رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الموت أهم خطوات الحلم

لكلٍ منا حلمه الخاص بعضنا سعى لتحقيقه والبعض الآخر نسي حلمه في زحمة الحياة وجرّته الأيام إلى ما تريد لا ما يريد هو، قبل أسابيع عدة تخرّجت أفواجٌ من طلبة وطالبات الثانوية وهي المرحلة الفاصلة في حياة الأغلبية لا يعرف إلا القليل منهم ماذا يريد.. إما أنه لا يمتلك حلماً أو طموحاً أو يخاف أن يحلم فيتحطم حلمه على صخرة الواقع وبيروقراطية لم يضعها في حسبانه، فيحدث أنه وحتى بعد تخرجه في الجامعة يبحث عن حلم فلا يجده، لذا لا بد لنا من أن نحيي آمالنا، وليس هناك أقوى من الموت ليدفعنا للعودة للحياة!
لو فكرت أن حياتك قصيرة وأنك ستموت بعد أسبوع مثلاً ستتزاحم الأحلام والرغبات في رأسك وتزداد الأمنيات، وستشعر أنك في سباق مع الزمن لتحقيق لو جزء منها.
تقول كاندي تشانج صاحبة الأفكار الغريبة والمبتكرة، يخطئ الناس حين يظنون أن الموت شيءٌ بعيدٌ وأن التفكير فيه يبعث على اليأس أو أنه خاصٌ فقط بكِبار السن.
كانت كاندي مهندسة التخطيط المعماري للمدن، يشغلها عدم وجود روابط بين الجيران وساكني الحي الواحد، لذلك أولى الأفكار الغريبة التي بدأت بها هي وضع ملصقات على لوحة أو جدار في مكان عام وكتابة سؤال عليها، وعن طريق الإجابة عن هذا السؤال تستطيع مشاركة من حولك بأفكارك وتبادل الخبرات مع جيرانك مثل السؤال عن:
ـــــ نوع سكن جيرانك وكم كلفهم؟
ـــــ كيف يمكنك الإقراض والاقتراض من جيرانك دون أن تطرق أبوابهم في أوقات غير مناسبة؟
ـــــ كيف يمكن أن نتشارك ذكرياتنا عن الأماكن المهجورة؟
وكيف يمكن أن نستغل واجهات المحال المهجورة ونحولها إلى منظر جمالي؟
وغيرها الكثير من الأسئلة التي تمسُّ حياة الأشخاص في المحيط نفسه أو الحي، وبعدها جاءت اللحظة الحاسمة في حياة كاندي، عندما تُوفيت مَن تعتبرها أمها فجأة ودون مقدمات، فأدخلها ذلك في حزن واكتئاب خرجت منه بتطبيق فكرتها السابقة وخلق سؤال غريب ومخيف لبعض الأشخاص، واستغلت في الوقت نفسه تخصّصها وحوّلت أحد المباني المهجورة في الحي الذي تسكن فيه من مجرد مبنى مهجور إلى لوحة فنية وسبورة عملاقة تبعث الأمل في المارين ويشارك الجميع في تكوينها، والسؤال هو: ماذا تريد أن تفعل قبل أن تموت؟ .. فبعد أن كانت متناسية ومنشغلة بحياتها اليومية عن الموت مثل أغلب البشر أدركت أن الاستعداد له هو أحد أكثر الأمور المانحة للقوة، فالتفكير فيه يجعل حياتك أكثر وضوحاً! لذا بدأ يحتل جزءاً من تفكيرها وشرعت في استغلال الوقت الممنوح. يقول ابن عمر ــــ رضي الله عنهما ــــ: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك".
وعلى ذلك الجدار يمكن لكل عابر أخذ قطعة من الطبشور وكتابة حلمه ومشاركة طموحاته مع الآخرين، وكانت المفاجأة أن الجدار مليء بالأمنيات البسيطة في ظاهرها والعميقة في معناها وازدادت الأحلام يوماً بعد يوم مما اضطرها إلى تنظيف الجدار يومياً بعد جمع أفضل العبارات وأغربها ومن ثم إصدارها في كتاب.
فلو طبقنا مثل هذه الفكرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بدل تبادل الشائعات أو عن طريق وضع لوحة كبيرة في الحي قرب المسجد، ستكون بذلك نافذة للحوار وتعطي فكرة عن ساكني المنطقة.. آمالهم وطموحاتهم.
افترض أن هذا السؤال مطروحٌ عليك، فبماذا ستجيب؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي