رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تعزيز دور المؤسسات الخيرية في المجتمع

في خبر جاء في صحيفة ''الاقتصادية'' أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية اعتماد أكثر من مليونين و100 مليون ريال لدعم الجمعيات الخيرية في مختلف مناطق المملكة، ويأتي هذا الدعم تزامناً مع شهر رمضان المبارك، حيث إن هذا الدعم مخصص للأسر المحتاجة خلال شهر رمضان، وكما هو معلوم أنه في هذا الشهر من كل عام تزيد أعباء ومصاريف الأسر السعودية بغرض شراء السلع الغذائية والاستهلاكية، ومن ثم مصاريف الاستعداد لعيد الفطر المبارك، وتليها المصاريف المتعلقة ببداية العام الدراسي.
لا شك أن هذه المصاريف والأعباء تكلف الأسر كثيراً في هذه الفترات المتقاربة، وتتطلب إنفاقاً من قبل المؤسسات الخيرية على الأفراد الذين ليس لديهم الكفاية للإنفاق على أسرهم، فضلاً عن تحمل هذه الأعباء المتتالية والمكلفة في فترات متقاربة.
الجمعيات الخيرية لا شك أنها تقدم خدمة جليلة للمجتمع، وتمارس عملها الخيري من أجل أن ينعم جميع أفراد المجتمع باحتياجاتهم، خصوصاً الأفراد الذين يعتبر دخلهم متدنياً ولا يتناسب مع احتياجاتهم، إضافة إلى كثير من الأفراد العاجزين عن العمل الذين يعولون، إضافة إلى احتياجاتهم الشخصية، أسراً محتاجة لا تجد من يعولها غير شخص عاجز لا يعمل.
لا شك أن هذا العمل الجليل لهذه المؤسسات أمر يستحق الثناء، ولكن يبقى أن هذه المؤسسات دوماً في حاجة إلى بعض الأفكار والمقترحات التي تعزز من أدائها بما يحقق أهدافها بصورة أفضل، خصوصاً أن بعض هذه المؤسسات الخيرية تعتمد بشكل كبير في نشاطها على الأسلوب المعتاد، الذي يعتمد على جمع التبرعات ومن ثم توزيعها، وهذا يجعل من عمل هذه المؤسسات محصوراً بحجم التبرعات المقدمة لها، بحيث إن زادت في فترة ما تجد مزيداً من الإنفاق، وإذا انخفضت لا تجد أنها تقدم ما يكفي للمحتاجين.
ولذلك من المهم أن يكون لدى المؤسسات الخيرية تنوع في الموارد يعتمد على مجموعة من الأنشطة، منها جمع التبرعات بالأسلوب المعروف، سواء عن طريق المؤسسات الحكومية أو الأهلية، ومنها ما تقدمه بعض المؤسسات من برامج مثل كفالة أسرة أو يتيم وغير ذلك، ومنها من خلال برامج استثمارية تتم من خلال استثمار بعض مواردها أو من خلال الاستفادة من التبرعات العينية، إضافة إلى الاستفادة من البرامج التطوعية للشباب الذين أصبحوا يتفاعلون كثيراً مع مثل هذه البرامج، ومنها إعداد الإعلانات بالوسائل المختلفة التي تعبر بصورة واضحة عن أهداف المؤسسة وبرامجها والنتائج التي حققتها من خلال هذه البرامج، ومن المهم أن يكون لها برامج تحقق الاستدامة في الموارد، حيث تعمل بعض المؤسسات الخيرية حالياً على إنشاء مشاريع وقفية بغرض الاستفادة من مواردها مستقبلاً، ومن الأفكار أيضاً أن يتم استثمار جزء من موارد هذه المؤسسات من خلال الدخول في شراكات مع بعض المحتاجين الذين لديهم القدرة على العمل ولكن ليس لديهم رأس المال للبدء في مشروعهم الشخصي، حيث إن ما يتم تحقيقه من أرباح يعود جزء منه إلى المؤسسة الخيرية، ومن البرامج المفيدة أيضاً في تلبية احتياج المؤسسات الخيرية وتعزيز مواردها برنامج للقرض الحسن الذي يمكن أن تقدمه لها بعض البنوك أو المؤسسات أو الأفراد، حيث تتم إعادته بعد فترة، وكما هو معلوم أن القرض الحسن يعتبر من الأعمال الخيرية التي يؤجر عليها المسلم، وتتم الاستفادة من مثل هذه القروض من خلال استثمارها وتعزيز موارد المؤسسات الخيرية، خصوصاً في استثمارات منخفضة المخاطر المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
أما فيما يتعلق بالتوزيع، فإنه من المهم أن تعزز الجمعيات الخيرية أداءها وكفاءتها في التوزيع، حيث إنه يركز بشكل أكبر على الاحتياجات بناء على أولويات للمؤسسة الخيرية، وأن يكون ضمن أسس ومعايير تحقق أهداف الجمعية والتبرع بمفهومه الشامل في الإسلام، فكما نعلم أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قدم إليه رجلان يسألانه من الصدقة، فبادرهما بالإجابة بقوله: ''إن شئتما أعطيتكما ولكن لا حظَّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب''، وذلك أن الصدقة هي حالة استثنائية في علاج مشكلة الفقر، والمهم في علاج هذه المشكلة هو العمل على تحفيز الأفراد للاكتساب بأنفسهم بدلاً من الاعتماد على الصدقة بصورة مستمرة.
كما أنه من المهم أن يكون للجمعيات الخيرية معايير للأداء تسير عليها بما يعزز من كفاءتها، حيث يتم تقييم المؤسسات بناء على هذه المعايير، ويعلن ذلك ليعزز من التنافس فيما بينها والاستفادة من تجارب المؤسسات الأفضل أداء، وقد يكون هذا المعيار يعزز من نصيب هذه المؤسسات الأفضل أداء من الدعم الحكومي، وتعتمد هذه المعايير على كفاءتها الإدارية والمالية في تحقيق أهدافها.
فالخلاصة أن الجمعيات الخيرية تقدم خدمة كبيرة للمجتمع، ومن المهم أن يكون لدى الوزارة معايير للأداء لتعزيز قدرات المؤسسات الخيرية في تحقيق أهدافها، ويتم مكافأتها وزيادة الدعم لها بناء على تميز أدائها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي