حشرة حيّرت العلماء
يواجه سكان الساحل الشرقي لأمريكا هجمة شرسة جنودها من نوع آخر ظلوا مختبئين لسنوات تصل إلى 17 سنة تحت سطح الأرض ينتظرون ساعة الصفر للخروج بالبلايين إلى السطح، وقد لا تستطيع أمريكا القضاء على هذه الجيوش الجرارة التي ستغطي مساحة كبيرة من الأراضي محدثة ضجة عالية وأزيزاً يؤذي السمع ويطرد الطيور.
فهي تتحرّك وفق برنامج استخباراتي دقيق تستطيع من خلاله تحديد وقت خروجها بدقة. وكان آخر ظهور لهذه الجيوش عام 1996 بعدها اختفت عن الأنظار لتعد العدة لهجوم جديد!
أفراد هذا الجيش أحد أغرب الحشرات على وجه الارض "حشرة الزيز" أو "زيز الحصاد" وأطولها عمراً بعد ملكة النحل الأبيض إذ تستمر دورة حياتها من 13 إلى 17 سنة تقضيها تحت الأرض، فبعد أن يفقس البيض على غصون الأشجار تسقط الحوريات وتحفر لنفسها جحورا تختبئ فيها وتتغذّى خلال هذه الفترة على العصارة التي تسري في عروق الشجر وبعد فترة من الزمن تحسبها هذه الحشرة بدقة متناهية حيّرت العلماء، إذ كيف لها وهي تعيش في ظلمة باطن الأرض أن تستشعر الزمن وتعرف الفصول وتحدّد وقت خروجها في الفترة التي يقل فيها أعداؤها من الطيور والسناجب؟!
ولا تخرج إلا في السنوات الفردية أي بعد مضي ثلاث، خمس، سبع سنوات، وهكذا وعندما يحين وقت خروجها الذي يوافق هذه الأيام وتصبح درجة حرارة التربة 18 درجة مئوية ما أثار تساؤلات العلماء والتي لم يجدوا لها إجابة شافية حتى الآن. يقول "والت كوليج" إنها أحد الأسرار الإيكولوجية العظمى، وحتى داروين وقف عاجزاً أمام فك أسرارها.
ومن بين تفسيرات العلماء لسر دورة حياة هذه الحشرة أن الحورية تستطيع حساب فترة بقائها بحساب عدد المرات التي تورق فيها الأشجار، ففي إحدى السنوات التي ذاب فيها الجليد وأورقت فيها الأشجار قبل وقتها تسببت في خلل دورة حياتها وخروج بعضها قبل موعده بأربع سنوات.
وبعد خروجها تواجه الحوريات ما تبقى من أعدائها والغريب أن البشر أحد ألد أعدائها، حيث يعتبرها سكان تلك الولايات الأمريكية وجبة لذيذة!
ذكرت مجلة "بوبيلر ميكانكس" أن طعمها يشبه الفشار ووجّهت قرّاءها إلى موقع يضم وصفات لطرق طهيها ما بين المشوي والمقلي وكعكة الشوكولا بالزيز رغم ما تسبّبه من آلام في المعدة للبشر وتدمير للجهاز الهضمي واختناق للحيوانات الأليفة التي تتغذى على كميات كبيرة منها.
والناجون من الأعداء يتجهون لتحقيق هدفهم الأساسي من الخروج إلى السطح وهو التكاثر، حيث تبدأ الذكور بعزف أعذب الألحان كلغة لجذب الأنثى ومنه استمدت اسمها "الزيز" محدثة ضجة تصل شدتها إلى 95 "ديسبل"، ويشبه صوت أزيزها المحرّك الصغير، وقد يصيب البشر بالصمم. وبعد أسابيع عدة تموت تاركة خلفها آلاف البيض لتعيد الدورة نفسها، وستعاود الظهور من جديد عام 2030، ولله في خلقه شؤون.