. ويأتي تأثير هذه العوامل في أمور منها:
الزيادة في أسعار السلع، فما إن يحل شهر رمضان المبارك وبعده موسم العيد إلا ويشتكي بعض الأفراد من ارتفاع أسعار السلع الغذائية، إضافة إلى أسعار الملابس في الفترة التي تسبق عيد الفطر المبارك.
النشاط في سوق العمل والحاجة إلى التوظيف، ففي هذه الفترة من العام نجد أن النشاط التجاري قد يزيد في بعض الأنشطة في السوق، وهذا ما يجعل الطلب يزيد في سوق العمل، ويخلق فرصا للشباب في الأعمال الموسمية.
النشاط التجاري لبعض السلع التي يقبل عليها الأفراد غالبا خلال شهر رمضان.
سلوك الأفراد الذي قد يؤثر في حالة الطلب على بعض الخدمات مثل الكهرباء والاتصالات.
هذه المتغيرات لا شك أن لها انعكاسات مؤثرة اقتصاديا، إذ إن التغيير في سلوك الأفراد الاقتصادي له انعكاسات مؤثرة قد تكون إيجابية أو سلبية، ومن هنا تأتي أهمية دراسة هذه المتغيرات وإعطاء تصور لآثارها في المجتمع بما يمكن من الاستفادة بشكل أكبر من الإيجابيات، إضافة إلى دراسة الانعكاسات السلبية لمثل هذه السلوكيات والحد من أثرها أو إيجاد البدائل، خصوصا عندما نجد أن هذه المتغيرات الاقتصادية موجودة غالبا بشكل أكبر بين المجتمعات الإسلامية مع اختلافها وتنوعها ولا تجد لها تأثيرا في دول العالم الأخرى.
فإذا ما تمت دراسة حالة دول الخليج مثلا فيما يتعلق بأعمال الخير والتبرعات والصدقات خلال هذه الفترة، فإنه من المناسب أن تكون لدى المؤسسات الخيرية برامج توضح أنشطتها وتتنافس في توفير احتياجات الفقراء، والوصول إلى أصحاب الأموال بصورة توضح كيف تتم الاستفادة من الأموال التي يقدمونها كتبرع بدلا من أن تصل هذه الأموال إلى غير مستحقيها، حيث تنتشر ظاهرة التسول في هذه الفترة من العام بشكل كبير.
أما ما يتعلق بأسعار سلع معينة تواجه غلاء في هذا الشهر فمن الممكن أن نتائج الدراسة تفيد أفراد المجتمع لتغيير سلوكهم بصورة إيجابية، وتفيد صاحب القرار من جهة اتخاذ الإجراءات المناسبة التي تعزز استقرار أسعار وتوافر السلع.
فيما يتعلق بالتوظيف فإن الإقبال على أنشطة تجارية محددة خلال هذا الشهر يجعل منه فرصة لكثير من الشباب للعمل الموسمي وزيادة فرص الدخل.
بطبيعة الحال مثل هذه الفترة كما أنها تحتاج إلى عناية كبيرة للتذكير بالعمل الصالح في هذه الأيام الفاضلة، فإن المجتمع أيضا يحتاج إلى تصور يعزز تيسير أمور حياتهم في جانبها الاقتصادي، كما أن الأمر لا يقف عند الجانب الاقتصادي فقط، بل إن جوانب أخرى تتعلق بالأمور الاجتماعية والتربوية والصحية من المهم أن تحظى بالاهتمام في هذا الشهر الكريم، حيث إن ظواهر اجتماعية وتربوية وصحية إيجابية وسلبية نجدها في هذه الفترة من العام.
الخلاصة أن شهر رمضان الكريم يشهد كل عام سلوكيات اقتصادية تختص بها المجتمعات المسلمة، وهي كغيرها من الظواهر التي تختص بها المجتمعات المسلمة، ينبغي أن تحظى بدراسات كافية تخدم المجتمع.