رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


تعليق على قرار معالجة ارتفاع الأسعار

ناقش مجلس الوزراء توصية للمجلس الاقتصادي الأعلى في شأن ظاهرة ارتفاع أسعار السلع والخدمات في المملكة مقارنة بالدول المجاورة على الرغم من تعدد أوجه الدعم والإعانات التي تقدمها الدولة، واتخذ عدداً من التوجيهات في هذا الصدد، من بينها ما يلي:
1 - تعزيز جهود الأجهزة الحكومية في مجال الرقابة والإشراف على أسعار السلع والخدمات، وتوفير بيئة المنافسة السليمة، ومنع أي مغالاة في الأسعار تؤدي إلى ارتفاع الهوامش الربحية للتجار والمنتجين، ومنع أي ممارسة احتكارية في سوق السلع والخدمات، ومراجعة الأنظمة واللوائح التي تعنى بموضوع أسعار السلع والخدمات أو تؤثر فيها، ومنع الممارسات الاحتكارية للتعاطي مع أي ارتفاع مبالغ فيه في الأسعار، إلى آخر ما جاء في هذا البند.
2 - توفير قاعدة معلومات متكاملة حول تطورات أسعار السلع والخدمات في المملكة والدول المجاورة، والرصد المستمر لمدى مناسبة هذه الأسعار والتغيرات التي تطرأ عليها، ومدى استجابتها للتغيرات في الأسعار العالمية، إضافة إلى إتاحة الفرصة للمواطنين للاطلاع على هذه المعلومات، إلى آخر ما جاء في هذا البند.
قرارات جيدة إذا صاحبها تطبيق جيد. وأهمية القرارات ليس فقط فيما ذكر، بل يضاف إلى ذلك توقع صعود الأسعار عالمياً في السنوات المقبلة. صعود أسعار النفط وصعود أسعار الذهب وصعود أسعار السلع عامة.
لماذا؟ موضوع مستقل. وتركيز هذا المقال على سياسات احتواء ارتفاع الأسعار أو التضخم.
والمقصود باحتواء التضخم خفض معدلاته، سواء بما يؤدي إلى خفض المستوى العام للأسعار أو منع ارتفاعه ارتفاعاً بيناً.
تعتمد جهود الحكومات في احتواء التضخم تقليدياً على التأثير في السياسات المالية (سياسات ضبط الإنفاق الحكومي، وخاصة في دول مثل المملكة) والنقدية - وقد جرى أخيرا - أقصد على المستوى العالمي - مزيد من الاهتمام بسياسات ضبط الأجور، ورقابة الأسعار أو التسعير، وتشجيع المنافسة، ومكافحة الاحتكارات. لكن من الصعب على الناس قبول ضبط الأجور، دون ضبط السياسات المالية والنقدية. أما رفع الأجور فهي سياسة معاكسة لسياسات احتواء التضخم.
من المستبعد أن تلجأ الحكومة إلى خفض الإنفاق الحكومي الجاري خفضاً كبيراً، لآثاره الاقتصادية والسياسية والاجتماعية غير المرغوب فيها، كما أنه ليس من الحكمة خفض الإنفاق الاستثماري (كالإنفاق على البنية التحتية)، نظراً لأن هذا الإنفاق يسهم في توسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، أي جذب منحنى العرض الكلي إلى اليمين، وخاصة أننا مررنا بسنوات طويلة من تدني الإنفاق الاستثماري. لكن من الحكمة ترشيد الإنفاق الحكومي الاستثماري، الذي شهد توسعاًَ حاداً خلال السنوات العشر الماضية، ولا شك لديَّ في أنه عامل رئيس للتضخم.
من الحكمة أيضاً ضبط الإنفاق الجاري بصورة أقوى من الإنفاق الاستثماري.
زيادة العرض من السلع والخدمات أمر أساسي لتنفيذ قرارات المجلس، لأن الزيادة تسهم في خفض الأسعار أو كبح جماح ارتفاعها، والأمر له تفاصيل. لكن الزيادة تتطلب وقتاً، وحسن رقابة على النوعية.
يرتبط بزيادة العرض مكافحة التكتلات والاحتكارات، وتشجيع التنافس في الإنتاج.
في الوقت الحاضر أصبحت عملية مكافحة التكتل والاحتكار تدخل ضمن أعمال الحكومات في تنظيم regulate الأنشطة ذات الطبيعة التجارية. وتدخل الحكومات لتنظيم الأنشطة التجارية يأتي في أطر منع استخدام النفوذ لتعطيل قوة السوق، كما تأتي في أطر تصحيح التشوهات التي تصيب السوق، وليس في أطر إجبار الناس على البيع بغير رضاهم.
اقترح البعض رفع قيمة الريال السعودي تجاه الدولار (رفع سعر الصرف الاسمي) للتعويض عن انخفاض سعر صرف الدولار تجاه عملات الشركاء التجاريين الرئيسيين للمملكة. هناك محاسن وعيوب للرفع وعدم الرفع، ولكن يبدو لي أن غالبية المحللين يرون أن العيوب تفوق المحاسن، ولذا لا يحبذون الرفع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي