نظام «مالية الظل» خطر يواجه الاقتصاد الصيني

نظام «مالية الظل» خطر يواجه الاقتصاد الصيني

يرى الخبراء أن الصين التي تعاني اختلالات في نظامها المالي تواجه ارتفاعا كبيرا في ديونها العامة خصوصا ديون الحكومات المحلية وانتشار كيانات للتسليف غير منضبطة تعتبر بمثابة قنابل موقوتة، بحسب "الفرنسية".
وأعلنت الحكومة الصينية أن محكمة الحسابات ستجري تدقيقا عاجلاً في كافة الديون العامة وسترسل في الأيام المقبلة محققين إلى الأقاليم والمدن.
تأتي طلقة الإنذار هذه بعد أسبوع من صدور تقرير صندوق النقد الدولي الذي عبر عن قلقه من تزايد إصدارات سندات الخزينة من قبل السلطات المركزية والمحلية التي يقارب مجموعها بحسب التقرير 45 في المائة من إجمالي الناتج القومي للبلاد.
ومنذ عملية التدقيق الأخيرة التي أجريت في منتصف عام 2011، سجلت ديون الحكومات المحلية (البلديات والأقاليم) قفزة لترتفع من 10700 مليار إلى 17500 مليار يوان (2130 مليار يورو)، بحسب خبراء مصرف سوسييته جنرال.
وحرصا منها على زيادة النشاط بأي ثمن في مواجهة وضع قاتم، اقترضت السلطات المحلية مبالغ ضخمة لتستثمرها خصوصا في مشاريع كبيرة في البنى التحتية منفصلة أحيانا عن الاقتصاد الحقيقي وبدون مردودية فعلية وتشييد مبان رسمية باذخة.
وللقيام بذلك لم يكن متاحا أمامها سوى الاقتراض، فغالبية الضرائب التي تجمع تذهب إلى الحكومة المركزية وبيع أراض عقارية هو المورد الوحيد المهم للعائدات المتوافر لدى الحكومات المحلية ولو أنه محدود فعليا.
وهو هروب إلى الأمام باتت السلطات مزمعة على وضع حد له وقد أعلنت بكين أخيرا سلسلة تدابير منها وقف تشييد المباني الرسمية خلال فترة خمس سنوات، وعلى الرغم من ذلك فقد سجلت القروض المترتبة على القطاع الخاص ارتفاعا كبيرا، ومعظمها منحتها هيئات مالية غير منضبطة "شركات ائتمانية ومكاتب مشبوهة للقروض الصغيرة" ازدهرت خارج المصارف الكبرى التابعة للدولة.
وتنامى نظام "مالية الظل" الموازي إلى حد كبير خلال السنتين الأخيرتين ليصل حجمه في أواخر 2012 لـ 29 ألف مليار يوان (3550 مليار يورو) بنسبة 55 في المائة من إجمالي الناتج القومي بحسب موديز إنفستيرز سيرفيس.
وقال واي ياو المحلل لدى "سوسييتيه جنرال": "لا نقرر بطيبة خاطر المرور عبر هذه السبل غير الرسمية للتمويل".
وتفضل المؤسسات المصرفية الخاضعة لسيطرة الدولة في الواقع أن تمنح قروضا سخية للمجموعات العامة الكبرى وتتجاهل الصغيرة والمتوسطة التي تعتبرها أقل موثوقية ولا تقيم كثيرا من العلاقات المفيدة بين الكوادر الإدارية.
وفضلا عن المؤسسات والأفراد تتحمل الحكومات المحلية أيضا عواقب القيود المفروضة للحصول على قرض تقليدي، وأنشأت كيانات محددة للجوء لهذا "التمويل الموازي" كما قال واي ياو.
وبات الإجمالي المتراكم للقروض المصرفية التقليدية "والقروض غير التقليدية" يوازي نحو 200 في المائة من إجمالي الناتج القومي، مقابل 130 في المائة في 2008، كما أوضح ماركوس رودلاور رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للصين في منتصف تموز (يوليو).
واندلعت أزمة سيولة شديدة في حزيران (يونيو) في سوق التعاملات بين المصارف في الصين، ما يثير المخاوف مجددا على صحة القطاع المالي برمته، وتعهد المصرف المركزي السهر على استقرار الأسواق المالية، وقام بضخ ما يقارب 2.8 مليار دولار في النظام المصرفي.
فيما رأى مارك وليامز ووانج كينوي المحللان لدى "كابيتال إيكونوميكس" أن كثيرا من التسليفات الممنوحة لمقترضين عامين لن تسدد مطلقا، وفي وقت ما ستضطر الدولة لتعويم الكيانات التي أنشأتها الحكومات المحلية للاستدانة، وأنه بالتالي ليس مؤكدا أن ذلك سيتم في شكل هادئ.
من جهة أخرى، تخطط الصين لاستثمار 2.3 تريليون يوان (375 مليار دولار) في مشاريع لترشيد استخدام الطاقة وخفض انبعاثات الكربون على مدى السنوات الخمس المقبلة في إطار جهودها من أجل بيئة نظيفة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وتأتي الخطة التي وافق عليها مجلس الدولة بعد أن أعلنت بكين في وقت سابق من هذا الشهر عن استثمار 1.83 تريليون يوان في قطاع الطاقة المتجددة وهو ما يبرز اهتمام الحكومة بمعالجة مصدر رئيسي للسخط الاجتماعي.
وأشار شي تشانخوا نائب مدير لجنة التنمية الوطنية والإصلاح إلى أن البلاد حددت هدفا لخفض انبعاثاتها من الكربون بنسبة 40-45 في المائة بحلول 2020 من مستويات 2005 وزيادة استهلاك الطاقة من الوقود غير الأحفوري إلى 15 في المائة من إجمالي مصادر الطاقة.

الأكثر قراءة